القدس المحتلة – خاص معراج
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الأسبوع تصعيدًا متزامنًا في الانتهاكات الإسرائيلية، تركز بصورة خاصة في المسجد الأقصى المبارك، حيث تصاعدت اقتحامات المستوطنين وطقوسهم العلنية، وصولًا إلى ذروة لافتة يوم الخميس 13 آب/أغسطس، مع اقتحام 751 مستوطنًا وأداء طقوس تلمودية جماعية وعلنية في عدة مواقع داخل المسجد، بالتزامن مع فرض قيود على وصول المصلين المسلمين.
وبالتوازي مع ذلك، تواصلت الاعتداءات والاقتحامات في البلدات المقدسية، وسياسات الهدم والإخطارات، والاعتقالات والإبعاد والمنع من السفر، إلى جانب تسارع المشاريع الاستيطانية التي تستهدف محيط القدس وتعمل على توسيع البؤر والمستوطنات وفرض وقائع جديدة على الأرض.
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
-الأحد 9 آب/أغسطس: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 182 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال،و 196 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
-الإثنين 10 آب/أغسطس: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 164 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، و 149 آخرون تحت مسمى “السياحة”. كما نشرت الناشطة اليمينية المتطرفة والمرشحة لانتخابات الليكود التمهيدية سمادار هيلا شموئيلي صورة لها من داخل الساحات، معلنة أن اقتحامها للمسجد جاء ضمن جولتها الانتخابية لحشد الأصوات.
-الثلاثاء 11 آب/أغسطس: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 199 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، و 59 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
ـالأربعاء 12 آب/أغسطس: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 186 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، و 257 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
-الخميس 13 آب/أغسطس: شهد المسجد الأقصى تصعيدًا لافتًا وغير مسبوق خلال أيام الأسبوع، إذ اقتحم المسجد 751 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، و 135 آخرون تحت مسمى “السياحة”. وشهدت الاقتحامات أداء صلوات وطقوس تلمودية علنية وجماعية في عدة مواقع، بينها الساحات الشرقية وسطح المصلى المرواني وساحة المصلى القبلي والأروقة الشمالية والغربية، وتخللها ترديد الأناشيد والتصفيق والغناء الديني وحلقات الرقص والانبطاح الجماعي والاستلقاء على الأرض، وارتداء شالات الصلاة وإدخال أدوات دينية وأداء ما يسمى “بركة الكهنة” و”بركة الحمد”. كما أدى المستوطن والناشط اليميني تال ينون درديك طقوسًا تلمودية قرب مصلى باب الرحمة، بالتزامن مع فرض قيود على وصول المصلين المسلمين.
حصيلة الاقتحامات خلال الفترة
وقد بلغ مجموع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال هذا الأسبوع 1482 مستوطنًا، إضافة إلى 796 تحت مسمى “السياحة”
ثانيًا: اعتداءات المستوطنين
شهد الأسبوع استمرارًا في الأنشطة الاستيطانية والاعتداءات المرتبطة بالمستوطنين، إذ واصل مستوطنون أعمال توسعة بؤرة استيطانية أقيمت قرب تجمع معازي جبع البدوي قرب بلدة جبع، بالتزامن مع أعمال استفزازية وتضييقات على المواطنين. كما شهدت المنطقة المحيطة بالقدس استمرارًا في تكريس واقع استيطاني جديد عبر مشاريع التوسع، فيما برز اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى باعتباره أبرز مظاهر التصعيد، خاصة مع أداء الطقوس الجماعية والعلنية داخله.
ثالثًا: اعتداءات قوات الاحتلال
تواصلت خلال الأسبوع الاقتحامات العسكرية لعدد من بلدات وقرى مدينة القدس، إذ اقتحمت قوات الاحتلال سلوان وبيرنبالا والعيسوية وقطنة وحزما وعناتا والرام وقلنديا وبيت حنينا ومناطق أخرى، كما اقتحمت حفل نجاح في بلدة العيزرية واعتدت على الحاضرين، وداهمت منزل المرحوم فتحي جويحان في حي الثوري بسلوان وفتشته وخربت محتوياته واعتدت على سكانه.
