معراج – القدس
في خطوة أثارت اهتمام جماعات “الهيكل” المتطرفة، أعلن ما يُعرف بـ”معهد المعبد” الصهيوني عن ولادة بقرة حمراء جديدة في الجليل المحتل، زاعمًا أنها تستوفي الشروط التوراتية المطلوبة لاستخدامها في طقوس “التطهير” المرتبطة بعقيدة بناء الهيكل المزعوم.
الإعلان لم يُنظر إليه باعتباره حدثًا دينيًا فحسب، بل باعتباره تطورًا تسعى الجماعات إلى توظيفه ضمن مشروعها الرامي إلى تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى المبارك.
فالبقرة الحمراء تحتل مكانة مركزية في الفكر الديني الذي تتبناه منظمات الهيكل، والتي تعتبر أن استخدام رمادها شرط أساسي لتحقيق “التطهر” قبل أداء الطقوس التلمودية في الأقصى.
وجاء الإعلان الجديد بعد سنوات من المحاولات المتكررة للعثور على بقرة تستوفي المواصفات التي تضعها التفسيرات التوراتية، إذ أخفقت جميع المحاولات السابقة في تجاوز الشروط التي تفرضها المرجعيات الدينية اليهودية المتشددة.
وتكتسب البقرة الجديدة أهمية إضافية بالنسبة لتلك الجماعات لأنها وُلدت داخل فلسطين المحتلة، بخلاف خمس بقرات حمراء جرى استقدامها من ولاية تكساس الأمريكية عام 2022، الأمر الذي أثار حينها اعتراضات حاخامية اعتبرت أن ولادتها خارج ما يسمى “أرض إسرائيل” يفقدها أحد الشروط المطلوبة.
ومنذ تأسيسه عام 1986، يقود “معهد الهيكل” جهودًا مكثفة لإيجاد بقرة حمراء مطابقة للمواصفات، ضمن سلسلة مشاريع تستهدف الإعداد لما يسميه “إعادة بناء الهيكل”، وقد أنشأ لهذا الغرض مؤسسات وبرامج متخصصة، ربطت بشكل مباشر بين قضية البقرة الحمراء ومستقبل الاقتحامات اليهودية للمسجد الأقصى.
ويرى مراقبون أن الاهتمام المتزايد بهذا الملف يعكس تصاعد نفوذ جماعات الهيكل داخل مؤسسات الاحتلال، خاصة في ظل الدعم السياسي الذي تحظى به من أوساط اليمين المتطرف، وسعيها المستمر لفرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى تحت غطاء ديني وعقائدي.
وبينما لا تزال البقرة المعلن عنها حديثًا تواجه إشكالات تتعلق بمطابقتها الكاملة للشروط المطلوبة، فإن مجرد الإعلان عنها يكشف حجم الرهان الذي تضعه جماعات الهيكل على الأساطير لتبرير مشاريعها السياسية، ودفع مخططات تهويد المسجد الأقصى نحو مراحل أكثر خطورة.

