خاص معراج
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الأسبوع الممتد من 15 إلى 21 آب/أغسطس 2026 تصاعدًا متواصلًا في انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه، شملت المسجد الأقصى، والاعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، وعمليات الهدم والإخلاء، والاعتقالات والإصابات، والتوسع الاستيطاني.
وتزامن ختام الأسبوع مع الذكرى السابعة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى المبارك، في ظل استمرار الاقتحامات والقيود المفروضة على المصلين، وتكثيف الاعتداءات على الأحياء والتجمعات الفلسطينية.
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى وانتهاكاته
شهد المسجد الأقصى خلال هذا الأسبوع اقتحام 1,299 مستوطنًا، إضافة إلى 516 تحت مسمى “السياحة”، وذلك بحماية قوات الاحتلال، وجاءت هذه الانتهاكات على النحو التالي:
الأحد 16 آب: اقتحم الأقصى 256 مستوطنًا، إضافة إلى 42 آخرين تحت مسمى “السياحة”، وأدى مستوطنون برفقة حاخامات طقوسًا وصلوات علنية في الجهة الشرقية من المسجد، مستخدمين كتب الصلاة وأفرشة قماشية للسجود.
الاثنين 17 آب: اقتحم المسجد 251 مستوطنًا، و133 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
الثلاثاء 18 آب: اقتحم الأقصى 215 مستوطنًا، إضافة إلى 140 تحت مسمى “السياحة”.
الأربعاء 19 آب: اقتحم المسجد 229 مستوطنًا، و102 آخرون تحت مسمى “السياحة”، فيما عقد مستوطنون حلقة دينية توراتية خلال الاقتحام.
الخميس 20 آب: اقتحم المسجد 348 مستوطنًا، بالإضافة إلى 99 تحت مسمى “السياحة”، بالتزامن مع دعوات أطلقتها جماعات “الهيكل”، بمشاركة حاخامات وأعضاء كنيست ووزراء، للمطالبة بفتح المسجد أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت.
الجمعة 21 آب: إجراءات مشددة عند أبواب المسجد، حيث نصبت قوات الاحتلال سواتر حديدية، وعرقلت وصول المصلين، وأوقفت عددًا منهم ودققت في هوياتهم، ومنعت المبعدين من أداء الصلاة في ساحة الغزالي قرب باب الأسباط.
ثانيًا: اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال
شهد هذا الأسبوع سلسلة واسعة من الاقتحامات والاعتداءات والقيود على حركة المواطنين في مناطق مختلفة من القدس. واقتحمت قوات الاحتلال بلدات ومناطق سلوان، ومخيم قلنديا، وبيرنبالا، والجيب، والجديرة، والعيسوية، وكفر عقب، وقطنة، ومخيم شعفاط، فيما داهمت منازل مواطنين، وعبثت بمحتويات بعضها.
وتسببت إجراءات الاحتلال بإغلاقات متكررة وأزمات مرورية خانقة، خصوصًا على حواجز جبع وقلنديا ومخيم شعفاط، وفي الطرق المؤدية إلى الرام والجيب وكفر عقب، إلى جانب نصب حواجز لتفتيش المركبات والتدقيق في هويات المواطنين.
كما فرضت سلطات الاحتلال مخالفات مالية بقيمة 2000 شيكل على المواطنين الذين يضعون كاميرات موجهة نحو الشوارع في جبل المكبر، وفرضت مخالفات على مركبات ودراجات نارية في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
وسجلت اعتداءات مباشرة للمستوطنين، أبرزها اقتحامهم تجمع بير المسكوب البدوي والعبث بمصدر المياه الذي يغذي تجمعي بير المسكوب 1 و2، وسط مخاوف من تلويثه أو تسميمه. كما هاجم مستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة قرب النفق الرابط بين الجيب وبدو، واعتدوا على الشاب طارق البزلميط بالغاز، وأقاموا حفل زفاف على أراضٍ مصادرة في منطقة الخنيدق ببلدة بيت عنان.
ثالثًا: عمليات الهدم والإخلاء والإخطارات
واصل الاحتلال سياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، حيث أجبر المقدسي مأمون سالم شيوخي على هدم منزله ذاتيًا في حي العين الفوقا ببلدة سلوان، كما هدمت آليات الاحتلال مبنى سكنيًا من طابقين في بلدة قلنديا، ما أدى إلى تشريد نحو 15 مواطنًا.