كما نفذت قوات الاحتلال أعمال مسح ميداني في قرية قلنديا، وأطلقت قنابل إنارة في سماء حي الكسارات قرب مخيم قلنديا، وشهدت عدة مناطق انتشارًا وتحركات عسكرية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات على الحواجز وإغلاق مداخل وطرق رئيسية.
وفرضت قوات الاحتلال خلال الأسبوع إجراءات مشددة على حواجز قلنديا وجبع والرام، ما أدى إلى أزمات مرورية وتكدس مركبات المواطنين، كما أغلقت مدخل منطقة الكسارة المحاذية لمخيم قلنديا وأدخلت آليات عسكرية إلى المنطقة.
وشهد حاجز جبع إغلاقًا أمام حركة المرور باتجاه القدس، بينما تواصل التكدس على طريق قلنديا–الرام والحواجز المحيطة بها، في إجراءات تؤثر بصورة مباشرة في حركة المواطنين اليومية وتزيد من عزل البلدات الفلسطينية عن بعضها وعن مركز مدينة القدس.
رابعا: الاعتقالات
واصلت قوات الاحتلال سياسة الاعتقالات في مدينة القدس، إذ اعتقلت الشاب أحمد شعبان عبيد من العيسوية، والفتى جعفر البشيتي من البلدة القديمة، كما اعتقلت الشابين إبراهيم عبد الله عودة عسكر وأسامة علي عيسى عسكر عقب اقتحام بلدة حزما ومداهمة منزليهما وتخريب محتوياتهما.
كما شهد الأسبوع اعتقالات سابقة في إطار حملة الاحتلال على مخيم قلنديا، فيما أظهرت حالة الشاب محمد كريم أبو لطيفة، الذي أُفرج عنه بعد نحو أسبوع من اعتقاله، آثارًا واضحة للضرب والتعذيب وفق ما ظهر عليه عقب الإفراج عنه
خامسا: الاعتقالات الإدارية ومحاكم الاحتلال
تواصلت سياسة الاعتقال الإداري بحق المقدسيين، إذ أصدرت سلطات الاحتلال أوامر اعتقال إداري جديدة وأخرى لتجديد الاعتقال الإداري، شملت محمد داود أحمد الحلبيه من أبو ديس لمدة ستة أشهر، وهيثم عبد الناصر أحمد اسياج من مخيم قلنديا لمدة أربعة أشهر.
كما جددت الاعتقال الإداري للمقدسي محمد سعيد سمرين من سلوان للمرة الخامسة لمدة أربعة أشهر، وللشاب ضياء محمد نبابتة للمرة الثالثة لمدة ستة أشهر، وحولت الأسير محمود الترياقي إلى الاعتقال الإداري لمدة خمسة أشهر.
سادسا : الإبعادات والحبس المنزلي والمنع من السفر
شهد الأسبوع استمرار سياسة تقييد حركة المقدسيين وإبعادهم عن المسجد الأقصى، إذ جددت سلطات الاحتلال قرار إبعاد المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين عن المسجد لمدة ستة أشهر، كما أبعدت المقدسي وسام حمودة عن الأقصى لمدة ستة أشهر.
وفي السياق ذاته، جددت سلطات الاحتلال منع المرابطة المقدسية هنادي حلواني من السفر لمدة شهر قابل للتمديد حتى ستة أشهر، كما جددت منع الأسير المقدسي المحرر مراد عليان من السفر خارج البلاد لمدة ستة أشهر.
وأفرجت سلطات الاحتلال عن الشاب عبد الرحمن البشيتي بشرط الحبس المنزلي لمدة أسبوع ودفع غرامة مالية بقيمة 500 شيكل.
