خالد سعيد – أكاديمي وباحث في الشؤون الصهيونية
برزت خلال السنوات الأخيرة حركة «نساء من أجل الهيكل» كإحدى المنظمات الصهيونية الناشطة ضمن جماعات الهيكل، حيث تعمل على تعزيز اقتحامات المسجد الأقصى وتنظيم فعاليات دينية تلمودية داخل باحاته، في إطار مشروع أوسع لتهويد القدس والسعي لبناء ما يسمى «الهيكل الثالث».
حركة «نساء من أجل الهيكل»
ومن أبرز هذه الحركات حركة «نساء من أجل الهيكل»؛ وهي حركة نسائية تأسست في عام 2001م، وعملت منذ بواكيرها على الدعوة لاقتحام المسجد الأقصى وإقامة الصلوات التلمودية في باحاته، ورفع مستوى الاهتمام النسوي في المسجد، مع تدشين وتنظيم طقوس وفعاليات دينية علنية في أرجائه.
في 15 يونيو 2026م، التقت صحيفة «ماقور ريشون» العبرية مع رينا آريئيل، مديرة الحركة النسائية، التي أكدت سعيها لزيادة الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى وتنظيم وزيادة أوقات تلك الاقتحامات للمستوطنين بشكل مطرد، مشددة على أن الحركة غيرَّت اسم «باب المغاربة» أحد المداخل المهمة والرئيسة المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك، إلى باب «هيلل»، وهو على اسم ابنتها التي قتلت قبل 10 سنوات، في عملية فدائية فلسطينية نفذها الشاب محمد الطرايرة بمحافظة الخليل.
والغريب أن الحركة النسائية وغيرها من المنظمات والحركات الصهيونية تحاول استخدام اسم الباب الجديد في تنقلاتها ومراحل اقتحاماتها للمسجد الأقصى، بل وطالبن بالفعل باعتماد هذا الاسم.
نشأة وتأسيس حركة «نساء من أجل الهيكل»
أفاد الموقع الرسمي لحركة «نساء من أجل الهيكل» بأنها منظمة أو حركة صهيونية تأسست في العام 2001، على يد ميخائيل أفيعيزر، وبدأ نشاطها بجمع الحلي الذهبية والأحجار الكريمة من النساء استعداداً لبناء «الهيكل» المزعوم؛ حتى إن الحركة تحتفظ بالحلي في «معهد الهيكل»، فضلاً عن فتحها الدائم لجمع التبرعات تحت دعوى بناء «الهيكل الثالث»، إذ يتركز نشاطها في محيط مدينة القدس المحتلة بهدف تعزيز وجود الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك.
تعتبر الحركة واحدة من ائتلاف كبير وهو «جماعات الهيكل» الذي يضم منظمات يمينية عدة، من أبرزها «أمناء من أجل الهيكل» و«طلاب من أجل الهيكل»، ويقوم نشاطها الكلي على تكريس الاحتلال الصهيوني للمسجد الأقصى، وتعزيز المعرفة بشأن «هيكل سليمان» بين النساء في «إسرائيل»، عبر عقد ندوات ودروس تعليمية، وتنظيم اقتحامات دورية للمسجد الأقصى يشاركن فيها مع أطفالهن، وهو ما رصده الموقع الإلكتروني العبري «الصوت اليهودي»، الذي أكد أن الدروس والمواعظ التي تلقى في مثل هذه المحاضرات تركز على التعريف بالهيكل والأزمنة التي هدم فيها وكيفية إعادة بناء «الهيكل الثالث».
أهداف الحركة ودورها في تهويد المسجد الأقصى
تعد الحركة النسائية جزءًا من شبكة أوسع من المنظمات والحركات الصهيونية التي تهدف بشكل رئيس إلى بناء «الهيكل الثالث» على أنقاض المسجد الأقصى المبارك بعد هدمه، وذلك عبر تعزيز التقسيم الزماني والمكاني داخله، وتنظيم طقوس وفعاليات دينية علنية في أرجائه، وهي الشبكة الصهيونية التي تصب تركيزها على بناء «الهيكل» المزعوم على أنقاض المسجد، والسيطرة على أراضي الفلسطينيين ومقدساتهم ضمن رؤيتها لإقامة «إسرائيل» من الفرات إلى النيل، أو ما يسمى بـ«إسرائيل الكبرى».
