خاص معراج
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع الممتد من 24 إلى 30 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تصعيدًا في انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، شمل اقتحامات المسجد الأقصى، واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، وعمليات هدم وإخطارات، إلى جانب حملات اعتقال وإبعاد، وتشديد الإجراءات العسكرية على الحواجز والطرق المحيطة بالمدينة.
أولًا: المسجد الأقصى المبارك
-السبت 24 أكتوبر/ تشرين الأول: فرضت قوات الاحتلال إجراءات وقيود مشددة على أبواب المسجد ومحيطه.
-الأحد 25 أكتوبر/ تشرين الأول: اقتحم 146 مستوطنًا المسجد الأقصى و654 تحت مسمى السياحة.
-الاثنين 26 أكتوبر/ تشرين الأول: اقتحم 182 مستوطنًا المسجد الأقصى و600 تحت مسمى السياحة. وشهد المسجد اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعضو الكنيست موشيه فيغلين، قبيل الانتخابات الإسرائيلية، ونشر بن غفير صورة له خلال أداء طقوس دينية عند حائط البراق.
-الثلاثاء 27 أكتوبر/ تشرين الأول: اقتحم 457 مستوطنًا المسجد الأقصى و840 تحت مسمى السياحة. وأدى مستوطنون صلوات تلمودية ورقصات وغناءً، إلى جانب ما يسمى السجود الملحمي في المنطقة الشرقية قرب باب الرحمة.
-الأربعاء 28 أكتوبر/ تشرين الأول: اقتحم 133 مستوطنًا المسجد الأقصى و530 شخصًا تحت مسمى السياحة. وأدت مجموعات كبيرة طقوسًا تلمودية في ساحة حائط البراق.
-الخميس 29 أكتوبر/ تشرين الأول: اقتحم 279 مستوطنًا المسجد الأقصى و550 شخصًا تحت مسمى السياحة.
-الجمعة 30 أكتوبر/ تشرين الأول: فرضت قوات الاحتلال قيودا مشددة وإجراءات عسكرية مكثفة في المسجد، واقتحمت محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة خلال الخطبة والصلاة، كما اقتحمت مصلى باب الرحمة أثناء صلاة الجمعة. وشددت القوات إجراءاتها عند الأبواب، ونصبت الحواجز الحديدية، وأخضعت المصلين لتفتيش عشوائي للحقائب، وقيدت الدخول عبر باب الأسباط، ودققت في هويات الوافدين عند باب العامود، ومنعت مجموعة من الشبان من دخول المسجد. كما انتشرت في محيط سوق الجمعة، وأوقفت المبعدين محمد أبو الحمص ونفيسة خويص عند باب الأسباط ودققت في هويتيهما عقب الصلاة في طريق المجاهدين.
وبذلك بلغ مجموع المستوطنين المقتحمين للمسجد خلال هذا الأسبوع 1,197 مستوطنًا، فيما بلغ عدد المقتحمين تحت مسمى السياحة 3,174.
ثانيًا: اعتداءات المستوطنين
واصل المستوطنون اعتداءاتهم على المواطنين وممتلكاتهم في القدس ومحيطها، إذ هاجموا قاطفي الزيتون قرب بؤر استيطانية في بلدة بيت إكسا، بحماية قوات الاحتلال التي أطلقت الرصاص الحي وقنابل الغاز تجاه المزارعين، رغم وجود تنسيق مسبق، واعتُقل المواطن محمد سيدر عقب الاعتداء عليه أثناء قطاف الزيتون. كما أتلف مستوطنون خطوط مياه في تجمع عرب التبنة البدوي قرب خان الأحمر، وخطوا شعارات عنصرية على منازل في بيت حنينا، واعتدوا على سائق حافلة فلسطيني في القدس.
وأظهرت تسجيلات مصورة مستوطنًا يبصق عند مدخل دير القديس يعقوب في الحي الأرمني، في اعتداء متكرر على المقدسات المسيحية، فيما اعتدى مستوطنون على مزارعين في الخلايلة قرب الجيب وسرقوا ثمار الزيتون.
ثالثًا: اقتحامات قوات الاحتلال والإصابات
نفذت قوات الاحتلال سلسلة اقتحامات ومداهمات في بلدات ومخيمات مدينة القدس، شملت مخيم شعفاط والعيسوية وعناتا وحزما وقطنة والرام وبدو وبيت إكسا وبيت دقو وكفر عقب وأبو ديس والعيزرية. وأغلقت القوات مداخل ومنافذ عدد من المناطق، واقتحمت منازل وأطلقت قنابل الغاز والصوت خلال مواجهات متفرقة. وشهد مخيم قلنديا اقتحامًا استمر نحو ساعتين، تخللته مداهمات للمنازل وإطلاق الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت، مع وجود قناصة ومنع المواطنين من الخروج من أحد المساجد، وأسفر الاقتحام عن إصابة ثلاثة مواطنين، بينهم فتى يبلغ 17 عامًا أصيب بالرصاص الحي في قدمه.
كما أصيب طفلان برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام المخيم يوم الخميس، فيما أطلقت القوات الغاز باتجاه منازل في الرام، وداهمت محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة ومصلى باب الرحمة يوم الجمعة.
