معراج – القدس المحتلة
شهدت مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك خلال شهر سبتمبر/أيلول 2026 تصعيدًا واسعًا في انتهاكات الاحتلال والمستوطنين، بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية، شمل اقتحامات غير مسبوقة للأقصى، وعمليات اعتقال وهدم وتجريف وإبعاد، إلى جانب اعتداءات المستوطنين وتوسيع النشاط الاستيطاني.
ووثّقت نشرة مرصاد الشهرية الصادرة عن شبكة معراج، اقتحام 12,776 مستوطنًا المسجد الأقصى خلال الشهر، إلى جانب 5,472 شخصًا تحت مسمى «سائح»، ليرتفع إجمالي المقتحمين إلى 18,248 مقتحمًا، خلال 22 يوم اقتحام رصدته النشرة.
وتزامنت الاقتحامات مع توسع لافت في أداء الطقوس التلمودية داخل المسجد، شملت الصلوات الجماعية والعلنية و«السجود الملحمي»، والنفخ في «الشوفار»، والرقص والغناء، وإدخال ما يسمى «القرابين النباتية»، إلى جانب استخدام كتب الصلاة اليهودية.
وسجل الشهر اقتحامات نفذها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وشخصيات وأعضاء كنيست، فيما شهدت أيام «عيد العُرش» تصعيدًا في الطقوس داخل باحات الأقصى، بالتوازي مع فرض قيود مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين.
كما أقر قائد شرطة الاحتلال في القدس بإجراء تجربة تتعلق بإدخال كتب الصلاة اليهودية «السيدور» إلى المسجد.
وبالتوازي مع تصاعد الاقتحامات، وثّقت «مرصاد» 56 قرارًا وإجراءً بحق مقدسيين، بينها 45 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى، وقرار منع من السفر، وقراران بالإبعاد عن القدس، و3 قرارات بالإبعاد عن سلوان، و5 قرارات بالحبس المنزلي.
وطالت حملة الإبعادات عشرات المصلين والناشطين المقدسيين، ووصلت مدة بعض القرارات إلى 6 أشهر، في وقت تزامنت فيه الإجراءات مع موسم الأعياد اليهودية وتصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد.
وسجّل سبتمبر أيضًا استشهاد المقدسي إبراهيم الهندي (33 عامًا) من بيت حنينا، برصاص قوات الاحتلال عند باب العامود في الرابع من الشهر، فيما بلغ عدد جثامين الشهداء المقدسيين المحتجزة لدى الاحتلال حتى نهاية سبتمبر 55 جثمانًا، بينها جثامين 8 أطفال.
وفي ملف الاعتقالات، سجلت مرصاد 105 حالات اعتقال في مدينة القدس المحتلة خلال سبتمبر، نفذ معظمها خلال اقتحامات ومداهمات للأحياء والبلدات المقدسية.
كما رُصد 22 قرارًا بالسجن والاعتقال الإداري بحق مقدسيين خلال الشهر، بينها 4 أحكام بالسجن الفعلي و18 قرار اعتقال إداري، تراوحت مدد عدد من قرارات الاعتقال الإداري بين 3 و6 أشهر.
وعلى صعيد عمليات الهدم، وثقت «مرصاد» 56 عملية هدم وتجريف في القدس خلال سبتمبر، شملت منازل ومنشآت سكنية وزراعية وتجارية، ونُفذ بعضها قسرًا بأيدي أصحابها تحت تهديد الغرامات وتكاليف الهدم.
وسجلت النشرة كذلك نحو 215 عملية اقتحام ومداهمة نفذتها قوات الاحتلال في قرى وبلدات وأحياء القدس، وشملت مناطق من بينها العيسوية وسلوان ومخيم شعفاط وكفر عقب وجبل المكبر، وترافقت مع إغلاقات وحواجز وإطلاق قنابل الغاز والصوت ومداهمة المنازل.
وفي السياق نفسه، رصد التقرير 28 اعتداءً للمستوطنين على المقدسيين وممتلكاتهم والمقدسات الإسلامية والمسيحية، تنوعت بين الاعتداءات الجسدية ورشق المركبات بالحجارة وتخريب الممتلكات والاعتداء على الأراضي والمياه، إلى جانب اقتحام مقابر وأحياء فلسطينية وأداء طقوس دينية فيها.
وشملت الاعتداءات تدنيس مقبرتي باب الرحمة وباب الأسباط، والاعتداء على ممتلكات فلسطينية في تجمعات بدوية شرقي القدس، ورشق مركبات المقدسيين في صور باهر وأم طوبا، والاعتداء على فلسطينيين في باب العامود، إضافة إلى اعتداءات طالت الحي الأرمني في البلدة القديمة.
وفي ملف الاستيطان، رصدت النشرة مشروعين وتحركين استيطانيين بارزين خلال الشهر، تمثلا في الشروع بإقامة بؤرة استيطانية في خربة العلاونة بأراضي بيت إكسا شمال غربي القدس، إلى جانب توسيع بؤرة استيطانية زراعية بمحاذاة تجمع المهتوش العراعرة شرقي المدينة.
وتظهر حصيلة سبتمبر اتساع دائرة الضغط الإسرائيلي على القدس والمسجد الأقصى بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية، إذ تداخلت اقتحامات المسجد وفرض الطقوس التلمودية داخله مع الإبعاد والاعتقال والهدم والاستيطان واعتداءات المستوطنين، في محاولة لفرض وقائع جديدة على المدينة والمقدسات.