اعترافات مديرة الحركة حول مشروع بناء «الهيكل»
اعترفت مديرة الحركة آريئيل بأن نشاط عضواتها بدأ بشكل عفوي ودون ترتيب أو حتى دون تأدية أي طقوس دينية، ثم اجتمعن واحدة تلو الأخرى حتى تم تشكيل حركة نسائية تضم الآلاف من المستوطنات وأبنائهن، وبعدما كن لا يعرفن شيئاً عن قدسية ما يطلقن عليه «الهيكل الثالث» ولا قوانين الطهارة من أساسها، رغم اعترافها بأنهن خريجات مدرسة دينية عريقة، إذ كن جاهلات، تمامًا، بأهمية جبل الهيكل، وبدأن التعلم من جديد بهدف التأثير على الأخريات من اليهوديات والمستوطِنات، من أجل بناء «الهيكل» باعتباره الهدف الأسمى لنشاطاتهن، حيث عمدن على إلقاء الدروس والحلقات الدراسية المنزلية والتجمع في المناسبات الدينية؛ وهو ما رصدته صحيفة «ماقور ريشون».
في 4 يناير 2021م، حذرت وزارة الخارجية الأردنية من الارتفاع المطرد لعدد اليهود المتطرفين الذين يقتحمون المسجد الأقصى، راصدة في اليوم نفسه اقتحام ما يزيد على 2600 مستوطن ومستوطِنة للمسجد المبارك، وإقامة صلوات تلمودية في باحاته، وهو ما أشارت إليه صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، مؤكدة أن حركة «نساء من أجل الهيكل» كانت واحدة من المنظمات المشاركة في هذا الاقتحام.
ومثل هذه الاقتحامات المتكررة تفتح الباب أمام الحديث عن اتباع حركات «الهيكل» بوجه عام والمستوطنين التابعين لـ«جماعات الهيكل» للقانون «الإسرائيلي»، مستفيدين من دعم حكومي واسع على الصعيدين السياسي والمادي وحماية أمنية مشددة، في وقت ترتفع فيه أسهم نفوذهم واتساع رقعة أنشطتهم.
الدعم السياسي والحكومي للحركات المتطرفة في القدس
ويشار إلى أن عدد الحركات التابعة لاتحاد «جماعات الهيكل» بلغ في بداياته 24 منظمة، وارتفع تدريجياً حتى وصل في العام 2025م إلى نحو 50 منظمة، وهي حركات تتلقى الدعم الكامل من الحكومة، حيث يقود بعض الوزراء هذا الدعم، وعلى رأسهم، أوريت ستروك، وزير الاستيطان، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وكان من قبلهم وزير الإسكان إسحاق جولدكنوف، الذي قدم استقالته قبل عدة أسابيع؛ فضلاً عن تلقي هذه الحركات الدعم المالي والمعنوي من كثير من دول العالم بمئات ملايين الدولارات، سنويًا.
الغريب أن القناة السابعة العبرية قد اعترفت بذلك، حينما أوضحت في 17 أبريل 2025م، أن الوزير بن غفير قد دعا منظمات وحركات «الهيكل» ككل للقاء للتأكيد على أن المسجد الأقصى أرض ذات سيادة في عاصمة دولة «إسرائيل»، على حد زعمه، ولا يوجد قانون يسمح بالتمييز العنصري ضد اليهود في المسجد، أو في أي مكان آخر في «إسرائيل»، آمراً الشرطة «الإسرائيلية» بتفعيل هذا داخل باحات المسجد المبارك.
ومن بين من التقى بهم بن غفير، كانت حركة «نساء من أجل الهيكل»، حيث اجتمعوا في 5 يونيو 2025م، بحسب «القناة السابعة» العبرية، التي نقلت عن وزير الأمن القومي الصهيوني، أن الوضع في المسجد الأقصى قد تغير بنسبة 180 درجة، الذي قرر السماح بالغناء للمستوطنين داخل باحات المسجد في أي وقت، بل وفي أي مكان داخل المسجد المبارك.
كيف تسعى الحركة لتغيير الواقع داخل المسجد الأقصى؟
كغيرها من حركات «الهيكل» تعمل «نساء من أجل الهيكل» بشكل مستمر، دون كلل أو ملل، على ترسيخ مفاهيم صهيونية وعنصرية بحق المسلمين والمسيحيين في مدينة القدس المحتلة، وتحرض بشكل متواصل على اقتحام باحات المسجد الأقصى وإقامة مختلف الطقوس التوراتية العلنية فيه، مثل السجود الملحمي ونفخ بوق الشوفار.
في وقت يصلون علانية ويقولون: «نصلي ألا نقف هنا بالعشرات، وفي المرة القادمة بصلي بالآلاف»، ويتبعون سياسة الصبر تجاه المسجد الأقصى وبناء «الهيكل» على أنقاضه، حيث تقول صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»: إن خطوة تلو الأخرى، وبصبر، نحن نجهز لبناء «الهيكل»، هكذا يقولن أتباع حركة «نساء من أجل الهيكل».

