معراج – القدس المحتلة
تستعد مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك خلال شهر مايو/أيار 2026 لمرحلة وُصفت بأنها من “الأكثر حساسية وتصعيدًا”، في ظل دعوات من جماعات إسرائيلية متطرفة لتنفيذ اقتحامات واسعة تتزامن مع عدد من الأعياد والمناسبات الدينية والقومية اليهودية
وبحسب تقديرات مختصين في شؤون القدس، فإن سلطات الاحتلال وجماعات يهودية متطرفة تستغل هذا التوقيت لتعويض فترة إغلاق سابقة شهدها المسجد الأقصى لنحو 40 يومًا، عبر الدفع بأعداد كبيرة من المستوطنين لتنفيذ اقتحامات جماعية، ومحاولة فرض وقائع جديدة داخل الحرم القدسي.
المتخصص في شؤون القدس فخري أبو دياب يرى أن شهر مايو قد يشهد واحدة من أكثر الموجات التصعيدية حدة، في ظل ما وصفه بمحاولات ممنهجة من “جماعات الهيكل” لفرض سيطرة دينية ورمزية على المسجد الأقصى، عبر تكثيف الاقتحامات وأداء طقوس توراتية ورفع الأعلام الإسرائيلية داخل ساحاته.
ويشير إلى أن الاقتحامات المرتقبة ستتوزع على ثلاثة محطات رئيسية تتقاطع مع مناسبات دينية يهودية، ما يضاعف من حجم المخاطر على الوضع القائم في المسجد.
أول هذه المحطات ما يُسمى “عيد الفصح الصغير” في الأول من مايو/أيار، والذي تسعى خلاله مجموعات متطرفة إلى إدخال “القرابين” إلى داخل الأقصى، في خطوة تعتبرها هذه الجماعات جزءًا من تمهيد ديني مزعوم لإقامة “الهيكل الثالث”.
أما المحطة الثانية فهي “يوم توحيد القدس” في 16 مايو/أيار، والذي يحيي ذكرى احتلال الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، ويتحول عادة إلى ذروة في الاقتحامات والمسيرات الاستفزازية داخل البلدة القديمة، وصولًا إلى محيط المسجد الأقصى وحائط البراق، بمشاركة شخصيات سياسية ودينية بارزة من اليمين الإسرائيلي.
وتتمثل المحطة الثالثة في ما يسمى “عيد نزول التوراة” أو “الأسابيع”، حيث يحاول المستوطنون إدخال “قرابين نباتية” داخل المسجد، في إطار سردية دينية تزعم ارتباط هذه الطقوس بفترة الهيكل المزعوم.
ويحذر أبو دياب من أن هذه التحركات لا تأتي بمعزل عن سياسة أوسع تهدف إلى تغيير “الوضع القائم” في المسجد الأقصى، مشيرًا إلى وجود دعم سياسي مباشر من الحكومة الإسرائيلية اليمينية، وطرح متكرر داخل أوساطها لأفكار تتعلق بتقسيم المسجد أو فرض السيادة الكاملة عليه.
وفي ظل هذا التصعيد المتوقع، تتصاعد الدعوات الفلسطينية والمقدسية لتكثيف الرباط داخل المسجد الأقصى ومحيطه خلال شهر مايو، باعتباره خط الدفاع المباشر لإفشال محاولات فرض الطقوس التوراتية بالقوة داخل الحرم القدسي.







