خاص معراج
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال هذا الأسبوع تصعيدًا متواصلًا في اقتحامات المسجد الأقصى، فضلا عن الإجراءات العسكرية، بالتزامن مع ما يسمى “عيد العرش” اليهودي، الذي تخللته اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك وأداء صلوات وطقوس دينية علنية داخل ساحاته، إلى جانب تشديد القيود على المصلين وإغلاق الطرق والحواجز المحيطة بالمدينة.
وسجلت الفترة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى، إلى جانب مشاركة مسؤولين إسرائيليين في الاقتحامات والطقوس، فيما تواصلت الاعتقالات والإبعادات والاعتداءات على الفلسطينيين وعمليات الهدم والتجريف ومصادرة الأراضي والممتلكات.
كما شهدت بلدات القدس، ولا سيما بدو وجبع وسلوان وحزما وعناتا والجيب، اقتحامات وحملات تفتيش واعتقالات، بالتوازي مع تشديد الحواجز وإغلاق الطرق، ما تسبب بأزمات مرورية وتعطيل حركة السكان والطلبة.
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
شهد المسجد الأقصى خلال الأسبوع اقتحامات واسعة خلال أيام “عيد العرش”، وبلغ مجموع المستوطنين الذين اقتحموا المسجد خلال هذا الأسبوع 9138 مستوطنًا، إضافة إلى 2179 تحت مسمى “السياحة”.
وجاءت أعداد المقتحمين على النحو الآتي:
– 27 أيلول: 1500 مستوطن و550 تحت مسمى “السياحة”.
– 28 أيلول: 1792 مستوطنًا و329 تحت مسمى “السياحة”.
– 29 أيلول: 1462 مستوطنًا و320 تحت مسمى “السياحة”.
– 30 أيلول: 2474 مستوطنًا و640 تحت مسمى “السياحة”.
– 1 تشرين الأول: 1910 مستوطنين و340 تحت مسمى “السياحة”.
وشهدت الاقتحامات أداء صلوات وطقوس دينية علنية، بينها السجود الجماعي والترانيم والأغاني والصلوات الجماعية وإدخال ما يسمى “الأنواع الأربعة” من النباتات المرتبطة بعيد العرش.
كما اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير المسجد الأقصى في 28 أيلول، وأدى رقصات وطقوسًا تلمودية برفقة مجموعات من المستوطنين.
وفي 30 أيلول، أدى المستوطنون صلوات جماعية وحلقات غناء وترانيم وطقوس دينية في المنطقة الشرقية من المسجد، كما أدى عضو الكنيست السابق موشيه فيغلن طقوس “الأنواع الأربعة”.
وفي 27 أيلول، أدى مستوطنون طقوسًا وصلوات توراتية عند باب القطانين من الجهة الخارجية، وهم يرتدون أردية الصلاة ويحملون ما يسمى “الأنواع الأربعة” من النباتات، كما أدت مجموعة من الحاخامات من “رابطة علماء المغرب” ترانيم وأناشيد داخل باحات المسجد.
وفي 28 أيلول، أدى مستوطنون صلاة “الموساف” في المسجد، فيما شهدت المنطقة الشرقية رقصات وطقوسًا دينية.
وفي 29 أيلول، أدى مستوطنون صلوات وطقوسًا علنية، بينها السجود الجماعي والترانيم والأغاني والتصفيق، وتحولت المنطقة الشرقية إلى موقع للصلوات والمكوث.
وفي 30 أيلول، تواصلت الصلوات الجماعية وحلقات الترانيم، فيما وثقت طقوس “الأنواع الأربعة” في المنطقة الشرقية.
وفي 1 تشرين الأول، استمر إدخال “الأنواع الأربعة” إلى المسجد لليوم السادس على التوالي.
وفي 2 تشرين الأول، أدى مستوطنون طقوسًا وصلوات تلمودية قبالة باب الرحمة من الجهة الخارجية للسور الشرقي للمسجد، حاملين ما يسمى “الأنواع الأربعة”، وبمحاذاة مقابر المسلمين، كما أقامت مجموعات منهم طقوسًا وصلوات جماعية على جبل الزيتون.
