خاص معراج
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع تصعيدًا في الإجراءات العسكرية والاقتحامات والاعتقالات والإبعادات، بالتزامن مع ما يسمى “عيد الغفران” اليهودي، الذي رافقته إجراءات مشددة في مدينة القدس والبلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك.
وسجلت الفترة اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، شارك فيها آلاف المستوطنين، بينهم مسؤولون إسرائيليون، إلى جانب أداء صلوات وطقوس يهودية داخل المسجد، وتشديد القيود على دخول المصلين الفلسطينيين.
كما شهدت بلدات المدينة حملات اقتحام واعتقال وهدم وتجريف، وإغلاقًا متكررًا للحواجز والطرق، فيما تواصلت قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والاعتقال الإداري بحق المقدسيين.
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
شهد المسجد الأقصى خلال الأسبوع اقتحامات يومية واسعة، وبلغ مجموع المستوطنين الذين اقتحموا المسجد 2151 مستوطنًا، إضافة إلى 995 شخصًا تحت مسمى “السياحة”.
وجاءت أبرز أعداد المقتحمين على النحو الآتي:
– 20 أيلول: 992 مستوطنًا و110 تحت مسمى السياحة.
– 21 أيلول: 686 مستوطنًا و419 تحت مسمى السياحة.
– 22 أيلول: 132 مستوطنًا و166 تحت مسمى السياحة.
– 23 أيلول: 147 مستوطنًا و110 تحت مسمى السياحة.
– 24 أيلول: 194 مستوطنًا و200 تحت مسمى السياحة.
وتخللت الاقتحامات أداء صلوات وطقوس يهودية داخل المسجد، بينها “السجود الملحمي” والصلاة الجماعية ورفع كتب الصلاة اليهودية.
وفي 20 أيلول، اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير المسجد الأقصى، وأدى طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية، كما أدى مستوطنون صلاة “كل نذري” بصورة جماعية وعلنية داخل المسجد.
كما اقتحم عضو الكنيست السابق يهودا غليك المسجد الأقصى في 24 أيلول بحماية قوات الاحتلال، فيما أدى مستوطنون في 23 أيلول صلوات توراتية داخل المسجد باستخدام كتب الصلاة اليهودية.
وفي 25 أيلول، اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة بالتزامن مع خطبة وصلاة الجمعة.
وشملت الإجراءات نصب حواجز حديدية، وتفتيش حقائب الشبان والفتيات، وإيقاف المصلين عند أبواب المسجد، والتدقيق في هويات الشبان في منطقة باب العامود، وإعاقة الوصول إلى الأقصى قرب باب الأسباط وسوق الجمعة.
كما شهدت الفترة اعتداءات وإجراءات داخل محيط المسجد، بينها إجبار مصلين على مغادرة مصلى باب الرحمة بالقوة، وتدنيسه بالأحذية، قبل اعتقال ثلاث فتيات من داخل المسجد الأقصى.
ثانيًا: اعتداءات المستوطنين
شهدت أحياء القدس خلال الأسبوع اعتداءات وتحركات للمستوطنين، خصوصًا بالتزامن مع “عيد الغفران”.
ففي 19 أيلول، اقتحم آلاف المستوطنين منطقة حائط البراق مرورًا بشارع الواد، وسط تحويل البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية لحمايتهم، كما اقتحم بنيامين نتنياهو وعدد من وزراء حكومة الاحتلال منطقة حائط البراق.
وفي 20 أيلول، اعتدى مستوطنون على مجموعة من الشبان في حي وادي حلوة ببلدة سلوان، ونفذوا جولات في الحي بحماية قوات الاحتلال.
كما ألقى مستوطنون الحجارة على مركبات فلسطينية في صور باهر وأم طوبا، وحطموا زجاج عدد من المركبات المركونة عند مدخل أم طوبا، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية في المنطقة.
وشهد محيط باب الرحمة إقامة طقوس وصلوات تلمودية من الخارج، تلبية لدعوات أطلقتها جماعات من المستوطنين بالتزامن مع “عيد الغفران”.