رابعًا: الحواجز والإجراءات العسكرية
واصلت قوات الاحتلال تشديد إجراءاتها على الحواجز ومداخل القدس، وأغلقت أو قيدت الحركة عبر حواجز جبع وشعفاط وقلنديا والزعيم وحزما والرام وبدو وبيت إكسا، ما تسبب بأزمات مرورية واختناقات متكررة، خصوصًا عند حاجزي جبع وقلنديا.
كما أغلقت بوابة رأس خميس، وأخضعت المركبات والمواطنين للتفتيش والتدقيق، ونصبت حواجز عسكرية في مناطق متفرقة، بينها العيزرية. وأدى إغلاق حاجز جبع يوم الجمعة إلى شلل مروري.
خامسًا: الاعتقالات والإبعادات
شهدت مدينة القدس حملات اعتقال طالت عددًا من المواطنين، بينهم المواطن محمد سيدر أثناء قطاف الزيتون في بيت إكسا، ومواطن خلال اقتحام بلدة بدو، والأسير المحرر محمد عبيدات من جبل المكبر، وسيدة من عائلة حواش في البلدة القديمة. كما اعتُقل شاب خلال اقتحام مخيم قلنديا، ومواطن عقب مداهمة محل تجاري في أبو ديس، وآخر من حزما، وموظف الأوقاف في مكتبة المسجد الأقصى رامي خليل.
واعتقلت قوات الاحتلال خطيب المسجد الأقصى الشيخ خالد أبو جمعة عقب صلاة الجمعة، قبل الإفراج عنه مع قرار إبعاده عن المسجد لمدة أسبوع قابل للتجديد، كما اعتقلت شابين عند حاجز جبع ونفذت حملة اعتقالات في الرام.
وفي سياق الإبعاد، جددت سلطات الاحتلال قرار إبعاد المرابطة منتهى عمارة عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر.
سادسًا: قرارات الاعتقال الإداري
أصدرت سلطات الاحتلال خلال الأسبوع قرارات اعتقال إداري بحق ثلاثة مقدسيين، إذ صدر قرار بحق شادي عياش لمدة ستة أشهر، وموسى شقيرات لمدة ستة أشهر، ومحمد عبده لمدة أربعة أشهر.
سابعًا: عمليات الهدم والإخطارات
واصلت سلطات الاحتلال سياسة هدم المنازل والمنشآت في القدس، إذ أجبرت قوات الاحتلال، الشاب فواز الرجبي على هدم منزله ذاتيًا في بيت حنينا، مع فرض غرامة مالية بلغت 60 ألف شيكل.
كما استكمل الاحتلال عملية هدم محل تجاري في شارع نابلس، وأجبرت المقدسي موسى العور على هدم منزله ذاتيًا في عين اللوزة ببلدة سلوان.
وهدمت قوات الاحتلال ست شقق سكنية في مبنيين يعودان لعائلة الأعرج في الولجة، كانا مأهولين، وصادرت مصاغًا ذهبيًا وأموالًا نقدية.
كذلك هدمت منزلًا من طابقين يعود لأشرف سلهب في الرام، رغم تأكيده حصوله على ترخيص من بلدية الرام.
وأجبر الاحتلال الشاب داود أبو ريالة على هدم منزله ذاتيًا في العيسوية، فيما أفرغ جهاد مطر منزله ومنزل نجله في المروحة ببيت حنينا استعدادًا لهدمهما. وأصدرت سلطات الاحتلال إخطارات هدم طالت عشرة منازل في السواحرة الشرقية.
ثامنًا: المخططات الاستيطانية
كشفت سلطات الاحتلال عن مخطط لإقامة 1,080 وحدة استيطانية، تشمل 730 وحدة في مستوطنة “بسغات زئيف” و350 وحدة مخصصة لكبار السن في مستوطنة “تسيفور مدبار” المقامة في منطقة معاليه أدوميم، ضمن عطاء سبق أن تعثر.
كما طرح الاحتلال مخططا لإقامة 122 وحدة استيطانية في محيط فندق شبرد بحي الشيخ جراح، على مساحة 5.8 دونمات وبمبانٍ يصل ارتفاعها إلى 12 طابقًا، على أن تُعقد جلسة أولية بشأنه في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، دون صدور موافقة نهائية حتى الآن. ويتضمن المخطط هدم مبانٍ سكنية قائمة مع الإبقاء على الفندق التاريخي. وفي جنوب القدس، رُصدت أعمال في موقع إقامة المقر الدائم للسفارة الأمريكية، شملت دخول شاحنات وحفارات وأعمال حفر، في أراضٍ تعود لعائلات مقدسية وصودرت بموجب قانون أملاك الغائبين عام 1950.
الخلاصة والتوصيات
تُظهر انتهاكات هذا الأسبوع استمرار التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس، عبر اقتحامات المسجد الأقصى وما رافقها من طقوس تلمودية، وتشديد القيود على المصلين، إلى جانب المشاريع الاستيطانية والاقتحامات العسكرية والاعتقالات وقرارات الإبعاد والهدم.
وتعكس المخططات الاستيطانية والإجراءات المتواصلة على الحواجز مساعي فرض مزيد من السيطرة على المدينة ومحيطها، وتقييد حياة المقدسيين ووجودهم في أرضهم ومقدساتهم.

