لم يعد مطار القدس الدولي في قلنديا مجرد موقع مهجور شمالي المدينة المحتلة، فبعد تحويل أجزاء من أرضه إلى مشروع استيطاني، بدأ الاحتلال الإسرائيلي مرحلة جديدة من محاولات فرض روايته على المكان، بوضع حجر الأساس لما يسمى “مركز التراث” داخل مبنى استقبال المطار القديم.
بمشاركة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير التراث الإسرائيلي ورئيس بلدية الاحتلال في القدس، أُعلن عن المشروع الذي يهدف، إلى إعادة توظيف معلم فلسطيني تاريخي ضمن مشروع تهويدي يغيّر هوية المنطقة ويعيد تقديمها وفق السردية الإسرائيلية.
المطار الذي أنشئ عام 1920 خلال فترة الاحتلال البريطاني، كان أول مطار في فلسطين، واستمر في العمل خلال الإدارة الأردنية، قبل أن تستولي عليه إسرائيل عقب احتلال الضفة الغربية والقدس عام 1967، وتستخدمه للرحلات التجارية حتى إغلاقه بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.
ويرى مختصون في شؤون القدس أن تحويل مبنى المطار إلى مركز تراث إسرائيلي لا ينفصل عن مخطط أوسع يستهدف منطقة عطروت، يشمل إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية وتغيير الواقع الديمغرافي في شمال القدس.
الباحث المقدسي فخري أبو دياب يقول إن المشروع يمثل محاولة لمحو الرمزية الفلسطينية للمكان، عبر ربطه بالرواية الإسرائيلية.
ويؤكد المختص راسم عبيدات أن الاحتلال لا يستهدف المبنى فقط، بل يسعى إلى إعادة هندسة جغرافيا القدس وطمس معالمها العربية والإسلامية.
وبينما يتحول مطار القدس من شاهد على تاريخ المدينة إلى جزء من مشروع استيطاني، تتواصل محاولات الاحتلال تثبيت وقائع جديدة على الأرض، في إطار سياسة تستهدف هوية القدس ومكانتها التاريخية.






