معراج – خاص
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الفترة الممتدة من السبت 5 أيلول وحتى الجمعة 11 أيلول 2026 تصعيدًا متواصلًا في إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته بحق الفلسطينيين، شمل المسجد الأقصى المبارك ومحيطه والبلدة القديمة والبلدات والمخيمات الواقعة في نطاق المدينة، إلى جانب استمرار سياسات الهدم والإخطارات، والاعتقالات والاعتقال الإداري، والإبعادات عن المسجد الأقصى والقدس، وتشديد القيود على حركة المواطنين عبر الحواجز العسكرية.
وتزامن هذا التصعيد مع اقتراب ما يسمى “رأس السنة العبرية”، إذ شهد المسجد الأقصى ارتفاعًا في أعداد المستوطنين المقتحمين، وتنفيذ طقوس تلمودية جماعية، بالتوازي مع تشديد القيود على دخول الفلسطينيين إلى المسجد ومحيطه، وتصاعد التحريض والحشد من جماعات “الهيكل” المزعوم.
كما امتدت الإجراءات إلى البلدات والمخيمات المقدسية، ولا سيما عناتا ومخيم شعفاط، حيث فرض الاحتلال حصارًا عسكريًا واسعًا أدى إلى تعطيل الحياة اليومية والخدمات الأساسية، إلى جانب عمليات المداهمة والاعتقال والتفتيش وإغلاق الطرق ومصادرة المركبات، فضلًا عن استمرار استهداف المنازل والمنشآت ومصادر المياه والتجمعات البدوية.
أولًا: انتهاكات المسجد الأقصى المبارك
شهد المسجد الأقصى خلال هذه الفترة سلسلة متواصلة من الاقتحامات والطقوس الاستفزازية، وجاءت على النحو الآتي:
الأحد 6 أيلول: اقتحم المسجد الأقصى المبارك، 193 مستوطنا بحماية قوات الاحتلال، و130 آخرون تحت مسمى “السياحة”. وشهد اليوم كذلك استمرار الإجراءات العسكرية في محيط المسجد والبلدة القديمة.
الاثنين 7 أيلول: اقتحم المسجد الأقصى المبارك، 192 مستوطنا بحماية قوات الاحتلال، و170 آخرون تحت مسمى “السياحة”. وأدوا طقوسًا تلمودية جماعية وما يسمى “السجود الملحمي”، بالتزامن مع تكثيف جماعات “الهيكل” المزعوم حشدها لاقتحام واسع للمسجد خلال ما يسمى “رأس السنة العبرية”. كما نشر مشهد مولد بالذكاء الاصطناعي يروج لاقتحام المسجد وفتحه أمام المستوطنين يوم السبت.
الثلاثاء 8 أيلول: شهد المسجد الأقصى استمرارًا للتحضيرات والاحتشاد من قبل جماعات “الهيكل” المزعوم تمهيدًا لموسم الأعياد اليهودية، بالتزامن مع استمرار القيود والإجراءات العسكرية المفروضة على محيط المسجد والبلدة القديمة، وقد اقتحم المسجد خلال هذا اليوم 245 مستوطنا.
الأربعاء 9 أيلول: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 197 مستوطنا بحماية قوات الاحتلال، 122 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
الخميس 10 أيلول: اقتحم المسجد الأقصى المبارك، 409 مستوطنين بحماية قوات الاحتلال، و234 آخرون تحت مسمى “السياحة”، كما أدى المستوطنون صلوات جماعية علنية عند مصلى باب الرحمة وسط قيود مشددة على دخول المصلين المسلمين ومنعهم من الوصول إلى المنطقة خلال اقتحامات المستوطنين.
وشهد اليوم ذاته اقتحام بنيامين نتنياهو حائط البراق، كما اقتحم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت حائط البراق وأدى صلاة تلمودية. وفي السياق ذاته، أدى مستوطنون صلواتهم الجماعية العلنية عند مصلى باب الرحمة عشية “رأس السنة العبرية”.