وترافقت الاقتحامات مع إجراءات مشددة بحق المصلين الفلسطينيين، إذ شددت القيود على دخول المصلين خلال صلاة الظهر، ومنعت مقدسيين من مختلف الفئات العمرية، بينهم كبار السن، من الوصول إلى المسجد.
واقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة بالتزامن مع خطبة وصلاة الجمعة، فيما نصبت سواتر حديدية وأجرت عمليات تفتيش عشوائية لحقائب المصلين، وأعاقت الوصول إلى المسجد قرب باب الأسباط وباب العامود.
ثانيًا: اعتداءات المستوطنين
شهدت بلدات القدس ومحيطها اعتداءات وتحركات للمستوطنين خلال الأسبوع، في 28 أيلول، تجمع مئات المستوطنين في وادي الربابة جنوب البلدة القديمة، وأدوا طقوسًا ورقصات جماعية، بالتزامن مع إغلاق طرق في المنطقة لتأمين حركتهم.
كما وضع مستوطنون أعلام الاحتلال في منطقة الرأس ببلدة الجيب، واقتحموا منطقة البريج في بيت عنان.
وفي 29 أيلول، اعتدى مستوطنون على فلسطينيين في منطقة باب العامود، كما حاول مستوطن انتهاك حرمة دير مار يعقوب في حي الأرمن بالبلدة القديمة، قبل أن يمنعه أحد حراس الدير.
وفي 1 تشرين الأول، واصل مستوطنون الاعتداء على أراضي المواطنين بالقرب من تجمع معازي جبع، وسرقة ثمار الزيتون، فيما واصلوا العبث بمصادر المياه في تجمع بير المسكوب للمرة العاشرة على التوالي.
وفي 2 تشرين الأول، هاجم مستوطنون المواطن المقدسي علي قاسم وأبناءه أثناء وجودهم في أرضهم بمنطقة دير بزيع غرب رام الله استعدادًا لقطف الزيتون.
ثالثًا: اقتحامات قوات الاحتلال
شهدت بلدات القدس خلال الأسبوع اقتحامات وعمليات تفتيش ومداهمات، شملت سلوان، بدو، جبع، حزما، عناتا، الجيب، شعفاط، الطور، أبو ديس والرام.
وفي 28 أيلول، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بدو وداهمت عددًا من المنازل، من بينها منزل والد الأسير الجريح قدري سمارة، وأقامت مراكز تحقيق ميدانية.
كما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت والرصاص المطاطي في حي أبو تايه ببلدة سلوان، واقتحمت الطور وحزما.
وفي 29 أيلول، اقتحمت قوات الاحتلال تجمع معازي جبع البدوي وفتشت منازل وعبثت بمحتوياتها.
وفي 30 أيلول، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الجيب، فيما أغلقت طرقًا في محيط البلدة القديمة وسلوان لتأمين حركة المستوطنين.
وفي 2 تشرين الأول، اقتحمت قوات الاحتلال أراضي المواطنين في واد الربابة بسلوان ومنعت عائلة العباسي من مواصلة قطف الزيتون وصادرت ثمارًا وأدوات للقطف.
رابعًا: الحواجز والتضييق على حركة المقدسيين
شهدت الحواجز والطرق في القدس تشديدًا متواصلًا خلال الأسبوع، خصوصًا بالتزامن مع فعاليات “عيد العرش” اليهودي.
وتكرر إغلاق وتشديد الإجراءات على حاجز جبع، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة وتعطيل حركة المركبات.
كما شهدت حواجز قلنديا وعناتا والجيب وحزما وشعفاط إجراءات تفتيش وتدقيق في هويات المواطنين، أدت إلى ازدحامات مرورية.
وأغلقت قوات الاحتلال طريق التربة المؤدي إلى سلوان، وشارع باب الأسباط وطرقًا أخرى في محيط البلدة القديمة، لتأمين وصول المستوطنين إلى حائط البراق.
وفي 28 أيلول، أغلقت قوات الاحتلال مفرق واد الربابة وشوارع محيطة بالبلدة القديمة، ما تسبب بأزمة مرورية بالتزامن مع توجه الطلبة إلى مدارسهم.
