خاص معراج
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع تصعيدًا متزامنًا في الانتهاكات الإسرائيلية، تركز بصورة خاصة في المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع ما يسمى موسم الأعياد العبرية، حيث ارتفعت أعداد اقتحامات المستوطنين، وتصاعدت الطقوس الدينية العلنية داخل المسجد، ولا سيما في المنطقة الشرقية، إلى جانب تسجيل حالات نفخ في البوق وأداء صلوات جماعية ومحاولات تثبيت مواقع دينية يهودية داخل المسجد ومحيطه.
وتزامن ذلك مع تشديد القيود على دخول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى، وفرض قيود عمرية على المصلين، وإبعاد عشرات المقدسيين عن المسجد لفترات متفاوتة، بعضها وصل إلى ستة أشهر، فضلًا عن مواصلة الاقتحامات العسكرية للبلدات المقدسية، والاعتقالات، والهدم والتجريف والإخطارات، وتشديد الحواجز وإعاقة حركة المواطنين.
كما شهد الأسبوع تصعيدًا في المشاريع الاستيطانية، تمثل في إقامة بؤرة استيطانية جديدة في أراضي بيت إكسا، فيما تواصلت الدعوات السياسية والدينية لفتح المسجد أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، بما يضيف مسارًا جديدًا إلى التصعيد الجاري في المسجد.
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
-السبت 12 أيلول/سبتمبر: حولت قوات الاحتلال البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية بهدف حماية المستوطنين عشية ما يسمى “رأس السنة العبرية”، فيما اقتحم آلاف المستوطنين حائط البراق غربي المسجد الأقصى مرورًا بشارع الواد.
-الأحد 13 أيلول/سبتمبر: في اليوم الثاني مما يسمى “رأس السنة العبرية”، اقتحم 593 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، بحماية قوات الاحتلال، و226 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
وشهدت الاقتحامات أداء مستوطنين صلاة جماعية في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، تخللها النفخ في قرون “الشوفار” وأبواق فضية صغيرة خلال صلاة “المساف”، في محاولة لمحاكاة طقوس يهودية مرتبطة بما يسمى “الهيكل”.
وفي المقابل، حددت سلطات الاحتلال دخول المصلين إلى المسجد خلال صلاة الفجر عبر بابي حطة والسلسلة فقط، وفرضت قيودًا عمرية على الدخول، ما حرم أعدادًا من المصلين من الوصول إلى المسجد.
-الإثنين 14 أيلول/سبتمبر: اقتحم 162 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة و272 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
وأدى مستوطنون طقوس السجود الملحمي في الساحة الشرقية خلال الاقتحامات. كما أدى إيلياهو ويبر، رئيس ما يسمى “مدرسة جبل الهيكل”، طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية مستخدمًا كتاب صلاة توراتيًا صادرًا عن حزب “عوتسماه يهوديت” يحمل صورة إيتمار بن غفير.
-الثلاثاء 15 أيلول/سبتمبر: اقتحم 220 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، بحماية قوات الاحتلال، و190 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
كما نفخ المستوطنون البوق في المسجد الأقصى أكثر من 30 مرة يوم الأحد 13 أيلول، خلال صلاة جماعية قادها الحاخام آرييه ليبو، في ثاني أيام ما يسمى “رأس السنة العبرية”.
-الأربعاء 16 أيلول/سبتمبر: اقتحم 220 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، بحماية قوات الاحتلال، و190 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
وأظهر مقطع مصور أداء مستوطنين صلوات جماعية وعلنية في المنطقة الشرقية من المسجد، والبقاء فيها لأكثر من نصف ساعة لإتمام الصلوات والأدعية، إلى جانب وضع أوراق الصلاة الدينية وإقامة حلقات تعليمية.
كما أيد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في رده أمام المحكمة العليا، فتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت بدءًا من موسم الأعياد الحالي، فيما طلبت النيابة العامة الإسرائيلية تأجيل النظر في القضية.
وصعد الحاخام شموئيل إلياهو، حاخام مدينة صفد وعضو مجلس الحاخامية الرئيسية الإسرائيلية، من دعواته إلى إقامة كنيس داخل المسجد الأقصى.
