خاص معراج
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الفترة من 10 إلى 16 تشرين الأول/أكتوبر 2026 تصعيدًا في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، شمل اقتحام المسجد الأقصى المبارك وأداء طقوس دينية داخله، وتشديد القيود على دخول المصلين، وفرض قرارات إبعاد عن المسجد، إلى جانب هدم منازل وإجبار أصحابها على هدمها ذاتيًا، واعتداءات على المزارعين وسرقة محصول الزيتون، وعمليات اقتحام واعتقال في عدد من بلدات المدينة ومخيماتها.
وتزامنت هذه الانتهاكات مع تضييق الحركة عبر الحواجز العسكرية، واستهداف التجمعات البدوية شرق القدس، وفرض قيود على شخصيات مقدسية، في سياق متواصل يستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة ومحيطها.
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
شهد المسجد الأقصى خلال أيام هذا الأسبوع اقتحامات متكررة نفذها مستوطنون بحماية قوات الاحتلال، بالتزامن مع أداء طقوس توراتية وجماعية داخل باحاته، وتشديد الإجراءات العسكرية على المصلين.
– الأحد 11 تشرين الأول: اقتحم 316 مستوطنًا المسجد الأقصى و592 شخصًا تحت مسمى السياحة. وأدى مستوطنون ما يسمى السجود الملحمي في المنطقة الشرقية، وظهر بعضهم وهم يرتدون ملابس دينية ويؤدون طقوسًا داخل المسجد.
– الاثنين 12 تشرين الأول: اقتحم 395 مستوطنًا المسجد، إلى جانب 58 شخصًا تحت مسمى السياحة. وشهد المسجد أداء صلوات جماعية وترانيم على درجات قبة الصخرة، بالتزامن مع ما يسمى رأس الشهر العبري، كما أظهر مقطع مصور جنديًا من قوات الاحتلال يرقص ويغني ويؤدي طقوسًا تلمودية مع مستوطنين.
-الثلاثاء 13 تشرين الأول: اقتحم 206 مستوطنين المسجد الأقصى، و296 شخصًا تحت مسمى السياحة.
-الأربعاء 14 تشرين الأول: اقتحم 177 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال.
– الخميس 15 تشرين الأول: اقتحم 197 مستوطنًا المسجد و440 شخصًا تحت مسمى السياحة.
– الجمعة 16 تشرين الأول: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة.
وبهذا بلغ مجموع المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى خلال هذا الأسبوع 1,291 مستوطنًا.
ثانيًا: اعتداءات المستوطنين
تواصلت اعتداءات المستوطنين على المقدسيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، مع تصاعد الاعتداءات المرتبطة بموسم قطف الزيتون.
ففي بلدة مخماس، أطلق مستوطنون مواشيهم في حقول الزيتون، ما أدى إلى تكسير أغصان الأشجار، كما كسر مستوطن أغصان خمس شجرات زيتون في منطقة عرقان شريكة لإطعام الأغنام. وطارد مستوطنان راعيًا وحاولا سرقة أغنام، قبل التوجه إلى حقول الزيتون وسرقة المحصول.
وفي بلدة بيت إكسا، دخل مستوطنون أراضي زراعية غرب البلدة وقطفوا الزيتون وسرقوه.
وفي محيط بيت عنان، سرق مستوطنون محصول زيتون، واعتدوا على مزارعين خلف جدار الفصل في بلدة بيت إجْزا، وهددوهم بالسلاح ومنعوهم من العودة إلى المنطقة.
أما في التجمعين البدويين المحتوش والطبنة شرق القدس، قرب منطقة الخان الأحمر، نصب مستوطنون أسلاكًا شائكة حول التجمعين، في خطوة حدت من حركة السكان والرعاة وفصلت التجمعات عن محيطها، بعد سلسلة من المضايقات وقطع الطرق والإضرار بخطوط المياه وكتابة شعارات عنصرية.
وفي خلة السدرة ببلدة مخماس، سرق مستوطنون المساكن المتبقية في التجمع البدوي بعد إخلاء السكان منه تحت وطأة الاعتداءات المتكررة.
كما اعتدى ركاب إسرائيليون على سائق حافلة فلسطيني بعد تعطل الحافلة، ووجهوا إليه إهانات عنصرية.
ثالثًا: اعتداءات قوات الاحتلال والاقتحامات الميدانية
نفذت قوات الاحتلال عمليات اقتحام ومداهمة في عدد من بلدات القدس ومخيماتها، تخللتها عمليات تفتيش واعتقال وإطلاق قنابل الغاز والرصاص المطاطي.
وشملت الاقتحامات مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، وبلدتي الرام وأبو ديس، وبلدة العيزرية، وبلدة قطنة، ومناطق في سلوان والطور. كما أغلقت قوات الاحتلال أحياء خلال تنفيذ عمليات هدم، وشددت إجراءاتها العسكرية في محيط المخيمات والبلدات.