الجمعة 11 أيلول: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة بالتزامن مع خطبة وصلاة الجمعة. كما كثفت قوات الاحتلال وجودها في محيط أبواب المسجد الأقصى، ونصبت سواتر حديدية وأجرت عمليات تفتيش عشوائية لحقائب الشبان والفتيات المتوجهين لأداء صلاة الجمعة، وأعاقت وصول المصلين قرب باب الأسباط، وأوقفت عددًا من الشبان ودققت في هوياتهم في منطقة باب العامود، كما أوقفت المصلين عند أبواب المسجد وعرقلت دخولهم لأداء الصلاة.
وانتشرت قوات الاحتلال قرب سوق الجمعة في القدس المحتلة، ما أعاق وصول الأهالي إلى المسجد الأقصى، فيما أدى عدد من المبعدين عن المسجد صلاة الجمعة خارج أسوار البلدة القديمة بعد منعهم من الصلاة في ساحة الغزالي بباب الأسباط.
كما شهدت مقبرة باب الرحمة، للأسبوع الثالث على التوالي، صلوات وطقوسًا جماعية للمستوطنين شملت النفخ في البوق “الشوفار” من فوق قبور المسلمين، بحراسة شرطة الاحتلال، عشية ما يسمى “رأس السنة العبرية”، فيما شهدت مقبرة باب الأسباط اقتحامًا من قبل مستوطنين.
وبذلك بلغ مجموع الاقتحامات المعلنة خلال هذا الأسبوع 1236 مستوطنا.
ثانيًا: اعتداءات قوات الاحتلال
شهدت بلدات ومخيمات القدس خلال هذا الأسبوع انتشارًا عسكريًا واسعًا وإجراءات مشددة على حركة المواطنين. ففي حاجز جبع، نصبت قوات الاحتلال حواجز وشددت إجراءاتها وأغلقت الحاجز في أكثر من مناسبة، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة وتكدس للمركبات على الطرق المؤدية إلى المنطقة والقدس. كما شددت إجراءاتها على حواجز الجيب وقلنديا وحزما، وأغلقت طرقًا فرعية في منطقة طبلاس بحزما كان الأهالي يستخدمونها لتفادي الازدحامات، ونصبت حاجزًا في منطقة الرأس بين بيت عنان والقبيبة، وحاجزًا في منطقة الخنيدق التابعة لبيت عنان.
وفي بلدة أبو ديس، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة وجابت شوارعها، فيما اعتقلت شابًا خلال أحد الاقتحامات. كما اقتحمت قوات الاحتلال الجيب شمال غرب القدس واعتقلت مواطنًا، وأغلقت حاجزه العسكري، ما أعاق وصول المواطنين إلى منازلهم.
وفي مخيم قلنديا، اقتحمت قوات الاحتلال المخيم وأطلقت الرصاص الحي والقنابل الصوتية، فيما أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع من وراء الجدار باتجاه شارع المطار قرب المخيم.
وفي بلدة عناتا ومخيم شعفاط، فرض الاحتلال حصارًا مشددًا، مع انتشار عسكري واسع وإغلاق الطرق والمداخل ومنع السكان من التنقل، بالتزامن مع مداهمة عشرات المنازل والمحال التجارية وإخضاع السكان للتحقيق والتفتيش وتحطيم وخلع أبواب عدد من المنازل وإلحاق أضرار بمحتوياتها. كما اقتحمت قوات الاحتلال المحال التجارية والممتلكات الخاصة في مخيم شعفاط وخلعت أبواب عدد منها وفتشتها، فيما أغلقت المحال التجارية ومنعت أصحابها من فتحها، وأدى الحصار إلى تعطيل دوام المدارس ورياض الأطفال وشل الحركة التجارية والحياة اليومية لنحو 80 ألف مواطن في المنطقة.