-الخميس 17 أيلول/سبتمبر: اقتحم 311 مستوطنًا المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة، بحماية قوات الاحتلال، و104 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
كما أدى عشرات المستوطنين صلوات تلمودية في سوق القطانين بالقدس القديمة، واقتحموا حوش الشهابي قرب باب الحديد، وأدوا صلوات تلمودية في رباط الكرد.
وفي السياق، أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية الادعاء العام حتى 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026 لتقديم رد من رئيس الحكومة بشأن الالتماس المطالب بفتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، مع فرض غرامة تقارب 2500 دولار بسبب المماطلة.
-الجمعة 18 أيلول/سبتمبر: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة بالتزامن مع خطبة وصلاة الجمعة، كما اقتحمت مصلى باب الرحمة خلال الخطبة.
وبذلك، بلغ مجموع اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك خلال هذا الأسبوع 1506 مستوطنين، إضافة إلى 982 تحت مسمى “السياحة”.
ثانيًا: اعتداءات قوات الاحتلال والاقتحامات الميدانية
واصلت قوات الاحتلال خلال الأسبوع اقتحام عدد من بلدات وقرى ومخيمات مدينة القدس، بينها أبو ديس، بيرنبالا، عناتا، شعفاط، سلوان، حزما، كفر عقب، العيساوية، الطور، جبل المكبر وبلدات أخرى.
واقتحمت قوات الاحتلال أبو ديس ونفذت حملة اعتقالات وتحقيق ميداني داخل نادي أبو ديس، بعد السيطرة عليه وتحطيم محتوياته.
كما اقتحمت مخيم شعفاط، وأصيب طفل برصاصة مطاطية في الرأس خلال اقتحام سابق للمخيم وإطلاق قنابل الصوت والغاز والرصاص المطاطي.
وفي العيساوية، أطلقت قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع على الشبان، ما أدى إلى احتراق عدد من الأشجار والأعشاب في المنطقة، فيما أصيب عدد من طلبة المدارس بحالات اختناق إثر إطلاق الغاز في محيط الجدار الفاصل ببلدة بيت حنينا.
وشهدت البلدة القديمة انتشارًا مكثفًا لقوات الاحتلال، وإقامة حواجز وتفتيش للمواطنين، بالتزامن مع موسم الأعياد العبرية.
ثالثا: الحواجز والتضييق على حركة المقدسيين
شهد الأسبوع تشديدًا واسعًا على الحواجز العسكرية المحيطة بالقدس، ما تسبب في أزمات مرورية خانقة وتكدس للمركبات.
وشملت الإجراءات حواجز جبع وقلنديا والزعيم والجيب والعقبة ومداخل حزما وغيرها، إضافة إلى إغلاق طرق ومداخل في مناطق عناتا وأبو ديس وسلوان.
وأغلقت قوات الاحتلال حاجز جبع أكثر من مرة، ما أدى إلى شل حركة المركبات وتكدسها، كما شددت إجراءاتها على حاجز قلنديا في الاتجاهين.
وأغلقت قوات الاحتلال الطريق الترابية الواصلة بين عناتا وشارع الزعيم، ونصبت حواجز على بوابات حزما لتفتيش المركبات.
كما أغلقت للمرة الثالثة بوابة حي الجبل في أبو ديس، ما أثر في حركة العائلات المقيمة خلفها، بينهم مرضى وكبار سن وطلاب مدارس.
وفي محيط الأقصى، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها على أبواب المسجد، ونصبت سواتر حديدية وأجرت عمليات تفتيش عشوائية للحقائب، كما أعاقت وصول المصلين ومنعت أشخاصًا من ذوي الإعاقة يستخدمون الكراسي المتحركة من الوصول إلى المسجد.
رابعا: الاعتقالات
تواصلت الاعتقالات الإسرائيلية في مدينة القدس خلال الأسبوع، وطالت بلدات ومخيمات ومناطق مختلفة.
واعتقلت قوات الاحتلال عشرات الشبان في بلدة أبو ديس، وعُرف من بينهم خمسة، كما اعتقلت 11 مواطنًا، بينهم سائق مقدسي، في بلدة بيرنبالا بحجة عدم حيازتهم تصاريح.
واقتحمت قوات الاحتلال بيرنبالا وداهمت عددًا من المنازل واعتقلت ثلاثة شبان، عُرف منهم مؤمن الخطيب.
كما اعتقلت قوات الاحتلال شابين من عائلة مشاهرة عقب مداهمة في جبل المكبر، واعتقلت شابًا من المسجد الأقصى خلال خطبة الجمعة يوم 18 أيلول.