وفي ضاحية الأقباط في الرام، أُصيب مواطن بعيار مطاطي خلال اقتحام قوات الاحتلال المنطقة ومداهمة أحد المنازل. كما أُصيب مواطن من أبو ديس في قدمه بقنبلة غاز أطلقتها القوات خلال اقتحام البلدة.
وفي العيزرية، اعتقلت قوات الاحتلال سائق شاحنة نفايات، عقب مطاردته وإطلاق النار على إطارات المركبة. كما اقتحمت منزلًا في أبو ديس، وداهمت مناطق قرب مخيم قلنديا، واعتقلت مواطنًا من قطنة وآخر من العيزرية، إضافة إلى اعتقال فتى من العيسوية.
رابعًا: الحواجز والتضييق على حركة المقدسيين
واصلت قوات الاحتلال تشديد إجراءاتها على الحواجز العسكرية ومداخل بلدات القدس المحتلة، ما تسبب في أزمات مرورية وأعاق حركة المواطنين والطلبة والمرضى.
فقد أغلقت قوات الاحتلال حاجز جبع شمال القدس في الاتجاهين، ما تسبب في تكدس المركبات وامتداد الأزمة المرورية إلى الطرق المحيطة.
وشهدت حواجز جبع وقلنديا وعناتا وشعفاط ازدحامات مرورية، بالتزامن مع عمليات تفتيش المركبات والتدقيق في هويات المواطنين.
كما أُغلق الاحتلال مداخل بلدة حزما، ونُصبت حواجز مفاجئة عند مخارجها، مع تشديد الإجراءات العسكرية على حاجز جبع.
وأعاقت قوات الاحتلال حركة حافلات المدارس عند حاجز شعفاط، ما اضطر طلبة في مخيم شعفاط إلى العودة إلى منازلهم دون الوصول إلى مدارسهم.
وفي العيزرية، تسبب وضع إشارة “قف” عند المخرج الرئيسي للبلدة في أزمة مرورية امتدت إلى الشوارع الداخلية، وسط شكاوى من منح الأولوية للمستوطنين القادمين من مستوطنة “كيدار”.
وفي يوم الجمعة، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها عند أبواب المسجد الأقصى، ونصبت حواجز حديدية، وأخضعت حقائب الشبان والشابات للتفتيش العشوائي، كما أعاقت وصول مصلين قرب باب الأسباط ودققت في هويات المواطنين عند باب العامود، ومنعت مجموعة من الشبان من الدخول عبر باب الأسباط، وانتشرت قرب سوق الجمعة.
خامسًا: الاعتقالات
شهدت المدينة سلسلة من الاعتقالات طالت شبانًا وفتية ومواطنين خلال الاقتحامات والمداهمات أو على الحواجز العسكرية. وتأتي هذه الاعتقالات في ظل استمرار الاقتحامات الليلية والمداهمات والتضييق على الحركة في بلدات القدس.
سادسًا: الاعتقالات الإدارية ومحاكم الاحتلال
واصلت سلطات الاحتلال استخدام الاعتقال الإداري وإصدار أحكام بالسجن بحق مقدسيين، إلى جانب تجديد أوامر الاعتقال من دون توجيه تهم معلنة في بعض الحالات.
وشملت القرارات المسجلة خلال الأسبوع:
– تجديد الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر للأسير صامد رائد مطير.
– تجديد الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر لهيثم هاني محمود حلبية من بلدة أبو ديس، حتى 10 شباط/فبراير 2027.
– فرض الاعتقال الإداري لمدة أربعة أشهر على أيهم أبو جمعة، عقب اعتقاله من بلدة الطور يوم الخميس السابق.
– الحكم بالسجن لمدة 72 شهرًا بحق أحمد سعيد أبو رومي من العيزرية.
– الحكم على الفتى علي محمود، البالغ 15 عامًا ومن بلدة العيسوية، بالسجن الفعلي ستة أشهر.
كما رفضت محكمة الاحتلال الاستئناف المقدم من المقدسية رائدة سعيد ضد حكم بالسجن الفعلي لمدة عام بتهمة مخالفة قرار إبعادها عن المسجد الأقصى، وألزمتها بتسليم نفسها للسجن في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
سابعًا: الإبعادات والحبس المنزلي والقيود
صعدت سلطات الاحتلال إجراءاتها بحق شخصيات مقدسية، عبر إصدار أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى وفرض قيود على النشاط الديني والإعلامي، فقد تسلم الشيخ الدكتور عكرمة صبري، عبر محاميه حمزة قطاينة، قرارًا بإبعاده عن المسجد الأقصى حتى 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، مع قابلية القرار للتجديد.
وتسلم خالد أبو تايه قرار إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر عبر تطبيق واتساب، مرفقًا بخريطة تحدد المناطق الممنوع من دخولها.