وواصلت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة خلال العدوان، وقدر عدد المواطنين الذين احتُجزوا واعتُقلوا منذ بدء العدوان بنحو 100 مواطن، بينهم سيدة، مع الإفراج عن معظمهم، في حين استمرت المداهمات والتحقيقات الميدانية.
كما صادرت قوات الاحتلال ثلاث مركبات خلال العدوان العسكري على عناتا، واستولت على مركبات أخرى خلال عمليات المداهمة والتفتيش، وأغلقت جرافة للاحتلال طريقًا ترابيًا يربط عناتا بشارع الزعيم، وشددت إجراءات التفتيش على الداخلين والخارجين.
ومنعت قوات الاحتلال سيارة إسعاف تابعة لعناتا من الوصول إلى مريض يعاني من أزمة قلبية، كما شرعت آليات الاحتلال بتجريف خطوط مياه رئيسية في البلدة، مهددة بتعطيل وصول المياه إلى السكان. واضطر عشرات المواطنين إلى قضاء ساعات داخل مركباتهم بسبب إغلاق الطرق ومنعهم من الوصول إلى منازلهم، ومن بينهم مواطنون من خارج البلدة والمخيم تقطعت بهم السبل.
وفي اعتداءات أخرى، اعتدت قوات الاحتلال بالضرب على شاب في محيط دوار حزما، واعتدت بوحشية على شاب في عناتا قبل اعتقاله، كما أطلقت الغاز المسيل للدموع على دوار حزما، وأصيب ثلاثة مواطنين جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهم في بير نبالا.
ثالثًا: اعتداءات المستوطنين
واصل المستوطنون اعتداءاتهم في مناطق مختلفة من مدينة القدس، حيث تعرض الشاب شادي قراعين لاعتداء أثناء عمله في القدس، بعدما هاجمه مستوطنون من الخلف وانهالوا عليه بالضرب، قبل أن يلاحقه أحدهم وهو يحمل أداة حادة محاولًا الاعتداء عليه، إلى أن تدخل سائق شاحنة وأنقذه. ونقل قراعين إلى مستشفى “تشعاري تصيدق”، حيث تلقى العلاج لإصابة في يده، قبل أن يخضع لعملية جراحية في عينه، وأُبلغ لاحقًا بأن العملية لم تنجح وأنه يحتاج إلى عملية أخرى.
كما تعرضت مركبة أحد المواطنين لرشق بالحجارة أثناء مرورها عبر النفق الواصل بين بلدتي الجيب وبدو شمال غرب القدس، ما أدى إلى أضرار مادية بالمركبة دون إصابات.
وفي الحي الأرمني بالبلدة القديمة، اعتدت مستوطنة بالبصق على مدخل دير القديس يعقوب.
كما واصل مستوطنون اعتداءاتهم على بئر المياه التابع لتجمع بئر المسكوب البدوي شرق القدس، حيث وثق الأهالي خلال الأسابيع الماضية، وفي عدة مرات، نزول المستوطنين إلى داخل البئر وإلقاء مواد وأجسام غير معروفة فيه، بما يهدد مصدر المياه الذي يعتمد عليه أهالي التجمع والتجمعات البدوية المحيطة لتلبية احتياجاتهم وسقاية المواشي.
رابعًا: الاستيطان واستهداف التجمعات البدوية
واصل المستوطنون أعمال التوسع في البؤرة الاستعمارية الزراعية المقامة بالقرب من تجمع المهتوش البدوي المحاذي للخان الأحمر، حيث شرعوا في نصب سياج جديد يحيط بالتجمع ويضيق حركة سكانه، في محاولة لفرض واقع ميداني يسمح للبؤرة الاستيطانية بالتمدد على حساب أراضي التجمع.
كما شهدت الأيام الماضية تنظيم المستوطنين صلوات وطقوسًا جماعية في مقبرة باب الرحمة ومحيط مصلى باب الرحمة، واقتحام مقبرة باب الأسباط، في سياق يتزامن مع موسم الأعياد اليهودية وما يرافقه من تصعيد في الأنشطة الاستيطانية والدينية في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى.
