خاص معراج
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع تصعيدًا متواصلًا في انتهاكات الاحتلال، تركزت أبرز مظاهره في المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع تصاعد اقتحامات المستوطنين والطقوس الدينية العلنية في محيط المسجد، وعودة الدعوات لفتح أبوابه أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت وأداء طقوس النفخ في البوق داخله، في مؤشر على مساعٍ متواصلة لتوسيع نطاق الاقتحامات وفرض وقائع جديدة في المسجد.
وتزامن ذلك مع استشهاد الشاب المقدسي إبراهيم الهندي متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال عند باب العامود، وتشديد القيود على حركة المقدسيين، وتصاعد الاعتقالات والإبعادات، إلى جانب هدم مبنى سكني في سلوان وإخطارات جديدة بالهدم في عناتا، واستمرار الاستيلاء على منشآت تابعة للأونروا، وفرض المنهاج الإسرائيلي على عشرات الآلاف من طلبة القدس.
كما شهد الأسبوع استمرارًا في مشاريع التهويد والاستيطان ومصادرة الأراضي، بما يعكس تداخل المسارات الأمنية والديموغرافية والتعليمية والاستيطانية في سياسة الاحتلال تجاه القدس ومحيطها.
وفيما يلي رصد هذه الانتهاكات:
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
-السبت 29 آب/أغسطس: إجراءات أمنية احتلالية مشددة، على أبواب المسجد الأقصى المبارك.
-الأحد 30 آب/أغسطس: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 183 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، و169 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
-الإثنين 31 آب/أغسطس: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 256 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، و123 آخرون تحت مسمى “السياحة”. كما طالب ما يسمى رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست سيحما روتمان، بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى يوم السبت 12 أيلول/سبتمبر، ونفخ الشوفار داخله علنًا. وفي اليوم ذاته، اقتحم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير المسجد الأقصى، وأدى طقوسًا تلمودية في الساحة الشرقية المقابلة لقبة الصخرة المشرفة.
-الثلاثاء 1 أيلول/سبتمبر: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 225 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، و108 آخرون تحت مسمى “السياحة”. وحذر خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري من أن موسم الأعياد العبرية المقبل قد يكون من أخطر المواسم على واقع القدس والمسجد الأقصى.
-الأربعاء 2 أيلول/سبتمبر: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 192 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، و101 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
-الخميس 3 أيلول/سبتمبر: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 208 مستوطنين بحماية قوات الاحتلال، و105 آخرون تحت مسمى “السياحة”. كما نظم مستوطنون جلسة دراسية وقراءة نصوص دينية في منطقة باب الساهرة، فيما طالب المتحدث باسم “منظمات الهيكل” المزعوم آساف فريد بفتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت.
-الجمعة 4 أيلول/سبتمبر: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة المشرفة بالتزامن مع خطبة وصلاة الجمعة، وشددت إجراءاتها على أبواب المسجد وعرقلت وصول عدد من المصلين.
وبلغت حصيلة الاقتحامات خلال الفترة 1064 مستوطنًا، إضافة إلى 606 تحت مسمى “السياحة”.
ثانيًا: الشهداء واعتداءات قوات الاحتلال
شهد الأسبوع ارتقاء الشاب المقدسي إبراهيم الهندي (33 عامًا)، متأثرًا بجراحه التي أصيب بها برصاص قوات الاحتلال عند باب العامود.
كما شهدت القدس تشييع جثماني الشهيدين أحمد خليل عباس الأعور وخليل عباس خليل الأعور بعد أيام من احتجاز جثمانيهما من قبل سلطات الاحتلال وفرض قيود على مراسم تشييعهما.
وأقيمت صلاة الجنازة عليهما في مستشفى المقاصد، قبل نقلهما إلى مقبرة باب الرحمة، وسط قيود احتلالية على عدد المشاركين ومسار الجنازة ومراسم التشييع.
كما تواصلت خلال الأسبوع الاقتحامات العسكرية لعدد من بلدات وقرى القدس، وشملت حزما وعناتا والرام وكفر عقب وبيرنبالا وقطنة وسلوان وقلنديا وغيرها.
واقتحمت قوات الاحتلال مناطق سكنية ومنشآت عامة، ونفذت عمليات تفتيش وملاحقة واحتجاز، كما نصبت حواجز عسكرية ومؤقتة في عدد من المناطق، وواصلت تشديد إجراءاتها على مداخل البلدات.
