معراج – فلسطين المحتلة
لم يحتج أول منخفض جوي في قطاع غزة إلى أكثر من 12 ساعة ليكشف حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها النازحون، بعدما أغرقت الأمطار أكثر من 70 ألف خيمة، وحوّلت مخيمات النزوح إلى مساحات من المياه والطين، تاركة آلاف العائلات دون مأوى يحميها من البرد، بينما لم يبدأ فصل الشتاء فعليًا بعد.
فمنذ مساء الجمعة، اجتاحت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة مناطق واسعة من القطاع، وتسللت المياه إلى الخيام، وأغرقت الفرش والأغطية والملابس، وجرفت ما تبقى للنازحين من مقتنيات، فيما حاول الأهالي بأدوات بدائية إنقاذ أطفالهم وأمتعتهم من الغرق.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، غمرت المياه نحو 70 ألف خيمة خلال الساعات الـ12 الأولى من المنخفض، فيما قُدّرت الخسائر المباشرة بنحو 3 ملايين دولار.
ولم تقتصر الأضرار على الخيام، إذ تسببت الأمطار بانهيار عشرات الجدران المتضررة من القصف الإسرائيلي، ما أسفر عن إصابات متفاوتة، بينها حالات خطيرة، وسط مخاوف من انهيار مبانٍ أخرى ما زال السكان يلجؤون إليها رغم تصدعها.
أما حجم الاستغاثات، فيكشف عجز منظومة الإنقاذ عن مواجهة الكارثة.
فقد أعلن الدفاع المدني تلقي 2,166 نداء استغاثة من النازحين ومراكز الإيواء والأسر المتضررة، لكنه لم يتمكن من الاستجابة سوى لـ218 نداءً، أي نحو 10% فقط، فيما وصل منسوب المياه إلى 1.5 متر في بعض المناطق.
ورغم نشر 30 فريقًا ميدانيًا للعمل على مدار الساعة، فإن نقص المعدات وآليات شفط المياه والوقود، إلى جانب الدمار الواسع في شبكات تصريف الأمطار، حدّ من قدرة طواقم الإنقاذ على الاستجابة.
وتتجاوز المخاطر غرق الخيام إلى تهديد حياة آلاف الفلسطينيين الذين اضطروا إلى الاحتماء داخل مبانٍ متصدعة، إذ حذّر الدفاع المدني من وجود أكثر من 2,000 مبنى مهدد بالانهيار في أنحاء القطاع.
وتأتي الكارثة في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مستلزمات الإيواء والبيوت المتنقلة ومعدات الإنقاذ وإصلاح البنية التحتية، ما يحرم مئات آلاف النازحين من الاستعداد لفصل الشتاء، رغم التحذيرات المتكررة من تداعياته.
ومع انحسار المنخفض، لا تنتهي معاناة العائلات التي فقدت خيامها وأغطيتها ومقتنياتها، فيما تتزايد المخاوف من انتشار الأمراض بفعل البرد والرطوبة وتجمع المياه، وسط نقص حاد في المأوى الآمن ووسائل التدفئة.
ويطالب الدفاع المدني بتدخل دولي عاجل لتوفير الخيام والبيوت المتنقلة ومعدات الإنقاذ والوقود، وتأمين مساكن بديلة للعائلات الموجودة في مناطق الغرق والمباني المهددة بالانهيار.
فإذا كانت 12 ساعة من الأمطار قد أغرقت 70 ألف خيمة وأطلقت أكثر من 2,000 استغاثة، فكيف سيواجه النازحون المنخفضات المقبلة؟

