معراج – القدس المحتلة
لا تتوقف معركة الاحتلال الإسرائيلي لتهويد القدس عند الاستيطان والحفريات وتغيير معالم المدينة، بل تمتد إلى أسمائها وذاكرتها، وفي أحدث فصولها، أزالت سلطات الاحتلال لافتة اسم باب العامود، أحد أشهر أبواب البلدة القديمة، واستبدلت بها تسمية “البوابة القديمة”.
خطوة تبدو للوهلة الأولى مجرد تغيير في لافتة، لكنها في القدس تعني معركة على الرواية والهوية؛ فباب العامود ليس مجرد مدخل للبلدة القديمة، بل شريان رئيسي لحياة المقدسيين، وساحة ارتبطت بالمناسبات الوطنية والدينية ومحطات بارزة من تاريخ المدينة.
ويرى باحثون مقدسيون أن استبدال الاسم يأتي ضمن سياسة ممنهجة لتهويد المشهد البصري واللغوي للقدس، عبر إحلال تسميات ذات دلالات توراتية مكان الأسماء العربية والإسلامية المتجذرة.
فالمسألة لا تتعلق باسم باب واحد، إذ سبق للاحتلال أن غيّر أسماء مواقع أخرى، ومنها مغارة سليمان بين باب العامود وباب الساهرة، التي أطلق عليها اسم “مغارة صدقياهو”.
وتكشف دراسة مسحية منشورة عام 2018 عن تغيير المسميات العربية الأصلية لنحو667 موقعًا تراثيًا وأثريًا في القدس، فيما تشير تقديرات أخرى إلى تغيير أسماء آلاف المعالم والأماكن في المدينة.
ويرى باحثون أن التسمية الجديدة تحمل دلالة مرتبطة بالسردية التوراتية الإسرائيلية، وتسعى إلى الإيحاء بأن الباب كان ممرًا تاريخيًا لليهود نحو ما يسميه الاحتلال «جبل المعبد»، في إشارة إلى المسجد الأقصى، وبالتالي إعادة تعريف المكان في وعي المقدسي والزائر.
والأخطر أن الاحتلال لا يكتفي باللافتات؛ بل يسعى إلى تثبيت التسميات الجديدة في الخرائط والمخططات والتطبيقات الرقمية، لتصبح مع الوقت جزءًا من اللغة اليومية للمدينة.

