خاص معراج
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع الممتد من 3 إلى 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026 تصاعدًا في اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، تزامنًا مع استمرار الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك، وتشديد القيود على وصول المصلين، وتصاعد الاعتداءات على المزارعين وأراضيهم خلال موسم قطف الزيتون.
وشملت الانتهاكات هدم مبانٍ سكنية وإجبار مواطنين على هدم منازلهم، إلى جانب حملات اقتحام واعتقال واسعة، واعتداءات طالت التجمعات البدوية ومصادر المياه والممتلكات، فضلًا عن القيود المفروضة على حركة المقدسيين عبر الحواجز العسكرية المحيطة بالمدينة.
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
-الأحد 4 تشرين الأول/أكتوبر: اقتحم 241 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال، و340 آخرون تحت مسمى السياحة.
-الاثنين 5 تشرين الأول/أكتوبر: اقتحم 145 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال، و170 آخرون تحت مسمى السياحة.
-الثلاثاء 6 تشرين الأول/أكتوبر: اقتحم 130 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال، و360 آخرون تحت مسمى السياحة.
-الأربعاء 7 تشرين الأول/أكتوبر: اقتحم 160 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال، و162 آخرون تحت مسمى السياحة..
-الخميس 8 تشرين الأول/أكتوبر: اقتحم 142 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك.
-الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة بالتزامن مع الخطبة والصلاة، وشددت إجراءاتها عند أبواب المسجد، ونصبت سواتر حديدية، وأجرت عمليات تفتيش عشوائية لحقائب الشبان والفتيات، وأعاقت وصول المصلين قرب باب الأسباط وباب العامود وسوق الجمعة، ومنعت مجموعة من الشبان من الدخول إلى المسجد. ولم تتضمن النشرة عددًا للمستوطنين الذين اقتحموا المسجد في ذلك اليوم.
وبلغ مجموع المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال هذا الأسبوع 818 مستوطنًا.
ثانيًا: اعتداءات المستوطنين
تصاعدت اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين وأشجار الزيتون في عدد من بلدات وقرى القدس، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون، وشملت الاعتداء الجسدي وتخريب الأشجار وسرقة المحاصيل وإحراق الممتلكات.
في بلدة عناتا شمال شرقي القدس، اعتدى مستوطنون على مواطنين، بينهم طفل، خلال قطف الزيتون، واقتلعوا وكسروا نحو 100 شجرة زيتون مثمرة في أرض تعود لعائلة موسى، على مساحة تبلغ خمسة دونمات. كما قطع مستوطنون نحو 50 شجرة زيتون في منطقة الحي ببلدة مخماس.
وفي برية أبو ديس جنوب شرقي القدس، أحرق مستوطنون نحو 55 شجرة زيتون معمرة في أرض المواطن إبراهيم إسماعيل أبو هلال، الممتدة على مساحة تقارب 14 دونمًا، أثناء وجوده وأفراد أسرته في الأرض لقطف المحصول.
وفي حي وادي الربابة ببلدة سلوان، اقتحم مستوطنون أراضي تعود لعائلات مقدسية، وقطفوا ثمار الزيتون واستولوا عليها، في وقت مُنع فيه أصحاب الأراضي من الوصول إليها، رغم امتلاكهم وثائق تثبت ملكيتهم، وتعرضوا للتهديد بالاعتقال إذا حاولوا دخولها.
كما واصل عمال سلطة الطبيعة التابعة للاحتلال العمل في أرض عائلة الزين في وادي الربابة، وشرعوا في خلع الأشجار المزروعة فيها.
وفي مناطق أخرى، سرق مستوطنون الزيتون من حي الشيخ جراح، وتحدوا الصحفية المقدسية لمى غوش أثناء محاولتها توثيق الاعتداء. كما رعى مستوطنون ماشيتهم في أراضٍ مملوكة لفلسطينيين قرب عين جفنا في بلدة بيت دقو.
وامتدت الاعتداءات إلى التجمعات البدوية؛ إذ هاجم مستوطنون تجمع معازي جبع وأحرقوا مساكن وحظائر، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين واعتقال اثنين خلال تصدي الأهالي للهجوم. وفي تجمع وادي أبو هندي جنوب شرقي القدس، اعتدى مستوطنون على الرعاة واستولوا على نحو 130 رأسًا من الأغنام تعود لمواطنين من التجمع.
