خاص معراج
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الفترة من 17 إلى 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026 تصعيدًا في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، شمل اقتحام المسجد الأقصى المبارك وأداء طقوس دينية داخله، ومواصلة محاولات فرض تغييرات على الوضع التاريخي القائم فيه، إلى جانب الاعتقالات والإبعادات، وهدم شقق سكنية وتشريد عشرات المقدسيين، وفرض قيود على حركة المواطنين، واستهداف التجمعات البدوية والأراضي الفلسطينية.
وبرز خلال الأسبوع الكشف عن مخططات استيطانية جديدة في القدس ومحيطها، بينها مشروع لإقامة وحدات استيطانية في موقع فندق شبرد التاريخي بحي الشيخ جراح، وطرح عطاءات تشمل 1080 وحدة استيطانية، بالتزامن مع أعمال ميدانية في الموقع المخصص لإقامة المقر الدائم للسفارة الأمريكية جنوب المدينة.
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
تواصلت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك خلال أيام الأسبوع، بحماية قوات الاحتلال، بالتزامن مع أداء طقوس دينية ومحاولات متواصلة لتوسيع نطاق الاقتحامات وتغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد.
– الأحد 18 تشرين الأول: اقتحم 215 مستوطنًا المسجد الأقصى و359 شخصًا تحت مسمى “السياحة”. وفي تطور متصل، طلب الادعاء العام الإسرائيلي من المحكمة العليا مهلة إضافية لتقديم رد الحكومة على طلب “منظمات الهيكل” فتح المسجد أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، في ثاني تأجيل للرد على الطلب.
– الاثنين 19 تشرين الأول: اقتحم 138 مستوطنًا المسجد الأقصى و533 شخصًا تحت مسمى “السياحة”. وعقد مستوطنون، بقيادة الحاخام إليشع وولفسون، حلقة دينية توراتية تهويدية خلال الاقتحامات الصباحية.
– الثلاثاء 20 تشرين الأول: اقتحم 220 مستوطنًا المسجد الأقصى و 770 شخصًا تحت مسمى “السياحة”.
– الأربعاء 21 تشرين الأول: اقتحم 151 مستوطنًا المسجد الأقصى و81 شخصًا تحت مسمى “السياحة”. والتقط الحاخام روي زاغا وحاخام آخر صورًا تذكارية مع مستوطنين خلال اقتحام المسجد بحماية شرطة الاحتلال.
– الخميس 22 تشرين الأول: اقتحم 236 مستوطنًا المسجد الأقصى و590 شخصًا تحت مسمى “السياحة”. كما أصدرت مخابرات الاحتلال قرارًا بإبعاد رائد صغير، مسؤول قسم النظافة في المسجد الأقصى وموظف دائرة الأوقاف الإسلامية، عن المسجد.
– الجمعة 23 تشرين الأول: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة بالتزامن مع خطبة الجمعة والصلاة، وشددت انتهاكاتها عند أبواب المسجد، ونصبت حواجز حديدية وأعاقت وصول المصلين.
وقد بلغ مجموع المستوطنين الذين سُجلت اقتحاماتهم في خلال هذا الأسبوع 960 مستوطنًا، 2333 تحت مسمى “ٍسياحة”
ثانيًا: اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال
تواصلت اعتداءات الاحتلال على الفلسطينيين وممتلكاتهم في القدس، بالتزامن مع انتهاكات عسكرية استهدفت حركة المقدسيين وسبل وصولهم إلى منازلهم وأراضيهم.
-اقتحم مستوطنون تجمع العراعرة البدوي قرب دوار جبع شمال القدس، في خطوة استفزازية ضمن سلسلة اعتداءات تستهدف التجمعات البدوية في المنطقة.
-اقتحمت مجموعة من المستوطنين بلدة بير نبالا شمال غرب القدس، وتواجدت داخل منزل يعود لمواطن فلسطيني يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.
-وثق مقطع مصور اعتداء مستوطن على فتيات فلسطينيات في القدس بسكب المشروبات عليهن، بغرض التباهي بالاعتداء ونشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
-أغلقت قوات الاحتلال الطريق المؤدية إلى بلدة بيت عنان شمال غرب القدس، كما أغلقت حاجز بيت إكسا العسكري، الذي يمثل المنفذ الوحيد للبلدة، ما أعاق حركة المواطنين وعزل البلدة عن محيطها.
– اقتحمت قوات الاحتلال بلدات عناتا وأبو ديس والرام، ومخيم شعفاط، وعمارة سكنية في بلدة الطور، وأطلقت قنابل الغاز والصوت خلال عدد من الاقتحامات.
– أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز السام باتجاه منازل المواطنين في بلدة الرام، كما شهدت مناطق في أبو ديس اعتداءات بالضرب على المواطنين.