وشهد الأسبوع كذلك اعتقالات على الحواجز، بينها اعتقال فتاة عند حاجز بيت إكسا.
خامسا: الاعتقالات الإدارية ومحاكم الاحتلال
واصلت سلطات الاحتلال إصدار أوامر الاعتقال الإداري بحق المقدسيين، فقد أصدرت أوامر اعتقال إداري لمدة أربعة أشهر بحق مصطفى أسامة سعيد الطويل من أبو ديس، ومجد رمزي جميل ورني من العيزرية، وعبد الستار يوسف أحمد ريان من أبو ديس.
كما أصدرت قرارًا بالاعتقال الإداري بحق عبد العزيز خالد محمود دمدوم من العيزرية لمدة ستة أشهر، وقرارًا بحق راتب نمر من مخيم قلنديا لمدة ثلاثة أشهر.
وفي سياق محاكم الاحتلال، أصدرت السلطات قرارًا بالاعتقال الإداري بحق عدد من المقدسيين، فيما أجلت محكمة الاحتلال موعد تسليم الصحفية المقدسية بيان الجعبة نفسها للسجن لتنفيذ حكم بالسجن لمدة 20 شهرًا، وحددت جلسة للنظر في الاستئناف في كانون الثاني/يناير 2027.
سادسا: الإبعادات والحبس المنزلي
شهد الأسبوع تصعيدًا لافتًا في قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى، إذ أصدرت سلطات الاحتلال خلال يوم واحد قرارات بإبعاد ثمانية مقدسيين عن المسجد لمدة ستة أشهر، بينهم حارس المسجد سامر أبو قويدر، وأمين محمد عبيسان العباسي، وحمزة جبر العباسي، ومحمد زلوم، وأمين العباسي المعروف بلقب “حمامة الأقصى”، وصهيب عفانة، ونسيم خليل حمادة، ويوسف الرشق.
كما أصدرت قرارات إبعاد لمدة أسبوع قابلة للتجديد بحق صهيب الأعور وحاتم جبر العباسي ومحمد رياض أبو تايه وعماد عبيسان العباسي، فيما أُبلغ أحمد شويات بقرار إبعاده عن المسجد لمدة ستة أشهر.
وشملت قرارات الإبعاد أيضًا دجانة عطون وحذيفة عطون، لمدة أسبوع قابلة للتجديد.
وفي 18 أيلول، أبعدت سلطات الاحتلال الحاج أمين علي العباسي عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد، فيما أبعدت الشاب حمزة جبر العباسي عن المسجد لمدة أسبوع.
كما أبعدت الشاب المقدسي مصطفى أبو الهوى عن بلدة الطور لمدة 15 يومًا.
وترافقت بعض قرارات الإبعاد مع الحبس المنزلي والكفالات المالية، إذ أفرجت سلطات الاحتلال عن جون قاقيش بعد 10 أيام من الاعتقال بشرط الحبس المنزلي ودفع غرامة مالية قدرها 5 آلاف شيكل ومنع التواصل مع عدد من الأشخاص.
سابعا: الهدم والتجريف وإخطارات الهدم
تواصلت خلال الأسبوع عمليات الهدم والتجريف في عدد من مناطق مدينة القدس.
وفي عناتا، هدمت جرافات الاحتلال خمسة بركسات سكنية وحظيرة للأغنام في منطقة وعر البيك، تعود لعدد من أفراد عائلة جهالين، وذلك بعد أسابيع من توزيع إخطارات هدم في المنطقة.
وفي بيت حنينا، هدمت آليات بلدية الاحتلال أجزاء من شقة سكنية تعود لعائلة علقم وأسوارًا وأرضيات، كما هدمت شقتين تعودان لمروان أبو ميالة ووالدته بمساحة إجمالية تقارب 100 متر مربع.
وفي حزما، هدمت قوات الاحتلال ثمانية بركسات سكنية وزراعية في منطقة طبلاس، كانت تستخدم للسكن وحظائر للأغنام، بالتزامن مع تجريف الأراضي واقتلاع عدد من أشجار الزيتون وتدمير أنظمة للطاقة الشمسية.
كما أجبرت سلطات الاحتلال المقدسي رجائي محمد السلايمة على هدم منزله في حي واد قدوم بسلوان، والمقام منذ عام 1996، وتبلغ مساحته 90 مترًا مربعًا ويقطن فيه مع زوجته وأطفاله الأربعة.