كما خرب مستوطنون خط المياه الرئيسي والوحيد المغذي لتجمع التبنة البدوي قرب الخان الأحمر، ما حرم سكانه من مصدرهم الوحيد للمياه. وشهد تجمع بئر المسكوب اعتداءً من مستوطن مسلح طالب السكان بإخلائه، في سياق اعتداءات متواصلة تستهدف التجمعات البدوية شرقي القدس.
ثالثًا: اقتحامات قوات الاحتلال
واصلت قوات الاحتلال اقتحام بلدات وأحياء في مدينة القدس، ونفذت عمليات تفتيش ومداهمة للمنازل والمنشآت، واعتداءات على المواطنين، إلى جانب إغلاق محال تجارية ومرافق.
وشملت الاقتحامات بلدات حزما وسلوان وعناتا والعيسوية والرام وقطنة وبير نبالا والجيب وجديرة وبدو وأبو ديس، إضافة إلى حي رأس خميس في مخيم شعفاط ومناطق أخرى شمالي القدس.
وفي بلدة عناتا، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة بأعداد كبيرة، وداهمت أحد مصانع الصلب وصادرت كمية كبيرة من النحاس، وأغلقت مداخل البلدة بالاتجاهين، ونصبت حاجزًا لتفتيش المركبات.
وفي أبو ديس، اقتحمت قوات الاحتلال حفل زفاف في قاعة الرويال وأطلقت قنابل الغاز تجاه الموجودين، كما اقتحمت مقهى للإنترنت وحطمت محتوياته قبل إغلاقه.
وفي سلوان، اقتحمت قوات الاحتلال أراضي عائلة سمرين في وادي الربابة أثناء قطف الزيتون، وصادرت المحصول الذي جرى جمعه، ووزعت استدعاءات للتحقيق على عدد من الشبان. كما اعتدت قوات الاحتلال بالضرب على مواطن خلال اقتحام بلدة بدو، وأصيب المواطن أحمد إسماعيل محمد طه جراء الاعتداء عليه بالضرب خلال اقتحام بلدة قطنة.
وفي سياق الاعتداءات على المواطنين، أصيبت فتاة برضوض بعدما اعتدت قوات الاحتلال بالضرب على ثلاث فتيات كن يستقللن مركبة عند حاجز الكونتينر جنوب شرقي القدس، فيما أصيب شاب من جنين يبلغ 18 عامًا بكسور وجروح إثر سقوطه عن جدار الفصل العنصري في بلدة بير نبالا.
كما أصيب شاب بجروح حرجة إثر إطلاق شرطة الاحتلال النار عليه وانقلاب مركبته خلال مطاردة على شارع 60 قرب القدس المحتلة.
رابعًا: الحواجز والتضييق على حركة المقدسيين
واصلت قوات الاحتلال تشديد إجراءاتها على الحواجز العسكرية المحيطة بالقدس، ما تسبب بأزمات مرورية وتكدس المركبات، وأعاق تنقل المواطنين بين بلداتهم ومناطق المدينة.
وشملت الإجراءات حواجز جبع والجيب وقلنديا والرام وبيت إكسا وحزما، إلى جانب عمليات تفتيش للمركبات وتدقيق في هويات المواطنين، وإقامة حواجز للمخالفات وسحب تراخيص عدد من المركبات.
وأغلقت قوات الاحتلال حاجز جبع أكثر من مرة، ما أدى إلى شلل حركة المركبات وازدحام الطرق المؤدية إلى المنطقة. كما أُغلق حاجز بيت إكسا لساعات، ومُنع المواطنون من مغادرة البلدة أو الدخول إليها، فيما أُغلق حاجز الجيب عقب اصطدام مركبة ببوابته.
وفي بلدة العيسوية، نصبت قوات الاحتلال حاجزًا للمخالفات عند المدخل الغربي، وأجرت فحوصًا للمركبات وسحبت تراخيص عدد منها. كما علقت لافتة عند حاجز قلنديا تمنع عبور غير الطلاب بين السابعة والتاسعة صباحًا.
