حذرت مؤسسة القدس الدولية من تصعيد الاحتلال الإسرائيلي إجراءاته بحق مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار محاولة تفريغه من المصلين تمهيدًا لإعادة فتح مسار التقسيم المكاني للمسجد، ودعت جماهير القدس وفلسطين إلى تكثيف الحضور الإسلامي في المصلى والساحة الشرقية لمواجهة هذه المحاولات.
وقالت المؤسسة، في بيان صادر عنها، إنها تتابع منذ إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين في 9 نيسان/أبريل 2026، استهداف شرطة الاحتلال لمصلى باب الرحمة، من خلال تكثيف مداهماته بشكل يومي، وإبعاد عدد من المرابطين والمصلين الدائمين عنه، وقطع اتصال سماعاته بالنظام الصوتي للمسجد.
وأضافت أن شرطة الاحتلال داهمت المصلى بعد صلاة الجمعة في 17 تموز/يوليو 2026، وطردت المصلين منه، إلى جانب مواصلة اقتحامه بالأحذية رغم فرشه بالسجاد منذ سبع سنوات، معتبرة أن ذلك يعكس رفض الاحتلال الاعتراف به كمصلى وسعيه المستمر لإعادة إغلاقه.
وأكدت المؤسسة أن المسجد الأقصى، بمساحته البالغة 144 ألف متر مربع، هو مسجد كامل بجميع مرافقه، وأن حق المسلمين في الصلاة داخل مصلى باب الرحمة حق أصيل لا يختلف عن حقهم في الصلاة داخل الجامع القبلي.
ورأت أن استهداف مصلى باب الرحمة ومحاولة تفريغه من المصلين يعيدان فتح جبهة التقسيم المكاني التي يسعى الاحتلال إلى فرضها، مشيرة إلى أن خارطة إسرائيلية نُشرت عام 2013 وضعت باب الرحمة في مركز المنطقة التي يتطلع الاحتلال إلى اقتطاعها وتخصيصها للمستوطنين اليهود على مدار العام.
وأوضحت أن هذا الاستهداف يتزامن مع استمرار الاحتلال في تفريغ قبة الإمام الغزالي الواقعة فوق المصلى، وإدخال دار الحديث الشريف شماله ضمن دائرة الاستهداف، إلى جانب مواصلة المقتحمين أداء طقوسهم في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى.
وأضافت أن الساحة الشرقية شهدت رسم شعار “المخلّص” على الحجارة، كما نصبت قوات الاحتلال خيمتين خلالها أثناء اقتحام ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل” في 23 تموز/يوليو 2026، في خطوة وصفتها بأنها سابقة منذ احتلال القدس، وتمثل مسارًا استطلاعيًا لاقتطاع تلك الساحة.
ودعت المؤسسة أهالي القدس والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى، إلى الصلاة في مصلى باب الرحمة واعتماده محطة ثابتة عند زيارة المسجد، إلى جانب تكثيف الحضور الإسلامي في الساحة الشرقية حفاظًا عليها.
وشددت على أن الحفاظ على وحدة المسجد الأقصى بوصفه مقدسًا إسلاميًا خالصًا، والتصدي لمحاولات تقسيمه واقتطاع أجزاء منه، يمثل مسؤولية رسمية أردنية بحكم الوقائع التاريخية، إلى جانب كونه مسؤولية عربية وإسلامية، مؤكدة أن البيانات وحدها لا تكفي، وأن الأمر يتطلب تحركًا سياسيًا وقانونيًا عمليًا لوقف محاولات التقسيم والتصدي لمسار التطبيع مع الاحتلال.