خامسًا: الهدم واستهداف المنازل والمنشآت
شهدت مدينة القدس خلال أسبوع التقرير عمليات هدم متعددة استهدفت منازل ومنشآت فلسطينية.
ففي بلدة بيت حنينا، هدمت جرافات الاحتلال ثلاثة منازل لعائلة أبو ميالة، كانت قائمة منذ نحو 20 عامًا، ما أدى إلى تشريد 21 مواطنًا. ومنعت قوات الاحتلال أفراد العائلة من إخراج محتويات منازلهم قبل هدمها.
وفي حي البستان ببلدة سلوان، هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن يوسف الرشق بعد إخلاء محتوياته والاعتداء بالضرب المبرح على صاحبه. وتبلغ مساحة المنزل نحو 120 مترًا مربعًا، وكان قائمًا منذ عام 2004، فيما بدأت بلدية الاحتلال منذ عام 2008 بإخطار العائلة بهدمه وفرض مخالفات مالية عليها بحجة البناء دون ترخيص، بلغت قيمة إحداها نحو 160 ألف شيقل والثانية نحو 180 ألف شيقل. وكان المنزل يؤوي يوسف الرشق وزوجته وطفله، إلى جانب والديه وستة من إخوته، ما أدى إلى تشريد أسرة كبيرة.
كما اقتحمت آليات وقوات الاحتلال حي البستان لاستكمال هدم عمارة سكنية تعود لعائلة بدران، بعد هدمها في 2 أيلول الجاري. وكانت العمارة مكونة من ثلاثة طوابق، وتضم أربعة منازل بمساحة تقارب 500 متر مربع، إضافة إلى كراج للمركبات وغرفة بداخله بمساحة نحو 50 مترًا مربعًا.
وفي الرام، هدم الاحتلال مزرعة خيل وعريشة من الألمنيوم والزجاج وجزءًا من منزل عبد الله شفيق السلايمة في ضاحية الأقباط، كما هدمت قوات الاحتلال غرفة زراعية وحظيرة أغنام في البلدة.
وفي بلدة الجيب، اقتحمت قوات الاحتلال برفقة مضخة وخلاطات للباطون، وسكبت الباطون داخل بئر مياه يعود لأحد المواطنين بهدف ردمه وإغلاقه.
وخلال العدوان على عناتا ومخيم شعفاط، هدمت آليات الاحتلال منزل المواطن عبد الكريم أبو كلوب وبركسًا يعود للمواطن محمد علقم بحجة عدم الترخيص.
سادسًا: إخطارات الهدم
واصلت سلطات الاحتلال سياسة الإخطارات بالهدم في مدينة القدس، إذ أخطرت خمسة منازل بالهدم شمال القدس، بينها منزل قرب حاجز جبع العسكري وأربعة منازل في ضاحية الأقباط ببلدة الرام.
وأمهلت سلطات الاحتلال صاحب المنزل القريب من حاجز جبع 24 ساعة لإخلائه تمهيدًا لهدمه، رغم أنه سبق أن تلقى إخطارًا بالهدم وتوجه إلى محكمة الاحتلال للاعتراض على القرار. كما أبلغت أصحاب المنازل الأربعة في ضاحية الأقباط بإخلائها خلال يومين تمهيدًا لهدمها.
وفي بلدة العيسوية، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة ووزعت على الأهالي أوامر هدم لعدد من المنازل، إلى جانب أوامر مراجعة لبلدية الاحتلال خلال 20 يومًا.
سابعًا: الاعتقالات والاعتقال الإداري
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع سلسلة من الاعتقالات في البلدات والمخيمات المقدسية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال شابًا خلال اقتحام أبو ديس، ومواطنًا خلال اقتحام الجيب، واعتقلت شابًا من جبل المكبر عقب مداهمة منزله وتفتيشه، كما اعتقلت سبعة عمال فلسطينيين في القدس المحتلة.