وفي 4 أيلول/سبتمبر، أغلقت قوات الاحتلال منطقة باب العامود.
كما اقتحمت قوات الاحتلال عناتا وفرضت إغلاقًا على الطرق المؤدية إلى حزما وعناتا ومخماس، ونصبت حاجزًا لتفتيش المركبات في البلدة.
ثالثًا: اعتداءات المستوطنين
واصل المستوطنون خلال الأسبوع اعتداءاتهم واستفزازاتهم في القدس ومحيطها، إذ أقدم أحدهم على محاولة عرقلة مرور شاب في تجمع المهتوش العراعرة شرقي القدس.
كما أُصيب المقدسي خالد عويسات من بلدة جبل المكبر جراء اعتداء مستوطن عليه بالضرب أثناء عمله على حافلة، ما استدعى نقله إلى المستشفى.
وفي البلدة القديمة، اقتحم عدد من المستوطنين نادي أبناء القدس واعتدوا على ممتلكاته.
كما شهدت مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى اعتداءات من مستوطنين، تمثلت في الدوس على القبور وأداء طقوس دينية بينها النفخ في البوق وترديد صلوات وأناشيد دينية بين شواهد القبور وتحت السور الشرقي للمسجد.
رابعًا: الحواجز والتضييق على حركة المقدسيين
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع تشديدًا متكررًا على الحواجز والطرق الرئيسية، خصوصًا في مناطق جبع وقلنديا والرام وعناتا وحزما.
وأغلقت قوات الاحتلال حاجز جبع وجسر جبع في عدة مناسبات، ما أدى إلى أزمات مرورية خانقة وتكدس المركبات.
كما أغلقت بوابات بلدة حزما أمام حركة المركبات، ونصبت حواجز لتفتيش المركبات والتدقيق في هويات المواطنين.
وفي بيت حنينا، أوقفت شرطة الاحتلال مركبات المقدسيين وحررت مخالفات بحق السائقين، بينما استمرت القيود على الحركة في محيط قلنديا والرام.
خامسًا: الاعتقالات
واصلت قوات الاحتلال حملة الاعتقالات في القدس، حيث اعتقلت عددًا من المواطنين والشبان والأطفال في مناطق مختلفة. وشملت الاعتقالات شابًا وطفلًا في القدس، ومحمد داوود عبده في الشيخ سعد، وعددًا من المواطنين في قطنة، إضافة إلى اعتقال موظفين من بلدية حزما ومصادرة مركبتهم.
كما اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين من سلوان، ومواطنين من حزما وكفر عقب، وشابين خلال اقتحام مخيم قلنديا.
وفي 4 أيلول/سبتمبر، اعتقلت قوات الاحتلال الحاج المقدسي أمين علي العباسي من المسجد الأقصى أثناء خطبة الجمعة، كما اعتقلت شابًا من باحات المسجد، وآخر قرب حاجز قلنديا، وشابًا مجهول الهوية عند حاجز جبع.
سادسًا: الاعتقالات الإدارية ومحاكم الاحتلال
تواصلت خلال الأسبوع سياسة الاعتقال الإداري بحق المقدسيين، إذ أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بالاعتقال الإداري بحق المقدسي محمد صبحي حسن عطا الله من أبو ديس لمدة ستة أشهر.
كما جددت الاعتقال الإداري بحق ثلاثة معتقلين من محافظة القدس، وهم قصي إبراهيم حسن احميدان من بدو لمدة أربعة أشهر، ومحمد حسين خليل مقون من عناتا لمدة نحو ستة أشهر، وعنان وفا عبد العزيز مزهر من مخيم قلنديا لمدة شهرين.
وفي سياق الأحكام القضائية، أجلت محكمة الاحتلال موعد تسليم الصحفية المقدسية بيان الجعبة نفسها للسجن، لتنفيذ حكم بالسجن لمدة 20 شهرًا، على خلفية اتهامات مرتبطة بمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
سابعًا: الإبعادات والحبس المنزلي
تصاعدت خلال الأسبوع قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى ومدينة القدس، حيث أبعدت سلطات الاحتلال عددًا من المقدسيين عن المسجد لفترات متفاوتة.
وشملت القرارات أمين العباسي، وعمران خضور، ومحمد صبحي زلوم، ودجانة عطون، وحذيفة عطون، وحمزة جبر العباسي، وفؤاد القاق.
