معراج – القدس المحتلة
على مساحة 195 دونمًا، يدفع الاحتلال مستوطنة «جيلو» جنوب القدس المحتلة حتى شارع 60، عبر مخطط لبناء نحو 2300 وحدة استيطانية جديدة، في خطوة تعزز الطوق الاستيطاني حول المدينة وتدفعه باتجاه بيت لحم.
المخطط الذي كشفت عنه جمعية «عير عميم» لا يستهدف أرضًا خالية بلا مُلاك؛ فـ28 دونمًا على الأقل صودرت من أصحابها الفلسطينيين وصُنفت «أراضي دولة»، فيما لا تزال عشرات الدونمات الأخرى مسجلة «مجهولة الملكية» رغم أنها لفلسطينيين، وسط وجود بساتين زيتون وأشجار معمّرة تشير إلى ملكية فلسطينية تاريخية للأرض.
وتعود هذه الأراضي إلى مدينة بيت جالا، لكن الاحتلال ضمها إلى حدود القدس التي وسّعها أحاديًا بعد عام 1967، بينما أبقى بيت جالا خارج تلك الحدود.
مستوطنة «جيلو» أقيمت عام 1971 على أراضي بيت صفافا وشرفات والولجة وبيت جالا، ثم تضاعفت مساحتها إلى نحو 10 آلاف دونم، وبلغ عدد المستوطنين فيها قرابة 45 ألفًا.
واليوم، يأتي دفعها جنوبًا بالتزامن مع توسيع مستوطنة «هار حوما» واستمرار البناء في «غفعات همتوس»، بما يرسم حزامًا استيطانيًا متصلًا يضيّق المجال الجغرافي بين القدس وجنوب الضفة الغربية.
وفي المقابل، تُضيّق سلطات الاحتلال البناء الفلسطيني في بيت صفافا والولجة، وترفض التراخيص وتنفذ عمليات هدم، بينما تفتح الأرض نفسها أمام التوسع الاستيطاني.
ولا يتوقف المشهد عند جيلو؛ فمخططات استيطانية جديدة تتقدم شمال القدس وشرقها وجنوبها، من قلنديا إلى جبل أبو غنيم ومعاليه أدوميم ومنطقة E1.
الهدف، وفق مختصين بشؤون الاستيطان، هو إعادة رسم جغرافيا القدس من جميع الجهات؛ لزيادة الوجود الاستيطاني، ومحاصرة التجمعات الفلسطينية، وقطع التواصل الجغرافي والديمغرافي بين القدس والضفة، وصولًا إلى تكريس مشروع «القدس الكبرى».