وأعلنت سلطات الاحتلال إغلاق المسار الأيمن في طلعة الزعيم باتجاه بلدة الزعيم وطريق عناتا خلال الفترة من 10 إلى 16 تشرين الأول/أكتوبر، بذريعة تنفيذ أعمال توسعة في حاجز الزعيم.
وفي الجمعة 9 تشرين الأول، انتشرت قوات الاحتلال بكثافة عند أبواب المسجد الأقصى ومحيطها، وأعاقت وصول المصلين، وأوقفت شبانًا ودققت في هوياتهم، كما تسببت إجراءاتها عند حاجز جبع بأزمة مرورية خانقة.
خامسًا: الاعتقالات والاحتجاز
شهدت مدينة القدس حملة اعتقالات واحتجازات طالت أطفالًا وشبانًا ومزارعين، بالتزامن مع الاقتحامات والاعتداءات على الأراضي الزراعية والتجمعات السكنية.
واعتقلت قوات الاحتلال الفتى علي زماعرة، البالغ 15 عامًا، والفتى يوسف الصياد، البالغ 15 عامًا، من منزليهما في بلدة الطور يوم 4 تشرين الأول. كما اعتقلت الفتى مهدي أبو عصب، البالغ 13 عامًا، بعد اقتحام منزله في سلوان فجر 7 تشرين الأول.
وخلال الاعتداء على المزارعين في عناتا، اعتقلت قوات الاحتلال حسين أحمد موسى ونجليه أيمن ومحمد، وشقيقه عدلي أحمد موسى ونجله بلال. كما اعتقلت أربعة فلسطينيين قرب مستوطنة جفعات زئيف بحجة عدم حيازتهم تصاريح.
وفي بلدات شمال غربي القدس، نفذت قوات الاحتلال حملة اقتحامات واعتقالات واحتجاز واسعة طالت أكثر من 100 مواطن، بينهم نحو 20 احتُجزوا في بيت دقو، ونحو ثمانية خضعوا لتحقيق ميداني في بدو، ونحو 50 احتُجزوا وخضعوا للتحقيق الميداني في بيت عنان، قبل الإفراج عن معظمهم.
كما اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين خلال تصدي الأهالي لهجوم المستوطنين على تجمع معازي جبع، واعتقلت مواطنين من العيزرية وآخرين على حاجز جبع، وواصلت حملات المداهمة في مناطق متفرقة من المدينة.
وفي 9 تشرين الأول، اعتقلت قوات الاحتلال رندا أبو زياد، مديرة مدرسة العيزرية الأساسية للبنات وعضو المجلس المحلي، بعد مداهمة المدرسة وتفتيشها وإلحاق أضرار بمكتب الإدارة، ثم اقتادتها إلى مركز تحقيق في معاليه أدوميم. كما اعتقلت خالد أبو طايه وشابين آخرين داخل المسجد الأقصى.
سادسًا: الاعتقال الإداري والإبعادات والحبس المنزلي
واصلت سلطات الاحتلال إصدار قرارات الاعتقال الإداري وتجديدها بحق أسرى من مدينة القدس، إلى جانب فرض الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، وقرارات الحبس المنزلي والكفالات المالية.
وصادقت محاكم الاحتلال يوم 4 تشرين الأول على أوامر اعتقال إداري بحق خمسة أسرى من المدينة: أيمن محمد عبد الفتاح حوشية لمدة أربعة أشهر، وإسماعيل موسى يوسف طه لمدة ستة أشهر، وسامح فاخر فخري أبو الحلاوة لمدة ستة أشهر، ويوسف عبد الرحيم عثمان الخطيب لمدة أربعة أشهر، ونايف إبراهيم نايف المهدي لمدة أربعة أشهر.
كما جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري للشاب المقدسي عريب أبو خضير لمدة ستة أشهر إضافية، فيما أفرجت عن خميس البيتوني بعد خمسة أيام من الاعتقال، بشرط إبعاده عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة ستة أشهر، ودفع كفالة مالية بقيمة ألف شيكل.
وأفرجت سلطات الاحتلال عن المقدسي إبراهيم النتشة بشرط إبعاده عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة ستة أشهر، ودفع كفالة مالية بقيمة ألف شيكل، كما سلم خالد أبو طايه قرار إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد.