وأجبرت سلطات الاحتلال الشاب المقدسي معاذ أبو طير من أم طوبا على تسليم نفسه إلى معتقل المسكوبية لقضاء حكم بالسجن لمدة أربعة أشهر، بعد فترة طويلة من الحبس المنزلي القسري.
كما اعتقلت قوات الاحتلال فتى من أبو ديس، واعتقلت المواطن يزن نزار جواريش من مخيم قلنديا، فيما اعتقلت قوات خاصة من المستعربين شابًا من عناتا قبيل بدء العدوان على البلدة ومخيم شعفاط.
ومددت سلطات الاحتلال اعتقال الأسير المقدسي المحرر جون قاقيش ليوم الأربعاء التالي، بعد اعتقاله من منزله في البلدة القديمة. وكان قاقيش قد أُفرج عنه في 21 أيار 2026 بعد قضائه 11 عامًا في سجون الاحتلال.
وفي ملف الاعتقال الإداري، أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بحق الأسير معين ماهر علي شيخ من بيت سوريك لمدة ستة أشهر، كما أصدرت قرارات اعتقال إداري بحق أربعة معتقلين من القدس، هم محمد محمود هاشم حميدي من العيزرية لمدة ثلاثة أشهر، ومحمد سليم عبد الرحمن زواوي من قلنديا لمدة أربعة أشهر، وعبد العزيز محمد سعيد رومي من العيزرية لمدة أربعة أشهر، ومحمد وهيب موسى المكحل من العيزرية لمدة أربعة أشهر، ضمن أوامر جديدة وتجديد أوامر سابقة.
ثامنًا: الإبعاد
واصلت سلطات الاحتلال سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة، إذ أصدرت قرارًا بإبعاد المقدسي يعقوب أبو عصب عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، عبر تطبيق “واتساب”، وأرفقت القرار بخارطة تحدد المناطق الممنوع عليه الوصول إليها، وتشمل الأروقة والمداخل المؤدية إلى المسجد.
كما جددت سلطات الاحتلال أمر إبعاد حارس المسجد الأقصى فادي عليان لمدة ستة أشهر، رغم إبعاده عن المسجد منذ خمسة أعوام، ويشمل القرار جميع الطرق المؤدية إلى المسجد ومداخله.
وقررت سلطات الاحتلال إبعاد الشاب حذيفة عطون عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر، كما أبعدت الفنان المقدسي حسام أبو عيشة عن المسجد الأقصى ومحيطه لمدة ستة أشهر.
وسلمت قوات الاحتلال الأسير المقدسي المحرر صالح ماجد أبو الحمص قرارًا بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر بعد استدعائه للتحقيق في مركز شرطة القشلة.
كما سلمت الشاب يزن جابر من العيسوية قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد لستة أشهر، عقب اقتحام منزله.
وأبعدت سلطات الاحتلال ستة فلسطينيين عن المسجد الأقصى، بينهم الشاب مهران محاميد من أم الفحم لمدة أربعة أشهر، فيما أبعدت قاضي القدس الشرعي الدكتور إياد العباسي، والمقدسيين نسيم خليل حمادة وصهيب عفانة من صور باهر، والأسير المحرر أحمد شويات من سلوان لمدة أسبوع قابل للتجديد.
كما سلمت قوات الاحتلال الشاب المقدسي حمزة عبد الكامل قرارين بالإبعاد، أحدهما عن مدينة القدس لمدة 20 يومًا بذريعة “الحفاظ على النظام”، والآخر عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد لعدة أشهر.
وللمرة الثامنة على التوالي، سلمت سلطات الاحتلال الشاب المقدسي جميل عيسى العباسي من سلوان قرارًا بإبعاده عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد لعدة أشهر بعد استدعائه للتحقيق.
