معراج – القدس المحتلة
على أراضي بلدة العيزرية جنوب شرقي القدس المحتلة، يواجه تجمع جبل البابا البدوي خطرًا متصاعدًا يهدد وجوده ومستقبل سكانه، بالتزامن مع بدء سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططE1 الاستيطاني، الذي لا يستهدف التوسع العمراني للمستوطنات فحسب، بل يسعى إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية للمنطقة على حساب الوجود الفلسطيني.
ويعيش في التجمع نحو 83 عائلة، تضم قرابة 450 فلسطينيًا، في ظروف تزداد قسوة مع تصاعد قرارات الهدم ومصادرة الأراضي والاعتداءات الاستيطانية، بينما يتمسك الأهالي بالبقاء في أرضهم ورفض التهجير، رغم الضغوط المتواصلة.
يقع جبل البابا بين مدينة القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، في منطقة تُعد من أكثر المواقع حساسية في الضفة الغربية، أما مخطط E1، فيمتد على نحو 12 كيلومترًا مربعًا بين بلدات عناتا والعيساوية والزعيم والعيزرية وأبو ديس، ويستهدف ربط الكتل الاستيطانية وتعزيز التواصل الجغرافي بينها.
وخلال السنوات الماضية، طالت عمليات الهدم مختلف منازل التجمع، فيما أعاد السكان بناءها في رسالة واضحة بأن الهدم لن يتحول إلى تهجير دائم، لكن الضغوط لم تتوقف؛ إذ صودرت مساحات واسعة من الأراضي التي يعتمد عليها الأهالي في الرعي، وتحولت مناطق أخرى إلى طرق استيطانية أو مناطق عسكرية مغلقة، ما أدى إلى تقليص المراعي وارتفاع كلفة الأعلاف، وضرب أساس الاقتصاد البدوي القائم على تربية الأغنام.
وفي موازاة ذلك، تصاعدت اعتداءات المستوطنين على الرعاة، لتضيف خطرًا أمنيًا مباشرًا إلى معاناة السكان اليومية، في وقت تتوسع فيه البنية التحتية الاستيطانية حول التجمع.
ويبرز شارع “شريان الحياة” الاستيطاني كأحد أخطر المشاريع المرتبطة بالمنطقة؛ إذ يمتد من منطقة المشتل شرقي العيزرية وصولًا إلى حاجز الزعيم، بمحاذاة المنازل الفلسطينية، ويهدد بفصل التجمعات البدوية عن بلدة العيزرية، التي يعتمد عليها سكان جبل البابا في الخدمات الأساسية، خصوصًا التعليم والصحة.
وتلقت نحو40 عائلة في التجمع قرارات هدم لمنازلها الواقعة على مسار الشارع.
وتكتسب التجمعات البدوية المحيطة بـE1 أهمية خاصة في هذه المعادلة، لأنها تمثل وجودًا فلسطينيًا في منطقة تسعى سلطات الاحتلال إلى إعادة تشكيلها ديموغرافيًا وجغرافيًا.
لذلك، فإن استهدافها لا يعني إزالة مساكن متناثرة في منطقة مفتوحة، بل ضرب نمط حياة كامل قائم على الرعي والتربية الحيوانية، وتهجير مجتمع يحاول الحفاظ على موروثه واستمراره في أرضه.
وحذرت الأمم المتحدة سابقًا من مخاطر الإخلاء والنقل القسري التي تهدد التجمعات البدوية المحيطة بمخطط E1، وفي مقدمتها الخان الأحمر.
وبالنسبة لسكان جبل البابا، تبدو المعركة اليوم أكبر من قضية هدم منزل أو مصادرة أرض؛ إنها معركة على البقاء في موقع قد يحدد شكل القدس ومحيطها لعقود قادمة.

