خاص معراج
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الأسبوع تصعيدًا متواصلًا في الانتهاكات الإسرائيلية، تركز بصورة خاصة في المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع تصاعد الطقوس التلمودية داخل باحاته واستهداف مقتنيات المصلين، وتشديد القيود على دخول الفلسطينيين إلى المسجد، وصولًا إلى فرض إجراءات واسعة يوم الجمعة وعرقلة وصول المصلين لأداء الصلاة.
وبالتوازي مع ذلك، برز خلال الأسبوع تصعيد لافت في استهداف معهد قلنديا التابع للأونروا، إذ سيطرت قوات الاحتلال على المعهد وأخلت موظفيه وواصلت السيطرة عليه عدة أيام، بالتزامن مع أعمال “ترميم وصيانة” تمهيدًا لاستخدامه ضمن مشاريع بلدية الاحتلال.
كما تواصلت عمليات الهدم والإخطارات، والاعتقالات والاعتقال الإداري والإبعاد، والاعتداءات الاستيطانية، إلى جانب تشديد الحواجز العسكرية وإغلاق الطرق، وطرح مشاريع استيطانية جديدة، في سياق متواصل لفرض وقائع ميدانية جديدة وتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في القدس ومحيطها.
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
-الأحد 23 آب/أغسطس: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 234 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال،و 69 آخرون تحت مسمى “السياحة”. كما أقام مستوطنون حلقة طقوس تلمودية داخل المسجد بإشراف الحاخام إليشع وولفسون، رئيس مدرسة ما تسمى “يشيفات جبل الهيكل”.
-الإثنين 24 آب/أغسطس: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 246 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، و 95 آخرون تحت مسمى “السياحة”. وفي محيط المسجد، اقتحمت قوات الاحتلال خان تنكز في سوق القطانين ومنعت إقامة حفل تخريج لعدد من طلبة جامعة القدس.
-الأربعاء 26 آب/أغسطس: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 169 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال،و 74 آخرون تحت مسمى “السياحة”. وأدى مستوطنون ما يسمى “السجود الملحمي” خلال اقتحامهم باحات المسجد.
كما حطمت شرطة الاحتلال مئات الكراسي الخشبية التي يستخدمها المصلون داخل المسجد، وألقتها عند باب السلسلة من الجهة الخارجية.
-الخميس 27 آب/أغسطس: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 281 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، و 200 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
كما أتلفت شرطة الاحتلال مئات الكراسي المخصصة للمصلين داخل المسجد وألقتها خارجه، في استمرار للتضييقات على المصلين ومقتنياتهم واستخداماتهم اليومية داخل الأقصى.
-الجمعة 28 آب/أغسطس: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة بالتزامن مع خطبة وصلاة الجمعة، وكثفت انتشارها عند أبواب المسجد، ونصبت سواتر حديدية، وأجرت عمليات تفتيش عشوائية، وعرقلت وصول المصلين قرب باب الأسباط وبقية الأبواب.
كما أدى عدد من المبعدين عن المسجد الأقصى صلاة الجمعة خارج أسوار البلدة القديمة، بعد منعهم من الصلاة في ساحة الغزالي بباب الأسباط.
وبذلك بلغ مجموع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى خلال الفترة 930 مستوطنًا، إضافة إلى 438 شخصًا تحت مسمى “السياحة”.
ثانيًا: اعتداءات المستوطنين
شهد الأسبوع استمرار اعتداءات المستوطنين في محيط القدس، إذ حاول مستوطنون سرقة المواشي ومضايقة الرعاة في تجمع معازي جبع البدوي، بينما تمكن الأهالي من حماية أغنامهم وإجبار المستوطنين على مغادرة المكان.
كما حاول مستوطن مضايقة الأهالي في تجمع العراعرة البدوي قرب دوار جبع، من خلال تصوير مواقع يستخدمها فتيان التلال والمستوطنون لبث رسائل تحريضية.
وفي بلدة بيت عنان، شرعت آليات المستوطنين بشق شارع استعماري جديد في منطقة وادي الكيكبة، في خطوة تندرج ضمن التوسع الاستيطاني وتغيير طبيعة الأراضي في محيط القدس.
ثالثًا: اعتداءات قوات الاحتلال
تواصلت خلال الأسبوع الاقتحامات العسكرية لعدد من بلدات وقرى القدس، إذ اقتحمت قوات الاحتلال سلوان وكفر عقب وقلنديا وبيت عنان وقطنة والعيسوية وعناتا والرام وبيت حنينا والطور وبلدات أخرى.
