تخوض عائلة الباشا في مدينة القدس المحتلة، صراعًا منذ ثماني سنوات مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي ردًّا على محاولات الاستيلاء والسيطرة على أحد منازلها المتربع في شارع الواد وسط البلدة القديمة، وذلك بهدف ضمّه إلى كنيس يهودي محاذٍ للمنزل، ولا سيّما بعد أن رفضت محكمة الاحتلال في القدس إلتماس العائلة ضد قرار إخلاء المنزل.
وتتحجّج سلطات الاحتلال بأن ملكيّة المنزل تعود لأصول يهودية، غير أنّ عبد المجيد الباشا، أحد أصحاب المنزل المكوّن من ثلاثة طوابق، يؤكد أن ملكيّة المنزل فلسطينية بالكامل حيث إنّ العائلة تملكه منذ عام 1930، أي قبل 95 عامًا.
عائلة الباشا كانت تلقّت إخطار إخلاء المنزل أوّل مرة عام 2017، ورفضت الانصياع للقرار، وتوجّهت إلى محافظة القدس والجهات الرسمية الفلسطينية لتوكيل محامٍ خاص، والبدء بخوض مسار قانوني، حيث عقدت جلسات عديدة طوال الـ8 سنوات الماضية، شاركت العائلة في حضورها، والمحامي الممثل عنها، وقدّمت فيها الأوراق الثبوتية لملكية المنزل، إلا أن العائلة فوجئت بصدور قرار الإخلاء مجددًا قبل فترة.
وينصّ قرار الإخلاء الذي صدر في مارس الماضي، على إمهال العائلة مدة 60 يومًا تقريبًا لتقديم الاستئناف على القرار، وإخلاء المنزل والخروج منه، إلى حين البت بالقرار، غير أن العائلة ترفض الخروج منه، بناءً على تجارب سابقة في القدس المحتلة أجبر سكّانها على الخروج من منازلهم فيها، بحجّة الانتظار إلى حين صدور القرار، وقبل الموعد المحدد للقرار يتم الاستيلاء على المنزل.
وتعمل العائلة على جمع كلّ ما يلزم من وثائق تاريخية، لتقديم الاستئناف والطعن القانوني بالقرار الإسرائيلي، الذي يعتبر إلغاءً للوجود الفلسطيني وشكلًا من أشكال التهجير الممنهج لصالح توسيع النشاط الاستيطاني اليهودي في القدس المحتلة والبلدة القديمة. وبحسب مصادر رسمية من محافظة القدس، فإن العائلة تمتلك “طابو” يعود إلى عهد الوصاية الأردنية على الأراضي الفلسطينية، وكذلك حال المنازل المجاورة لعائلة الباشا، وتحديدًا من عائلتي البكري ونجيب، حيث يقطن نحو 50 مقدسيًّا في المربع السكني ذاته، وهم يملكون أوراقًا ثبوتية تؤكد مقدسية وفلسطينية المكان الذي يعيشون فيه.
ويقع العقار على تقاطع بين شارعي الواد والبرقوق في القدس العتيقة، والتي وصفها بالشائكة، منذ تسلمَها عام 2020.