ثالثًا: اقتحامات الاحتلال
شهدت بلدات القدس وأحياؤها سلسلة واسعة من الاقتحامات والمداهمات، شملت سلوان، حزما، مخيم شعفاط، العيساوية، الرام، كفر عقب، عناتا، جبل المكبر وبدو.
وكانت بلدة بدو من أبرز بؤر التصعيد خلال الأسبوع، إذ شنت قوات الاحتلال عملية عسكرية واسعة داخل البلدة والمناطق المحيطة بها، ونفذت اقتحامات واعتقالات وعمليات تفتيش للمنازل.
واحتجزت قوات الاحتلال نحو 53 شابًا على الأقل داخل مركز تحقيق أقامته في أحد المنازل التي استولت عليها، قبل الإفراج عن أغلبهم لاحقًا، كما تحدثت عن تخريب وتكسير داخل عدد من المنازل والاعتداء بالضرب على مواطنين.
كما حاصرت قوات الاحتلال مسجد عبد الله بن جابر أثناء صلاة العصر، واحتجزت المصلين داخله.
رابعًا: الحواجز والتضييق على حركة المقدسيين
تواصل إغلاق وتشديد الإجراءات على عدد من حواجز ومداخل القدس خلال الأسبوع، أبرزها حواجز جبع، حزما، بيت إكسا، الشيخ سعد، القبيبة والعيساوية.
وأدى إغلاق حاجز جبع عدة أيام إلى أزمات مرورية خانقة، فيما أُجبر طلبة مدارس وعالقون على مواصلة طريقهم سيرًا على الأقدام.
كما واصلت قوات الاحتلال إغلاق حاجز الشيخ سعد، ما حرم عشرات الطلبة المقدسيين من الوصول إلى مدارسهم في بلداتهم جنوب شرقي القدس.
وفي 19 أيلول، أوقفت قوات الاحتلال شابًا في بلدة الجيب، وأخضعته للتفتيش والتحقيق الميداني بعد توقيف مركبة زفاف كان يستقلها.
كما أغلقت قوات الاحتلال مداخل أم طوبا بالمكعبات الإسمنتية، وأغلقت طرقًا وأحياء عربية خلال فترة “عيد الغفران”، ما تسبب بأزمات مرورية وتعطيل حركة السكان.
وفي 25 أيلول، أغلقت قوات الاحتلال حاجز جبع شمال القدس، ما أدى إلى شلل في حركة المركبات وأزمة مرورية خانقة.
خامسًا: الاعتقالات
شهد هذا الأسبوع اعتقالات في عدد من بلدات وأحياء القدس، بينهم:
– اعتقال أربعة شبان من كفر عقب في 19 أيلول.
– اعتقال الأسير المحرر قدري سمارة من داخل مستشفى في مدينة البيرة.
– اعتقال شاب من عناتا في 22 أيلول بعد مداهمة منزله.
– اعتقال المقدسي خالد حماد أثناء مروره عبر حاجز قلنديا، بينما كان متوجهًا إلى المستشفى لتلقي جلسات علاج كيماوي.
– اعتقال أربعة شبان في 23 أيلول من بلدات شمال وغرب وجنوب شرق القدس.
– اعتقال الشاب يوسف دينا من شارع المطار في 24 أيلول بعد تسلل وحدة خاصة إلى المنطقة.
– اعتقال حارس المسجد الأقصى أحمد أبو عليا وشاب آخر من داخل ساحات المسجد في 25 أيلول.
سادسًا: الاعتقال الإداري ومحاكم الاحتلال
أصدرت سلطات الاحتلال في 24 أيلول خمسة أوامر اعتقال إداري بحق معتقلين من القدس وضواحيها، وهم:
– حسن عيسى محمد شحادة من أبو ديس – 6 أشهر.
– عدي أيمن كامل عجلوني من جبل الجوهر – 3 أشهر و20 يومًا.
– عبد العزيز خالد محمود دمدوم من العيزرية – 4 أشهر.
– عبد الرحمن وائل عبد الرحمن رجب من العيزرية – 6 أشهر.
– عصام يونس إبراهيم أبو إصبع من مخيم قلنديا – 4 أشهر.