وسلمت سلطات الاحتلال إخطارات بالهدم لعدد من المحال التجارية والعمارات السكنية في شارع المطار شمال القدس.
ثامنا: المشاريع الاستيطانية
شهد الأسبوع خطوة جديدة في التوسع الاستيطاني داخل مدينة القدس، إذ شرع مستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، بإقامة بؤرة استيطانية جديدة في منطقة خربة العلاونة بأراضي قرية بيت إكسا شمال غرب القدس، من خلال وضع منشآت وتجهيزات في المنطقة.
وتعد هذه البؤرة الثانية التي يحاول المستوطنون إقامتها في أراضي القرية خلال نحو أربعة أشهر، بعد محاولة سابقة في آذار/مارس الماضي تخللها تجريف أراضٍ ونصب منشآت وإغلاق طريق زراعية يستخدمها الأهالي للوصول إلى أراضيهم.
وفي الوقت ذاته، تواصلت تحركات المستوطنين في محيط المسجد الأقصى، من خلال اقتحام حي بطن الهوى في سلوان والتنقل بين البؤر الاستيطانية بحماية شرطة الاحتلال.
تاسعا: التعليم والمؤسسات المقدسية
تواصل خلال الأسبوع المسار الإسرائيلي المتعلق بالتعليم في القدس، حيث أشارت النشرات إلى فرض المنهاج الإسرائيلي على نحو 45 ألف طالب في شرقي القدس المحتلة مع بدء العام الدراسي الجديد.
ويتزامن ذلك مع إجراءات طالت المدارس الخاصة، بعدما أدى عدم تجديد تصاريح الدخول لأكثر من 70 معلمًا وموظفًا من الضفة الغربية إلى تعليق دوام عدد من المدارس الخاصة والمسيحية في القدس.
كما اقتحمت قوات الاحتلال معهد التدريب التقني التابع للأونروا شمال القدس، في سياق الإجراءات المتواصلة بحق مؤسسات الوكالة ومرافقها في المدينة.
عاشرا: المصابون
شهد الأسبوع استمرار تسجيل إصابات خلال اقتحامات قوات الاحتلال، بينها إصابة طفل برصاصة مطاطية في الرأس في مخيم شعفاط، وإصابة عدد من طلبة المدارس بحالات اختناق في بيت حنينا، إضافة إلى إصابات وحالات اختناق نتيجة إطلاق الغاز في العيساوية.
الخاتمة
تكشف معطيات الأسبوع عن تصعيد متزامن في المشهد المقدسي، تركز بصورة خاصة في المسجد الأقصى المبارك مع دخول موسم الأعياد العبرية، حيث ارتفعت أعداد اقتحامات المستوطنين إلى 1506 مستوطنين خلال الأيام التي توفرت فيها أرقام، إضافة إلى 982 شخصًا دخلوا تحت مسمى “السياحة”.
ولم يقتصر التصعيد على زيادة أعداد المقتحمين، بل شمل طبيعة الممارسات داخل المسجد، من أداء الصلوات الجماعية والعلنية والسجود الملحمي، إلى النفخ في “الشوفار” وإقامة حلقات تعليمية واستخدام أوراق الصلاة الدينية في المنطقة الشرقية.
ويتزامن ذلك مع تحرك سياسي وقضائي لفتح المسجد أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت، إلى جانب الدعوات إلى إقامة كنيس داخله، فيما تتواصل الطقوس الدينية في محيطه، ولا سيما عند الحائط الشرقي ومقبرة باب الرحمة.
وبالتوازي مع ذلك، تصاعدت سياسات الإبعاد عن المسجد الأقصى، والاعتقالات، والاعتقال الإداري، والهدم والتجريف، وإخطارات الهدم، وتشديد الحواجز وإعاقة حركة المواطنين، إضافة إلى إقامة بؤرة استيطانية جديدة في أراضي بيت إكسا.
وتشير مجمل هذه الوقائع إلى تزامن مسارات متعددة داخل المدينة: تصعيد في المسجد الأقصى، وتقييد وصول المصلين، وتوسيع القيود على المقدسيين، وتسريع الهدم والتوسع الاستيطاني، بما يستدعي استمرار الرصد والتوثيق المنهجي لهذه التطورات.