كما أغلقت قوات الاحتلال جامع العمري في حارة الشرف داخل البلدة القديمة، وعطلت أبواب دير السريان.
رابعًا: الاعتقالات
شهد الأسبوع سلسلة من الاعتقالات في بلدات وأحياء القدس، من أبرزها:
– اعتقال ثلاثة فلسطينيين في 27 أيلول، بينهم الطفل إبراهيم محمد نجيب، البالغ 13 عامًا، من حزما.
– اعتقال الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات من منزله في جبل المكبر.
– اعتقال الشاب محمد ناصر القاق من وادي حلوة في سلوان.
– اعتقال ثمانية مواطنين في 28 أيلول، بينهم اثنان من أبو ديس، واثنان من الرام، وأربعة من بدو.
– اعتقال شاب من البلدة القديمة وآخر من منطقة باب الساهرة في 29 أيلول.
– اعتقال خالد محمد توام من جبع في 1 تشرين الأول بعد اقتحام البلدة.
– اعتقال الشاب خالد أبو تايه وشابين آخرين من داخل المسجد الأقصى في 2 تشرين الأول.
– اعتقال مديرة مدرسة بنات العيزرية الأساسية وعضو مجلس بلدي العيزرية رندة أبو زياد.
خامسًا: الإبعادات والاعتقال الإداري
تواصلت خلال الأسبوع قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، ففي 29 أيلول، تسلم المقدسي محمد أبو تايه من سلوان قرارًا بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، مرفقًا بخريطة للمناطق المحظور عليه الوصول إليها.
وفي 30 أيلول، تسلمت المقدسية خديجة خويص قرارًا بإبعادها عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، كما صادقت محكمة الاحتلال في 30 أيلول على تحويل الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات إلى الاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر.
وفي 2 تشرين الأول، جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري لموظفي الأوقاف الإسلامية مهدي عبيسان وعبد الرحمن الشريف لمدة شهرين، للمرة الثانية على التوالي.
سادسًا: الهدم والإخلاء والتجريف
شهد الأسبوع عمليات هدم وإخلاء واستهدافًا للأراضي والمنشآت الفلسطينية، ففي 29 أيلول، أخلت عائلة داوود منزلين لها في صور باهر تمهيدًا لهدمهما.
وفي 2 تشرين الأول، أجبرت بلدية الاحتلال المقدسي صبري داوود على هدم منزله ذاتيًا في صور باهر، وتبلغ مساحته 110 أمتار مربعة، ويقطنه 15 فردًا من عائلتين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال أراضي المواطنين في واد الربابة بسلوان ومنعت عائلة العباسي من قطف الزيتون وصادرت ثمارًا وأدوات القطف.
وفي 1 تشرين الأول، واصل مستوطنون سرقة ثمار الزيتون من أراضي المواطنين بالقرب من تجمع معازي جبع.
سابعًا: الاستيطان والتوسع الاستيطاني
شهد الأسبوع خطوات مرتبطة بتوسيع بؤر استيطانية في محيط القدس، ففي 27 أيلول، بدأ مستوطنون أعمال توسعة لبؤرة استيطانية زراعية جديدة بمحاذاة تجمع المهتوش العراعرة شرق القدس، عبر نصب أعمدة جديدة إلى جانب خيمة قائمة، تمهيدًا لإقامة منشآت إضافية.
كما وضع مستوطنون أعلام الاحتلال في منطقة الرأس ببلدة الجيب، واقتحموا مناطق في بيت عنان.
الخاتمة
صعدت قوات الاحتلال خلال هذا الأسبوع في المسجد الأقصى ومحيطه وبلدات القدس، في ظل إجراءات أمنية مكثفة رافقت “عيد العرش”.
وشملت الانتهاكات اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، وطقوسًا وصلوات علنية داخله وفي محيطه، وتشديد القيود على المصلين، إلى جانب إغلاق طرق وحواجز وتعطيل حركة السكان.
كما تواصلت خلال الأسبوع الاعتقالات والإبعادات والاعتقال الإداري، وعمليات الهدم والإخلاء واستهداف الأراضي الزراعية، في وقت شهدت فيه عدة بلدات مقدسية حملات اقتحام وتفتيش واعتداءات ميدانية.