وشهد مخيم قلنديا ومحيطه تصعيدًا ميدانيًا واسعًا، تخلله إطلاق قنابل الغاز والصوت، واشتباكات وإصابات، واقتحامات للمنازل، واعتقالات، إلى جانب السيطرة على معهد قلنديا التابع للأونروا.
كما داهمت قوات الاحتلال منازل مواطنين في القدس الشرقية، وفتشتها، وسلمت آخرين أوامر استدعاء للتحقيق، فيما اقتحمت منطقة حوش دار الأعور في سلوان واعتدت شرطة الاحتلال على مشيعين خلال جنازة المقدسي عصام الأعور.
رابعًا: الحواجز والتضييق على حركة المقدسيين
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع تشديدًا متواصلًا على الحواجز العسكرية، خاصة قلنديا وجبع والرام وشعفاط، ما أدى إلى أزمات مرورية خانقة وتكدس مركبات المواطنين.
وأغلقت قوات الاحتلال حاجز جبع أكثر من مرة أمام حركة المرور باتجاه القدس، فيما نصبت حواجز لتفتيش المركبات والتدقيق في هويات المواطنين في سلوان ومناطق أخرى.
كما منعت سلطات الاحتلال نحو عشرة مواطنين من بيت إكسا من العودة إلى منازلهم، بحجة عدم حيازتهم التصاريح اللازمة ووجود ما يسمى “الرفض الأمني”، في وقت فرضت فيه على سكان بيت إكسا والنبي صموئيل وحي الخلايلة بطاقات ممغنطة وتصاريح خاصة للتنقل.
خامسًا: الاعتقالات
واصلت قوات الاحتلال حملة الاعتقالات في القدس، إذ اعتقلت مواطنين من محيط مخيم قلنديا، وشابًا وطفلًا في القدس بزعم ضبط مواد قابلة للاشتعال، إضافة إلى اعتقال محمد داوود عبده من قرية الشيخ سعد.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب عرين زعانين من منزله في حي وادي الجوز، ومدير مركز دراسات القدس الدكتور يوسف النتشة، ورئيس التجمع السياحي المقدسي رائد سعادة، والفنان حسام أبو عيشة، إلى جانب عدد من المقدسيين من قطنة وحزما وأبو ديس والبلدة القديمة ومناطق أخرى.
سادسًا: محاكم الاحتلال
تواصلت سياسة الاعتقال الإداري بحق المقدسيين، إذ أصدرت سلطات الاحتلال أوامر اعتقال إداري بحق عدد من أبناء المدينة، بينهم عاطف محمود محمد ربيع من بيت عنان ووجيه هيثم وجيه خطيب من مخيم قلنديا لمدة أربعة أشهر لكل منهما.
كما أصدرت أمر اعتقال إداري بحق هادي خالد ناصر حوشية من قطنة لمدة أربعة أشهر، ومددت الاعتقال الإداري للأسير عز الدين عطون من صور باهر لمدة ثلاثة أشهر، في ثالث تجديد له منذ اعتقاله.
وشملت قرارات الاعتقال الإداري كذلك سليم الجعبة وظاهر أبو عيد، إضافة إلى تجديد الاعتقال الإداري بحق سيف الدين سميرة للمرة الثالثة لمدة ستة أشهر.
كما أصدرت محكمة الاحتلال حكمًا بالسجن الفعلي لمدة 22 عامًا ونصف بحق نبيل شعباني، البالغ من العمر 62 عامًا.
سابعًا: الإبعادات
واصلت سلطات الاحتلال سياسة إبعاد المقدسيين عن المسجد الأقصى، إذ أبعدت الأسير المحرر أيهم جمعة عن المسجد لمدة ستة أشهر، كما جددت إبعاد الشاب مروان الرشق عن الأقصى لمدة ستة أشهر إضافية.
وفي المقابل، شهد الأسبوع الإفراج عن عدد من المقدسيين.
ثامنًا: الهدم والإخطارات بالهدم والمصادرة
شهد الأسبوع تصعيدًا لافتًا في سياسة الهدم والإخطارات، إذ أخطرت سلطات الاحتلال 36 عقارًا في بلدة عناتا بالهدم، بينها 25 عقارًا مسكونًا و11 قيد الإنشاء، ومنحت أصحابها مهلة سبعة أيام فقط.