سابعا: الهدم والإخطارات بالهدم
تصاعدت خلال الأسبوع عمليات الهدم والإخطارات في القدس، إذ هدمت آليات الاحتلال منزل المقدسي محمد محمود رويضي في حي بئر أيوب بسلوان، البالغة مساحته 80 مترًا مربعًا، إضافة إلى حظيرة للحيوانات.
كما أجبرت بلدية الاحتلال الحاج خلف محمد عودة على هدم منزله ومخازنه ذاتيًا في سلوان، بعد أن كان قد هدم قبل عامين منزلًا آخر عاش فيه 17 عامًا، فيما أجبرت عائلة زعاترة على هدم ثلاثة منازل ذاتيًا في جبل المكبر، رغم صدور قرارات الهدم قبل نحو 15 يومًا.
وفي قلنديا، أخطرت سلطات الاحتلال أربعة من أصحاب الشقق والمنشآت السكنية والزراعية بوقف البناء والهدم، ومنحتهم مهلة سبعة أيام، كما أصدرت قرار هدم جديدًا بحق المقدسي محمد العبيدي في بيت حنينا.
وفي واد الحمص وصور باهر، طالت إخطارات الهدم عددًا من المنازل والمنشآت التي يعود تاريخ بناء بعضها إلى أكثر من 20 عامًا، بما يشمل منازل ومباني سكنية ومحال تجارية.
كما أجبرت بلدية الاحتلال، المقدسي محمد العبيدي على هدم بركساً للأغنام في بلدة بيت حنينا بالقدس المحتلة.
ثامنا: المشاريع الاستيطانية
شهد الأسبوع خطوات متسارعة في التوسع الاستيطاني حول القدس، أبرزها طرح مخطط لتوسيع مستوطنة “جيلو” جنوب القدس عبر بناء نحو 2300 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 195 دونمًا، بالتزامن مع التوسع في مستوطنتي “جفعات همتوس” و”هار حوما”.
كما أُودع مخطط لإقامة مستوطنة جديدة باسم “نوفي راحيل” عند المدخل الرئيسي لحي أم طوبا، يتضمن نحو 650 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 27 دونمًا.
وفي منطقة جبع، طرحت سلطات الاحتلال عطاءً لبناء 627 وحدة استيطانية في مستوطنة “كوخاف يعقوب” على مساحة تبلغ نحو 253.7 دونمًا، في خطوة تنقل المشروع من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ وتزيد من ربط المستوطنات والطرق على حساب التواصل الجغرافي الفلسطيني.
تاسعا: التعليم والمؤسسات المقدسية
تصاعدت الضغوط الإسرائيلية على المؤسسات التعليمية المقدسية، إذ ألغت وزارة التعليم الإسرائيلية ترخيص “مدرسة وروضة دار الهدى النموذجية” في منطقة رأس شحادة قرب مخيم شعفاط، وسحبت تمويلها وقررت إغلاقها، عقب حملة تحريض قادها عضو الكنيست تسفي سوكوت.
وكان سوكوت قد اقتحم المدرسة في وقت سابق، قبل أن يعود إليها مجددًا ويضع لافتات تحمل عبارة “مغلق” على أبوابها، في خطوة تستهدف استمرار عمل المؤسسة التعليمية.
تكشف معطيات الأسبوع عن تصعيد متدرج في المشهد المقدسي، بلغ ذروته داخل المسجد الأقصى يوم الخميس، مع الارتفاع الكبير في أعداد المستوطنين المقتحمين وتوسّع نطاق الطقوس العلنية والجماعية داخل باحات المسجد، بالتوازي مع القيود المفروضة على المصلين المسلمين.
وفي الوقت ذاته، تتكامل هذه الانتهاكات مع مسار أوسع يشمل الهدم والإخلاء، والاعتقالات والإبعاد، وتقييد الحركة، واستهداف المؤسسات التعليمية، وتسريع المشاريع الاستيطانية في محيط القدس؛ بما يعزز فرض وقائع جديدة على الأرض ويزيد الضغط على الوجود الفلسطيني في المدينة ومحيطها.