وفي بلدة الطور، أفرجت سلطات الاحتلال عن الفتية يوسف الصياد وهاشم علقم وإسماعيل داية وعلي زماعرة، بشرط الحبس المنزلي أسبوعين، ودفع كفالة مالية بقيمة ألف شيكل لكل منهم.
سابعًا: الهدم والإخطارات والتجريف
شهدت مدينة القدس المحتلة عمليات هدم وإخلاء وتجريف طالت منازل ومباني سكنية، في ظل استمرار القيود المفروضة على البناء والترخيص في القدس المحتلة.
وفي بلدة الطور، هدمت قوات الاحتلال فجر 6 تشرين الأول بناية سكنية مؤلفة من خمسة طوابق، بعد إخلاء نحو 75 مقدسيًا، بينهم 35 طفلًا، من شققهم. وأفادت العائلات بأن البناية قائمة منذ عام 2009، وأنها خاضت لسنوات إجراءات للحصول على ترخيص وتأجيل أوامر الهدم، قبل أن تصادق محكمة الاحتلال العليا على قرار الهدم بذريعة البناء دون ترخيص وتخصيص الأرض لبناء مدرسة.
وحضر وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير إلى موقع الهدم، وظهر وهو يستقل إحدى الجرافات المشاركة في العملية، متفاخرًا بتكثيف عمليات الهدم ومرددًا عبارات تتعلق بالسيادة الإسرائيلية على الأرض.
وفي اليوم نفسه، سلمت عائلات في الطور قرارًا بالهدم الفوري لعمارة سكنية مؤلفة من 15 طابقًا، كما علق قرار هدم على أحد المنازل في العيسوية.
وفي سلوان، أُجبر المقدسي مراد غيث يوم 4 تشرين الأول على هدم منزله ذاتيًا في حي رأس العامود، ومنعته قوات الاحتلال وعائلته من السكن في المنزل الواقع في الطابق السفلي من البناية العائلية.
وفي بلدة بدو، فجرت قوات الاحتلال منزل الأسير المقدسي قدري سمارة، بزعم تنفيذه عملية إطلاق نار قرب مستوطنة حلميش شمال غربي رام الله، وذلك بعد اقتحام البلدة وإخلاء محيط المنزل.
كما واصلت طواقم سلطة الطبيعة التابعة للاحتلال أعمالها في أرض عائلة الزين بوادي الربابة في سلوان، وشرعت في خلع الأشجار المزروعة فيها.
ثامنًا: الشهداء والمصابون
شيع الفلسطينيون مساء الأحد 4 تشرين الأول جثمان الشهيد المقدسي بهاء سامي أمين النتشة، البالغ 19 عامًا، من مستشفى المقاصد في القدس، بعد تسليم جثمانه الذي احتجزته سلطات الاحتلال منذ استشهاده.
وكان النتشة، وهو من سكان كفر عقب شمال القدس، قد استشهد نهاية الشهر الماضي متأثرًا بإصابته برصاص مستوطنين في بلدة كوبر شمال رام الله، بعدما أطلقوا النار تجاه عدد من المواطنين، فيما منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف الفلسطينية من الوصول إلى المصابين وتقديم العلاج لهم.
وسُجلت خلال الأسبوع إصابات جراء اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، من بينها إصابة ثلاثة مواطنين في هجوم على تجمع معازي جبع، وإصابة مواطن خلال اقتحام بلدة قطنة، وإصابة فتاة عند حاجز الكونتينر، إلى جانب إصابة شاب بجروح حرجة خلال مطاردة على شارع 60، وإصابة شاب من جنين بعد سقوطه عن جدار الفصل العنصري في بير نبالا.
يكشف رصد هذا الأسبوع عن تصاعد متزامن في الانتهاكات التي تطال المسجد الأقصى والمزارعين والأحياء السكنية والتجمعات البدوية في مدينة القدس. وتوزعت هذه الانتهاكات بين الاقتحامات والقيود المفروضة على المصلين، والاعتداءات على موسم الزيتون، وهدم المنازل، والاعتقالات والإبعادات، إلى جانب تشديد إجراءات الحواجز العسكرية.

