في يوم الطفل الفلسطيني، الموافق 5 أبريل/نيسان من كل عام، يعيش الأطفال الفلسطينيون في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس واقعاً إنسانياً بالغ القسوة، في ظل استمرار حرمانهم من أبسط حقوقهم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، نتيجة حرب مدمرة خلّفت آثاراً إنسانية عميقة تمثلت في القتل والتهجير والتجويع والتيتيم، إضافة إلى تصاعد الاعتداءات والانتهاكات التي تطال حياتهم اليومية وأمنهم واستقرارهم.
وتشير المعطيات إلى أن الأطفال في قطاع غزة يتحملون العبء الأكبر، حيث سُجّل استشهاد أكثر من 18,000 طفل، وفقدان ما يزيد على 50,000 طفل أحد والديهم أو كليهما، إلى جانب نحو 4500 طفل مفقود، في ظل استمرار موجات النزوح التي طالت نحو 1.9 مليون شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال.
كما يواجه الأطفال أوضاعاً إنسانية كارثية، مع تفشي الأمراض التنفسية والجلدية وسوء التغذية الحاد، نتيجة نقص الأدوية وانهيار المنظومة الصحية، فضلاً عن معاناة متزايدة من البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة، في ظروف معيشية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
وخلال الفترة الأخيرة، سُجلت حالات إنسانية صادمة طالت الأطفال، من بينها تعرض رضيع لا يتجاوز عمره 24 يوماً لاعتداء من قوارض داخل مكان إيوائه، إلى جانب استخدام الأطفال في سياقات ضاغطة وتعرضهم لانتهاكات جسيمة تعكس مستوى التدهور الإنساني المتصاعد.
وتؤكد التقديرات أن أكثر من مليون طفل في قطاع غزة بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي نتيجة الصدمات المتكررة وفقدان الأمان، في ظل استمرار مشاهد العنف والدمار وفقدان أفراد الأسرة.
وفي الضفة الغربية والقدس، تصاعدت الانتهاكات بحق الأطفال، مع تزايد الاقتحامات والاعتداءات على المناطق السكنية والمخيمات، وما رافقها من حالات نزوح وتأثير مباشر على حياة الأطفال اليومية وشعورهم بالأمان، إضافة إلى تسجيل جرائم قتل طالت أطفالاً مع عائلاتهم.
كما يواصل أكثر من 350 طفلاً فلسطينياً وجودهم داخل سجون الاحتلال، في ظروف توصف بأنها قاسية وتفتقر للحد الأدنى من معايير الحماية والرعاية، بما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الطفل.
وفي السياق ذاته، ارتفعت مؤشرات عمالة الأطفال بشكل مقلق نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية، ما دفع عدداً متزايداً منهم إلى الانخراط في أعمال خطرة أو غير قانونية لإعالة أسرهم، بما يهدد مستقبلهم ويعرضهم لمخاطر الاستغلال.
وتتواصل الجهود الإنسانية والدولية المطالبة بتوفير الحماية للأطفال الفلسطينيين، وضمان وصول المساعدات بشكل مستدام، ووقف الانتهاكات المتصاعدة بحقهم، وسط دعوات لتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له جيل كامل من الأطفال.