كما جددت المحكمة العليا للاحتلال في 23 أيلول الاعتقال الإداري للأسير مصطفى محمد مصطفى نايفة لمدة أربعة أشهر جديدة، لتصل مدة اعتقاله الإداري إلى 22 شهرًا.
وفي اليوم ذاته، أصدرت سلطات الاحتلال حكمًا بالسجن على الأسيرين الشقيقين فادي أحمد بحر لمدة 16 شهرًا وغرامة 3500 شيكل، وياسين أحمد بحر لمدة 14 شهرًا وغرامة 3500 شيكل.
سابعًا: الإبعادات ومنع السفر
تواصلت قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى خلال الأسبوع.
ففي 20 أيلول، صدر قرار بإبعاد المقدسية سلوى أبو لبدة عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر.
وفي 23 أيلول، صدر قرار بإبعاد محمد أبو دهيم من جبل المكبر عن الأقصى لمدة ستة أشهر.
كما أُبعد حارس المسجد الأقصى عرفات نجيب لمدة أسبوع قابل للتجديد، فيما واصلت سلطات الاحتلال إجراءاتها بحق المعلمة المقدسية خديجة خويص، التي أُبعدت عن الأقصى لمدة أسبوع، بالتزامن مع قرار بمنعها من السفر.
وفي 25 أيلول، سلم الاحتلال حارس المسجد الأقصى أحمد أبو عليا قرارًا بالإبعاد عن المسجد لمدة أسبوع قابل للتجديد، كما صدر القرار ذاته بحق المقدسي محمود العباسي من سلوان.
ثامنًا: الهدم والتجريف وإخطارات الهدم
شهد الأسبوع عمليات هدم وتجريف وإخطارات استهدفت منازل ومنشآت وأراضي فلسطينية.
وفي 22 أيلول، اقتلعت قوات الاحتلال أشجار زيتون وجرفت أرضًا زراعية قرب دوار جبع، تعود لعائلة مسلم دار سليم، وتضم أكثر من 60 شجرة زيتون معمرة ومثمرة.
وفي 23 أيلول، هدمت قوات الاحتلال منشآت صناعية من الصفيح في جبع، وجرفت الأراضي المحيطة بها.
كما هدمت وجرفت منشآت في تجمع السعيدي شرق القدس، شملت 4 منشآت سكنية، و6 حظائر للأغنام، و4 غرف ومنشآت زراعية، إضافة إلى تجريف الأراضي وخلع أشجار وإتلاف خزانات مياه وقطع كابلات المياه والكهرباء.
وسلمت سلطات الاحتلال ثلاثة إخطارات هدم لمنازل ومنشآت في بيت سوريك.
وفي 25 أيلول، صادرت قوات الاحتلال منزل الأسير الجريح قدري سمارة في بلدة بدو، وعلقت عليه إخطارًا بالهدم.
كما سلمت بلدية الاحتلال المواطن المقدسي شادي سمرين قرارًا إداريًا بهدم ملجأ بناه بجوار منزله، قبل أن يتمكن محاميه من تجميد القرار مؤقتًا.
تاسعًا: الانتهاكات بحق الأسرى
أفادت عائلة الأسير المقدسي قصي عبد عليان، من العيساوية، بتدهور حالته الصحية ومعاناته من مشكلات حادة في الرئتين ونقص المناعة، بعد حرمانه لأكثر من شهر ونصف من حقنة علاجية يحتاج إليها كل أسبوعين.
كما أفاد مكتب إعلام الأسرى بمنع محامي الأسير الجريح قدري سمارة من زيارته للاطمئنان على وضعه الصحي.
الخاتمة
تعكس تطورات الأسبوع استمرار تشديد الإجراءات العسكرية في مدينة القدس، ولا سيما في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة، بالتزامن مع المناسبات الدينية اليهودية، وما رافقها من اقتحامات وطقوس داخل المسجد وقيود على وصول المصلين.
وفي بلدات المدينة، تزامن ذلك مع حملات اقتحام واعتقال وهدم وتجريف وإغلاق للحواجز، ما انعكس على حركة السكان والطلبة والمرضى وعلى الحياة اليومية في عدد من المناطق.