– اعتدى جنود الاحتلال بالضرب المبرح على مواطن يبلغ 23 عامًا من سكان أبو ديس، ونُقل مواطن آخر إلى مركز طبي بعد الاعتداء عليه بالضرب على حاجز جبع.
– أوقفت قوات الاحتلال مركبات المواطنين وفتشتها عند حاجز قلنديا، ونصبت حاجزًا مقابل مستشفى الهلال الأحمر في القدس، وفرضت غرامات مالية على عدد من المركبات، كما اقتحمت محال تجارية وفتشت رفوفها بحثًا عن منتجات فلسطينية.
– ضايق مستوطن إسرائيلي مراسلة التلفزيون العربي المقدسية كريستين ريناوي، وعرقل عمل فريقها خلال بث مباشر من مدخل مدينة الخليل، دون تدخل قوات الاحتلال الموجودة في المكان.
ثالثًا: الحواجز والتضييق على حركة المقدسيين
واصلت قوات الاحتلال تشديد انتهاكاتها على الحواجز العسكرية ومداخل بلدات القدس، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة وأعاق حركة المواطنين اليومية.
وشهد حاجز جبع شمال القدس إغلاقات متكررة، أدت إلى تكدس المركبات وامتداد الأزمة المرورية إلى دوار أبو شلبك في بلدة الرام، فضلا عن ذلك أغلقت قوات الاحتلال حاجز قلنديا العسكري صباح الجمعة، قبل أن تعيد فتحه في الاتجاهين لاحقًا، فيما تواصلت عمليات التفتيش والتدقيق في هويات المواطنين.
وتسببت الإجراءات العسكرية على حاجز مخيم شعفاط في تكدس المركبات، كما شهدت الطرق المحيطة ببلدة الرام ازدحامًا شديدًا نتيجة التشديدات على الحواجز.
إلى ذلك، أغلقت قوات الاحتلال حاجز بيت إكسا، ما أدى إلى تعطيل حركة المواطنين في البلدة التي تعتمد عليه منفذًا وحيدًا للوصول إلى محيطها.
ونصبت قوات الاحتلال عددا من الحواجز، وفتشت مركبات المواطنين ودققت في هوياتهم.
وأغلقت قوات الاحتلال بوابة حي وادي الربابة في سلوان، ومنعت الأهالي وكبار السن من الوصول إلى منازلهم بالمركبات، بذريعة أن الأرض تعود لمستوطنين وتضم مقبرة يهودية.
وأقامت جمعية “كاديشا” الاستيطانية بوابة حديدية مزودة بقفل على الطريق الوحيد المؤدي إلى جزء من حي وادي الربابة، ما أدى إلى عزل نحو 700 مواطن مقدسي، وتقييد تنقلهم وعرقلة وصول مركبات الإسعاف والإطفاء والطوارئ إلى منازلهم، واضطرار المقدسيين إلى استخدام درج بديل يضم نحو 300 درجة.
رابعًا: الاعتقالات
شهدت مدينة القدس حملة اعتقالات طالت مقدسيين وشبانًا وفتية، إضافة إلى حراس المسجد الأقصى وعمال فلسطينيين، خلال الاقتحامات والمداهمات وعلى الحواجز العسكرية.
خامسًا: الإبعادات
واصلت سلطات الاحتلال فرض قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والقدس، مستهدفة خطباء المسجد وموظفي الأوقاف والصحفيين وشخصيات مقدسية.
وقد جددت سلطات الاحتلال قرار إبعاد خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس الشيخ عكرمة صبري عن المسجد لمدة ستة أشهر، حتى 19 نيسان/أبريل 2027.
وأصدرت مخابرات الاحتلال قرارًا بإبعاد رائد صغير، مسؤول قسم النظافة في المسجد الأقصى وموظف الأوقاف، عن المسجد.
وقررت سلطات الاحتلال الإفراج عن المقدسي المحرر جون قاقيش بشرط إبعاده عن مدينة القدس لمدة خمسة أيام، عقب اعتقاله من داخل الفندق الوطني.
كما قررت إبعاد خطيب المسجد الأقصى الشيخ خالد أبو جمعة، لمدة أسبوع قابل للتجديد.
وتأتي هذه القرارات في سياق التضييق على الشخصيات الدينية والمجتمعية والإعلامية، والحد من وجودها ونشاطها داخل المسجد الأقصى والمدينة.
سادسًا: الهدم والتجريف والإخطارات
شهد الأسبوع عمليات هدم واسعة استهدفت مساكن فلسطينية في محيط مخيم قلنديا، إلى جانب أعمال تجريف للأراضي وإخطارات جديدة بالهدم ووقف العمل.
فقد هدمت قوات الاحتلال سبع شقق سكنية تعود لعائلة أبو لبة قرب مخيم قلنديا شمال القدس، ما أدى إلى تشريد 35 مقدسيًا، إضافة إلى تدمير مركبات وممتلكات تعود لأصحاب الشقق.
