في المشهد الممتد بين بير نبالا وبيت حنينا شمال غربي القدس المحتلة، لا يبدو المكان مجرد تجمع بدوي عادي… بل مساحة مهددة بالاقتلاع، حيث يقف نحو 100 عائلة من عرب الكعابنة على حافة التهجير القسري، تحت ضغط هدم متصاعد ومخططات استيطانية تتوسع بصمت
هنا، تتكرر الاقتحامات، وتُسلَّم الإخطارات، وتتحول البيوت إلى أهداف محتملة للهدم في أي لحظة، ضمن سياسة تقول العائلات إنها لا تستهدف المباني فقط، بل وجودهم نفسه على الأرض.
سليمان مليحات، أحد سكان التجمع، يصف ما يحدث بأنه حياة معلّقة بين الخوف والانتظار، ويقول إن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة مؤخرًا وشرعت بهدم أحد المنازل بحجة قربه من جدار الفصل، فيما يعيش هو وأسرته داخل منزل صغير بات مهددًا بالإزالة في أي وقت.
وبحسب الأهالي، فإن نحو 100 عائلة تسلّمت إخطارات هدم، في وقت لا يملكون فيه أي بديل سكني أو وجهة للرحيل، ما يجعل التهجير بالنسبة لهم خيارًا مفروضًا لا قرارًا اختياريًا.
المشهد الإنساني في التجمع لا يقل قسوة عن البعد القانوني، فالعائلات تعيش في بيوت بسيطة من الصفيح والخيام، وتعتمد على الزراعة والرعي، وسط غياب شبه كامل للبنية التحتية، وتضييقات متواصلة تزيد من هشاشة الحياة اليومية.
من جانبه، يرى المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو أن ما يجري جزء من مخطط أوسع يرتبط بمشروع “القدس الكبرى”، الذي يهدف إلى إعادة تشكيل الجغرافيا والديمغرافيا حول المدينة المحتلة، عبر ربط الكتل الاستيطانية وتفريغ المناطق المحيطة من سكانها الفلسطينيين.
ويشير إلى أن التجمع تعرّض لعمليات تهجير متكررة منذ النكبة عام 1948، مرورًا بـ1967، وصولًا إلى اليوم، في مشهد يتكرر بأدوات مختلفة، لكن بالنتيجة ذاتها: الضغط لدفع السكان إلى الرحيل القسري.
ورغم ذلك، يؤكد الأهالي أن البقاء هنا ليس مجرد إقامة، بل تمسك بالأرض ورفض لمسار طويل من محاولات الاقتلاع، حتى لو ظل الخوف هو العنوان اليومي الوحيد في عرب الكعابنة.