وفي المقابل، أفرجت قوات الاحتلال عن الشاب المقدسي جهاد قوس من البلدة القديمة بعد تسليمه قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد، كما واصلت سلطات الاحتلال إبعاد المقدسي يوسف الرشق عن المسجد الأقصى منذ ثلاث سنوات وأربعة أشهر، وجددت بحقه قرار الإبعاد لمدة أسبوع عقب استدعائه للتحقيق.
كما أدى عدد من المبعدين عن المسجد صلاة الجمعة خارج أسوار البلدة القديمة بعد منعهم من الصلاة في ساحة الغزالي بباب الأسباط.
إلى جانب قرارات الاعتقال الإداري، أصدرت محاكم الاحتلال عددًا من الأحكام والقرارات بحق المقدسيين.
فقد طالبت محكمة الاحتلال بسجن الطفل المقدسي إسماعيل الخطيب من بلدة حزما لمدة 45 يومًا، وفرض غرامة مالية عليه بقيمة 2000 شيقل.
كما أصدرت محكمة الاحتلال حكمًا بالسجن لمدة شهر ونصف بحق الشاب المقدسي رمزي عبيسان العباسي على خلفية قضية تعود إلى عام 2019، على أن يسلم نفسه إلى السجن بتاريخ 25 تشرين الأول 2026 لقضاء مدة الحكم.
عاشرًا: الاعتداء على الحريات الدينية والمقدسات
شهدت الفترة استمرار التضييق على حرية العبادة والوصول إلى المسجد الأقصى، من خلال منع المبعدين من الوصول إلى المسجد، وعرقلة وصول المصلين، وتشديد التفتيش على أبواب البلدة القديمة والمسجد، بالتزامن مع السماح للمستوطنين بتنفيذ طقوسهم واقتحاماتهم.
كما امتدت الاعتداءات إلى المقدسات المسيحية، من خلال الاعتداء بالبصق على مدخل دير القديس يعقوب في الحي الأرمني، في سياق سلسلة اعتداءات متكررة تستهدف الكنائس والأديرة ورجال الدين المسيحيين في البلدة القديمة.
الخاتمة
تكشف معطيات هذا الأسبوع عن تصعيد متعدد المستويات في مدينة القدس، لم يقتصر على الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، بل امتد إلى فرض القيود على المصلين، وتوسيع سياسة الإبعاد، وتكثيف الاعتقالات والاعتقال الإداري، واستهداف المنازل والمنشآت بالهدم والإخطارات، وتشديد الحصار على البلدات والمخيمات، واستهداف مصادر المياه والتجمعات البدوية، إلى جانب استمرار اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين والممتلكات والمقدسات الإسلامية والمسيحية.
ويبرز المسجد الأقصى في قلب هذا التصعيد، خصوصًا مع اقتراب الأعياد اليهودية، وارتفاع أعداد المقتحمين، وتنفيذ الطقوس التلمودية الجماعية، والصلوات في محيط المسجد ومقبرة باب الرحمة، بالتزامن مع تشديد القيود على المصلين الفلسطينيين وإبعاد عدد من الشخصيات والمقدسيين عن المسجد ومداخله.
وفي الوقت نفسه، تشير التطورات في عناتا ومخيم شعفاط والبلدات المحيطة إلى انتقال الإجراءات الاحتلالية إلى مستوى أكثر اتساعًا يمس الحياة اليومية للسكان، من خلال إغلاق الطرق والحواجز، وتعطيل التعليم والتجارة والخدمات الطبية، ومصادرة المركبات وتجريف خطوط المياه، إلى جانب المداهمات والاعتقالات والهدم.
وتعكس عمليات الهدم والإخطارات المتكررة استمرار الضغط على الوجود الفلسطيني في القدس، في وقت تتواصل فيه الأنشطة الاستيطانية والتوسع في البؤر الاستعمارية، خصوصًا في محيط التجمعات البدوية، بالتوازي مع الاعتداء على مصادر المياه ومقومات الحياة.