وأخطرت قوات الاحتلال المواطن المقدسي إبراهيم محمود حمد بهدم عمارته السكنية المكونة من ثلاثة طوابق، رغم متابعته القضية أمام محاكم الاحتلال في محاولة لمنع تنفيذ قرار الهدم.
وجرفت آليات الاحتلال أراضي مواطنين قرب الشارع الرئيسي المحاذي لبلدة حزما شمال شرق القدس، في خطوة من شأنها الحد من استخدام الطرق البديلة التي يلجأ إليها المواطنون عند إغلاق مداخل البلدة.
ونفذت آليات الاحتلال خلال اليومين السابقين أعمال تجريف مماثلة في محيط حاجز جبع شمال القدس.
واقتحمت طواقم بلدية الاحتلال، برفقة قوات الاحتلال، بلدة العيسوية، ووزعت إخطارات تضمنت أوامر بمراجعة البلدية ووقف العمل في عدد من المباني.
سابعًا: المشاريع الاستيطانية
شهد الأسبوع الكشف عن مشاريع ومخططات استيطانية جديدة في القدس ومحيطها، في إطار مساعٍ لتوسيع الوجود الاستيطاني وتغيير الطابع الجغرافي والديمغرافي للمدينة.
1. مخطط استيطاني في موقع فندق شبرد بحي الشيخ جراح لإقامة 122 وحدة سكنية للمستوطنين، تقف وراءه حركة “أمانا” الاستيطانية. ويمتد المشروع على مساحة تقارب 5.8 دونمات، ضمن مبانٍ يصل ارتفاعها إلى 12 طابقًا، ويحمل المخطط الرقم 1602689، ومن المقرر عقد أول جلسة لبحثه في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، دون الحصول على الموافقة النهائية حتى الآن.
2. نشرت سلطات الاحتلال عطاءين استيطانيين يشملان 1080 وحدة سكنية في القدس ومحيطها الشرقي، بواقع 730 وحدة في مستوطنة «بسغات زئيف»، و350 وحدة مخصصة لكبار السن في حي “تسيبور مدبار” بمستوطنة “معاليه أدوميم”. وكانت الوحدات الـ350 المخصصة لكبار السن قد طُرحت سابقًا في عطاء انتهى دون تقدم أي عروض.
3. أظهرت مشاهد مصورة حركة شاحنات وجرافات وأعمال حفر في الموقع المخصص لإقامة المقر الدائم للسفارة الأمريكية جنوب القدس المحتلة.
وكان مخطط إقامة المقر قد قُدم إلى جهات التخطيط في شباط/فبراير 2021، وصودق عليه في 29 أيلول/سبتمبر 2023، ثم جرى تأكيده في 17 نيسان/أبريل 2024. وفي 24 آذار/مارس 2026، وافقت حكومة الاحتلال على تخصيص الأرض للمقر الدائم للسفارة، قبل توقيع اتفاق تخصيصها في الأول من تموز/يوليو 2026.
ثامنًا: الاعتداء على التجمعات الفلسطينية والممتلكات
تواصلت الانتهاكات التي تقيد حركة المقدسيين وتؤثر في حياتهم اليومية، خصوصًا في الأحياء والبلدات الواقعة جنوب المسجد الأقصى وشمال القدس.
وفي حي وادي الربابة ببلدة سلوان، أقامت جمعية «كاديشا» الاستيطانية بوابة حديدية على الطريق الوحيد المؤدي إلى جزء من الحي، ما أدى إلى عزل نحو 700 مواطن مقدسي، وعرقلة وصول مركبات الطوارئ والإسعاف والإطفاء إلى منازلهم. ويضطر المقدسيون إلى استخدام درج بديل يضم نحو 300 درجة للوصول إلى منازلهم.
كما تواصلت الاعتداءات على التجمعات البدوية، ومنها اقتحام تجمع العراعرة قرب دوار جبع، بالتزامن مع انتهاكاتها عسكرية أدت إلى عزل بلدات وقرى عن محيطها، وإعاقة وصول المقدسيين إلى الخدمات الأساسية.
الخاتمة
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع تصعيدًا متزامنًا في اقتحامات المسجد الأقصى، والاعتقالات والإبعادات، وعمليات الهدم، والمخططات الاستيطانية، والانتهاكات التي تعزل الأحياء والبلدات وتقيد حركة المقدسيين.
ويبرز هدم الشقق السكنية قرب مخيم قلنديا وتشريد 35 مقدسيًا، إلى جانب المخططات الاستيطانية في الشيخ جراح ومحيط القدس، حجم الضغوط التي تواجه المقدسيين وحقوقهم في السكن والأرض. كما تثير القيود المفروضة على المسجد الأقصى والشخصيات الدينية مخاوف متواصلة بشأن حرية العبادة والوضع التاريخي القائم في المسجد.