كما وزعت سلطات الاحتلال إخطارات هدم ومصادرة في محيط مخيم قلنديا وكفر عقب، بالتزامن مع استمرار إجراءات الاستيلاء على الأراضي والممتلكات.
وفي سياق آخر، تواصلت إجراءات الإخلاء بحق أجزاء من منازل عائلة مراغة في بطن الهوى بسلوان، بالتزامن مع دخول قرارات الإخلاء حيز التنفيذ وبدء أعمال داخل المنازل لصالح المستوطنين.
تاسعًا: المشاريع الاستيطانية
شهد الأسبوع خطوات جديدة في التوسع الاستيطاني في مدينة القدس، إذ شرعت آليات المستوطنين بشق شارع استعماري جديد في وادي الكيكبة ببلدة بيت عنان.
كما كشفت بلدية الاحتلال عن مخطط لإقامة ما يسمى “القرية التعليمية” في منطقة كفر عقب وضواحيها، يتضمن مدارس ومرافق رياضية ومؤسسات مجتمعية على مساحة واسعة من الأراضي.
وتأتي هذه المشاريع بالتزامن مع استمرار العمل على تغيير أسماء الشوارع والمعالم التاريخية في القدس، وإزالة اللافتات التي تحمل التسميات العربية والإسلامية، في إطار سياسة تستهدف تغيير هوية المدينة وفرض رواية الاحتلال عليها.
عاشرًا: الأونروا والمؤسسات المقدسية
شهد الأسبوع تصعيدًا استثنائيًا ضد معهد قلنديا للتدريب المهني التابع للأونروا، إذ استولت سلطات الاحتلال على المعهد يوم الثلاثاء، وأخلت نحو 40 موظفًا ومن كانوا بداخله واحتجزتهم وحققت معهم، ورفعت علم الاحتلال داخل المجمع.
وتواصلت السيطرة على المعهد لعدة أيام، بالتزامن مع إدخال طواقم فنية وبدء أعمال وصفت بأنها “صيانة وترميم”، تمهيدًا لتجهيز المباني لاستقبال طلاب ضمن مشاريع بلدية الاحتلال.
وفي 28 آب/أغسطس، أغلقت سلطات الاحتلال جميع أبواب المعهد باللحام وأبقت على بوابة صغيرة واحدة، فيما انسحبت قوات الاحتلال من داخله بعد وضع كاميرات صوت وصورة.
ويمثل استهداف المعهد تصعيدًا مهمًا في استهداف المؤسسات التابعة للأونروا والمنشآت المرتبطة بخدمة اللاجئين الفلسطينيين في القدس.
حادي عشر: الإصابات
سجل الأسبوع عددًا من الإصابات برصاص قوات الاحتلال، بينها إصابة ثلاثة مواطنين أثناء محاولتهم دخول القدس قرب جدار الفصل في بلدة الرام، وإصابة شاب بالرصاص الحي في الركبة وآخر بالرصاص المطاطي خلال اقتحام بيت عنان.
كما أصيب خمسة مواطنين في مخيم قلنديا ومحيطه منذ بدء الاقتحام الإسرائيلي للمنطقة، وتراوحت إصاباتهم بين المتوسطة والبسيطة.
وفي اعتداءات أخرى، أُصيب عدد من الصحفيين والأهالي بالاختناق جراء إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز بكثافة في محيط معهد قلنديا.
تكشف معطيات الأسبوع عن اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في القدس، الذي لم يعد يقتصر على الاقتحامات والاعتداءات داخل المسجد الأقصى، بل يتخذ مسارات متوازية تشمل استهداف المؤسسات الأممية، والهدم والإخلاء، والاعتقال الإداري، والإبعاد، والتضييق على حركة المقدسيين، وتسريع المشاريع الاستيطانية.
ويبرز معهد قلنديا كأحد أهم عناوين التصعيد خلال الأسبوع، بالتزامن مع استمرار استهداف المسجد الأقصى ومقتنيات المصلين، وتصاعد الطقوس التلمودية داخله، بينما تكشف الإخطارات والهدم والمشاريع الاستيطانية عن مسار متواصل لفرض وقائع جديدة على الأرض وتضييق مساحة الوجود الفلسطيني في القدس ومحيطها.

