معراج – القدس
تشهد مدينة القدس المحتلة منذ سنوات تصاعدًا متواصلًا في المشاريع الاستيطانية التي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والسيطرة على الأرض الفلسطينية، في محاولة واضحة لتهويد العاصمة بشكل كامل وفرض سيطرة مستمرة على الحواضر المقدسية. هذه المشاريع لم تقتصر على مصادرة الأراضي فحسب، بل شملت هدم المنازل والمرافق العامة، وتهجير السكان، وفرض تغييرات عمرانية واجتماعية تخدم أهداف الاحتلال بعيدًا عن أي مساءلة دولية أو رادع قانوني. المقدسي بات يواجه وحيدًا في شوارع مدينته بينما يحصل المستوطن على كل أشكال الدعم والتمكين من سلطات الاحتلال.
من أبرز هذه المخططات مشروع مطار القدس الدولي في قلنديا، حيث صادرت سلطات الاحتلال 1,243 دونمًا من الأراضي، وزرعت نحو 9,000 وحدة استيطانية جديدة، في خطوة تهدف إلى عزل القدس جغرافيًا عن رام الله والمناطق الفلسطينية المحيطة بها، وقطع أي صلة بين المدينة والمجتمع الفلسطيني القريب. هذا المخطط يعكس حجم الاستهداف المخطط له للقدس ويضع المدينة أمام تحديات جغرافية وسياسية تهدد وجودها الفلسطيني.
وفي حي الشيخ جراح، تعمّدت سلطات الاحتلال مصادرة 17 دونمًا، مع تهديد 40 منزلًا بالهدم، وتخطط لإنشاء 316 وحدة استيطانية داخل الحي، بالإضافة إلى نحو 2000 وحدة في محيطه. الهدف واضح: توسيع رقعة الاستيطان، وربط المستوطنات ببعضها، وتهويد الحي بالكامل، وإعادة هندسة المشهد السكاني والعمراني بما يخدم المشروع الاستيطاني بشكل مباشر، ويزيل أي أثر للوجود الفلسطيني في المنطقة.
أما بلدة سلوان، فهي الأخرى تواجه هجمة استيطانية ممنهجة، إذ يقبع 33 منزلًا في حي بطن الهوى على قائمة الإخلاء، ويواجه أكثر من 220 مقدسيًا خطر التهجير، إضافة إلى مصادرة دونم و100 متر في حي البستان. الهدف من هذه الإجراءات فرض السيطرة الكاملة على الخاصرة الجنوبية للمسجد الأقصى، وإغراق محيطه بأعداد كبيرة من المستوطنين، ما يعكس سياسة ممنهجة لطمس الهوية الفلسطينية وإحكام السيطرة على القدس.
تشير هذه الإجراءات إلى أن سلطات الاحتلال تواصل نهجها الاستيطاني والتهويدي دون توقف، مستهدفة الأرض والمقدسات والمواطن الفلسطيني في الوقت نفسه، في استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل القدس وفق رؤية استيطانية تفرضها القوة والاحتلال، مع تجاهل كامل للقانون الدولي وحقوق السكان الأصليين، مما يجعل المدينة على مفترق طرق بين الوجود الفلسطيني وفرض واقع استيطاني يهدد كل المعالم الفلسطينية فيها.





