معراج – القدس المحتلة
في خطوة تدفع مخطط E1 الاستيطاني شرق القدس المحتلة نحو التنفيذ الفعلي، طرحت سلطات الاحتلال عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية ضمن سبعة مجمعات، في منطقة تُعد من أكثر المواقع حساسية ستؤثر على مستقبل القدس والتواصل الجغرافي للضفة الغربية.
العطاء، الذي يحمل الرقم 186/2026، يأتي بعد مصادقة الاحتلال، في آب/أغسطس 2025، على مخططين رئيسيين في منطقة E1 يتيحان بناء 3401 وحدة استيطانية، ما يعني أن المشروع انتقل من مرحلة التخطيط والمصادقة إلى مرحلة تسويق الأراضي تمهيدًا للبناء.
وتكمن خطورة المشروع في موقعه؛ إذ يمتد مخطط E1 على نحو 12 ألف دونم بين القدس ومستوطنة “معاليه أدوميم”، ويشكّل حلقة استراتيجية في مخطط استيطاني يربط المستوطنات شرق القدس بالمدينة المحتلة.
وفي حال تنفيذ المشروع، سيؤدي التوسع الاستيطاني إلى تعميق عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وإضعاف التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، خصوصًا على محور رام الله–القدس–بيت لحم.
ولا يتوقف الأمر عند بناء الوحدات؛ فالمخطط يترافق مع إعادة تنظيم شبكة الطرق والحركة الفلسطينية عبر ما يسمى “طريق نسيج الحياة”، بما يستبدل التواصل الجغرافي المباشر بممرات التفافية منفصلة وخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
كما يهدد المشروع التجمعات الفلسطينية والبدوية المحيطة، وبينها الزعيم وعناتا والخان الأحمر وجبل البابا ووادي الجمل، في ظل قيود متواصلة على البناء واستخدام الأرض، بما يزيد مخاطر التهجير القسري.
وبذلك، لا يبدو عطاء بناء 1234 وحدة، مجرد توسع استيطاني جديد، بل خطوة عملية في مشروع أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا حول القدس، وتحويل مخطط E1 من خطوط على الخرائط إلى واقع عمراني يرسخ عزل القدس ويقوّض التواصل الجغرافي للضفة الغربية.

