معراج – القدس المحتلة
في مدينة القدس المحتلة، لا تتوقف الجرافات الإسرائيلية عن رسم ملامح واقع جديد على الأرض.
مشاريع استيطانية تتسارع بوتيرة غير مسبوقة، تستهدف تغيير الجغرافيا والديمغرافيا، وفرض وقائع تجعل السيطرة على المدينة ومحيطها أمرًا واقعًا.
بحسب معطيات مؤسسة القدس الدولية، صادقت سلطات الاحتلال بين عامي 2014 و2025 على أكثر من مئة وواحد وثلاثين ألف وحدة استيطانية، فيما شهد عام 2025 وحده إقرار عشرات المخططات لبناء آلاف الوحدات الجديدة على أراضٍ مقدسية.
المختص في شؤون الاستيطان بسام بحر يؤكد أن النشاط الاستيطاني تصاعد بشكل كبير منذ الحرب على غزة عام 2023، وانتقل من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي في مناطق واسعة من القدس ومحيطها.
ومن أبرز المشاريع الجاري تنفيذها مشروع “E1” شرقي القدس، الذي يستهدف ربط المستوطنات المحيطة بالمدينة، إلى جانب مشاريع توسعة المستوطنات في الجنوب والشمال، ومخططات لبناء نحو تسعة آلاف وحدة استيطانية في منطقة قلنديا شمالي القدس.
ولا يقتصر الأمر على بناء المستوطنات، بل يشمل شق طرق التفافية وحفر أنفاق جديدة، ضمن شبكة مواصلات تهدف إلى ربط الكتل الاستيطانية ببعضها وتعزيز تمددها على حساب الأراضي الفلسطينية.
ويرى مختصون أن هذه المشاريع تخدم ما يُعرف بمشروع “القدس الكبرى”، الهادف إلى توسيع حدود المدينة وربط المستوطنات المحيطة بها ضمن حزام استيطاني متصل، بما يؤدي إلى عزل القدس عن امتدادها الفلسطيني في الضفة الغربية.
وفي المقابل، تتقلص المساحات المتاحة للفلسطينيين عامًا بعد عام، مع استمرار مصادرة الأراضي وتقييد البناء وهدم المنازل، ما يدفع نحو مزيد من الاكتظاظ السكاني ويهدد التجمعات الفلسطينية والبدوية بالتهجير.
ومع كل مشروع جديد، تتعمق التحولات التي يشهدها المشهد المقدسي، في معركة مفتوحة على الأرض والهوية ومستقبل المدينة.