وهدمت آليات الاحتلال أيضًا ثلاث شقق سكنية لعائلة علقم في بيت حنينا، بينما أقدم مستوطنون على هدم 7 حظائر زراعية قرب بيت عنان.
وفي حي بطن الهوى ببلدة سلوان، اقتحمت قوات الاحتلال برفقة مستوطنين منازل عائلة مراغة، وبدأت أعمالًا داخل الأجزاء المهددة بالإخلاء، في إطار تنفيذ قرارات لصالح جمعية استيطانية، بعد استنفاد العائلة مسارات التقاضي.
رابعًا: الاعتقالات والمحاكم
شهد الأسبوع اعتقالات في بلدات ومخيمات مختلفة، بينها عناتا وأبو ديس وحزما ومخيم قلنديا، فيما اعتقلت قوات الاحتلال مواطنين خلال اقتحام مخيم قلنديا، واعتقلت آخر من بيت دقو.
كما جدد الاحتلال الاعتقال الإداري بحق الأسير المقدسي ثائر أبو صبيح لمدة ستة أشهر، وأصدر أوامر اعتقال إداري بحق آخرين من كفر عقب وبيت إجزا والرام. وقررت سلطات الاحتلال تحويل المقدسي سليم الجعبة إلى الاعتقال الإداري لمدة ثلاثة أشهر، كما حولت الفتى ظاهر أبو عيد، البالغ 15 عامًا، إلى الاعتقال الإداري.
خامسًا: الإصابات
أصيب مواطن من بلدة بيت سوريك برصاص قوات الاحتلال قرب الجدار في بلدة الرام، كما أصيب فلسطيني يبلغ 54 عامًا بالرصاص الحي في البطن على حاجز قلنديا.
وفي اعتداءات المستوطنين، أصيب سائق حافلة بعد مهاجمته في القدس، وأصيب الشاب طارق البزلميط بحروق في الوجه بعد رشه بالغاز، كما أصيب طفل من بلدة بدو بجروح طفيفة إثر رشق مركبات المواطنين بالحجارة.
سادسًا: مشاريع الاستيطان
واصل الاحتلال الدفع بمشاريع التوسع الاستيطاني، حيث طرحت سلطاته عطاءً لبناء 1,234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مخطط E1 شرق القدس، في خطوة تمثل انتقال المشروع إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ.
كما استمرت الإجراءات الرامية إلى تثبيت السيطرة الاستيطانية في حي بطن الهوى بسلوان، بالتزامن مع تنفيذ خطوات عملية لإخلاء أجزاء من منازل عائلة مراغة لصالح المستوطنين.
سابعًا: استهداف المؤسسات والمواقع الدينية والوطنية
شهد الأسبوع استمرار الاعتداءات على الممتلكات والمواقع الفلسطينية، حيث واصلت ما تسمى “سلطة الطبيعة” أعمال البناء داخل أرض دير الروم في بلدة سلوان، وسط وجود مستوطنين مسلحين في المنطقة.
وفي ختام الأسبوع، أحيا المقدسيون الذكرى السابعة والخمسين لإحراق المسجد الأقصى، الذي تعرض للحريق في 21 آب/أغسطس 1969، فيما شهد المسجد توافد عشرات الآلاف لأداء صلاة الجمعة، في تأكيد على تمسك المقدسيين بالمسجد رغم القيود والاقتحامات المتواصلة.
يكشف هذا الأسبوع عن استمرار سياسة الاحتلال في استهداف الوجود الفلسطيني في القدس عبر مسارات متوازية تشمل تكثيف الاقتحامات والانتهاكات في المسجد الأقصى، والاعتداء على المواطنين، وتقييد حركتهم، وهدم المنازل والمنشآت، وتنفيذ قرارات الإخلاء، والاعتقالات والإصابات، بالتوازي مع الدفع بمشاريع التوسع الاستيطاني.
وتظهر هذه الوقائع أن الانتهاكات لا تقتصر على حدث منفصل، بل تشكل سياسة متواصلة تستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في القدس، وفرض مزيد من السيطرة على المسجد الأقصى ومحيطه والأحياء والتجمعات الفلسطينية.