وفرضت سلطات الاحتلال قيودًا على الشيخ جمال مصطفى، البالغ 71 عامًا، عقب الإفراج عنه بعد قضائه حكمًا بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وشملت القيود إبعاده عن القدس أربعة أيام، ومنعه من إلقاء الخطب في مساجد العيسوية، ومن الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام.
وأصدرت المحكمة قرارًا يلزم رائدة سعيد بتسليم نفسها للسجن في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد رفض الاستئناف المتعلق بحكم السجن الصادر بحقها على خلفية مخالفة قرار إبعاد عن الأقصى.
ثامنًا: الهدم والإخطارات بالإخلاء
واصل الاحتلال استهداف المنازل الفلسطينية في القدس، عبر الهدم المباشر أو إجبار أصحابها على تنفيذ الهدم ذاتيًا، بما يحمّل العائلات أعباء إضافية ويهدد استقرارها السكني.
ففي وادي قدوم ببلدة سلوان، هدمت قوات الاحتلال منزلين يعودان للمواطن هاني السلايمة ووالده، بمساحة إجمالية بلغت 160 مترًا مربعًا. وكانت العائلتان تقيمان في المنزلين، بما يشمل زوجة هاني وأطفاله الأربعة ووالديه المسنين.
وفي حي الشيخ عنبر ببلدة الطور، استكملت قوات الاحتلال هدم منازل عائلة عبد الله، بعد أن كانت العائلة قد هدمت أجزاء منها ذاتيًا. وكان مالوك كاظم عبد الله قد أُجبر على هدم منزله البالغة مساحته 200 متر مربع، ويؤوي 16 فردًا، بعد بنائه قبل نحو 20 عامًا.
وفي حي الأشقرية ببلدة بيت حنينا، هدم المواطن علاء عصام الرجبي منزله ذاتيًا، وتبلغ مساحته 60 مترًا مربعًا، وكان قد بُني عام 2017. كما أُجبر فضل الرجبي على هدم منزله في بيت حنينا.
وفي حي الأشقرية ببيت حنينا، هدمت قوات الاحتلال منزلين يعودان لجهاد شواَمرة وأبنائه، وأغلقت الحي خلال تنفيذ عملية الهدم.
أما في وادي قدوم بسلوان، بدأ هاني السلايمة إخلاء منزله البالغ 100 متر مربع، ومنزل والده البالغ 60 مترًا مربعًا، تمهيدًا لهدمهما ذاتيًا، وفق ما ورد في البلاغات المحلية.
وفي حي الأشقرية ببيت حنينا، أُجبر مالكو منزل علاء الرجبي على تنفيذ الهدم الذاتي، في وقت كانت فيه الأسرة تستعد لاستقبال مولود جديد.
إلى ذلك، تسلمت عائلة الرزم في قلنديا إخطارًا بإخلاء مبنى سكني، استنادًا إلى أمر قضائي، وسط مخاوف من ارتباط الإجراء بمخطط لإقامة منشأة كبيرة لتحويل النفايات إلى طاقة في المنطقة.
تاسعًا: الاستيطان والتوسع الاستيطاني
شهد الأسبوع إجراءات وممارسات تعزز السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقيّد الوجود الفلسطيني في محيط القدس.
فإلى جانب الاعتداءات على التجمعات البدوية في مخماس والخان الأحمر، وإقامة الأسلاك الشائكة حول تجمعي المحتوش والطبنة، وسرقة المساكن المتبقية في خلة السدرة، واصلت مجموعات المستوطنين استهداف الأراضي الزراعية وموسم الزيتون في مخماس وبيت عنان وبيت إجْزا وبيت إكسا.
كما شرعت جماعات استيطانية، بحماية من شرطة الاحتلال، في توسيع مدخل ممر المستوطنين عند باب المغاربة من الجهة الخارجية، في خطوة من شأنها تهيئة الممر لاستيعاب أعداد أكبر من المقتحمين، بما يثير مخاوف من تسهيل الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى.
الخاتمة:
تظهر أحداث الأسبوع أن القدس شهدت تصعيدًا متزامنًا في استهداف المسجد الأقصى، والتضييق على المصلين والشخصيات الدينية، وتهديد المنازل والأراضي الزراعية، إلى جانب الاعتقالات والإبعادات وإعاقة حركة المواطنين عبر الحواجز العسكرية.
ويبرز استهداف موسم الزيتون والتجمعات البدوية، بالتوازي مع الهدم والإخلاء، حجم الضغوط التي تواجه السكان المقدسيين في حياتهم اليومية وسبل عيشهم. وتستدعي هذه التطورات توثيقًا مستمرًا للانتهاكات، ومتابعة قانونية وحقوقية للقرارات والإجراءات التي تطال السكان وممتلكاتهم والأماكن المقدسة.