كما أبعدت سلطات الاحتلال الشاب عمر النتشة عن بلدة سلوان لمدة أسبوعين، وفرضت عليه الحبس المنزلي خمسة أيام وكفالة مالية بقيمة 10 آلاف شيكل.
وأبعدت الشابة سماح محاميد من الداخل الفلسطيني عن مدينة القدس لمدة 90 يومًا، مع فرض الحبس المنزلي عليها لمدة خمسة أيام، فيما أبعدت فراس أبو عصبة عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع.
كما أبعدت مصطفى أبو الهوى عن بلدة الطور لمدة 15 يومًا.
ثامنًا: الهدم والإخطارات بالهدم
شهد الأسبوع تصعيدًا في سياسة الهدم والإخطارات، إذ هدمت آليات الاحتلال في 2 أيلول/سبتمبر بناية سكنية لعائلة بدران في حي البستان بسلوان بعد إخلائها من سكانها.
وتتكون البناية من ثلاثة طوابق تضم أربعة منازل، بمساحة إجمالية تقارب 500 متر مربع، إضافة إلى كراج وغرفة بمساحة نحو 50 مترًا مربعًا، ما أدى إلى تهديد مساكن عدة عائلات بالهدم والتشريد.
وفي عناتا، علقت سلطات الاحتلال 22 إخطارًا جديدًا بالهدم ووقف البناء، استهدفت منازل ومحال تجارية ومنشآت زراعية، وذلك بعد تعليق 36 إخطارًا خلال الأسبوع السابق.
تاسعًا: الاستيلاء على الأونروا وتهويد التعليم
استمر الاحتلال خلال الأسبوع في فرض سيطرته على منشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إذ اقتحمت قوات الاحتلال معهد التدريب التقني التابع للوكالة شمال القدس، بعد أن كانت قد استولت على معهد قلنديا للتدريب المهني في الأسبوع السابق.
وتزامن ذلك مع تصعيد واضح في استهداف التعليم الفلسطيني في القدس.
ففي 1 أيلول/سبتمبر، افتتحت سلطات الاحتلال مدرسة في مخيم شعفاط داخل مبنى كان تابعًا للأونروا، بالتزامن مع بدء العام الدراسي الجديد.
كما أدى عدم تجديد تصاريح الدخول لأكثر من 70 معلمًا وموظفًا من الضفة الغربية إلى تعليق دوام عدد من المدارس الخاصة والمسيحية في القدس.
عاشرًا: المشاريع الاستيطانية ومصادرة الأراضي
تواصلت خلال الأسبوع إجراءات الاحتلال الرامية إلى تعزيز السيطرة على الأراضي المحيطة بالقدس.
وفي 31 آب/أغسطس، صادرت سلطات الاحتلال أراضي تجمع المنطار البدوي وبرية السواحرة شرقي القدس، وصنفتها “أراضي دولة” وعلقت لافتات تمنع الوصول إليها.
ويضم تجمع المنطار نحو 112 عائلة، إضافة إلى مدرسة تخدم أبناء التجمع والمناطق المحيطة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق مسار أوسع يستهدف الأراضي الواقعة شرق القدس، ويهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة وربط المشاريع الاستيطانية وقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني.
كما شرعت سلطات الاحتلال في إجراءات مرتبطة باستخدام معهد قلنديا لأغراض تعليمية تابعة لها، بعد السيطرة عليه وإخلائه من العاملين فيه.
حادي عشر: استهداف المؤسسات والشخصيات المقدسية
واصلت قوات الاحتلال استهداف الشخصيات والمؤسسات المقدسية، إذ اعتقلت مدير مركز دراسات القدس التابع لجامعة القدس الدكتور يوسف النتشة، ورئيس التجمع السياحي المقدسي رائد سعادة، والفنان المقدسي حسام أبو عيشة، إضافة إلى حسن اللوزي، واقتادتهم للتحقيق.
كما استدعت سلطات الاحتلال المقدسي خالد الزير للتحقيق على خلفية شكوى قدمتها ما تسمى “سلطة الطبيعة”، في ظل محاولات السيطرة على أرض دير الروم في سلوان.
تكشف أحداث هذا الأسبوع عن اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في القدس، بحيث لم يعد مقتصرًا على الاعتداءات الأمنية والاقتحامات اليومية، بل بات يتحرك عبر مسارات متوازية تستهدف المسجد الأقصى والهوية الدينية والوطنية للمدينة، إلى جانب الأرض والسكن والتعليم والحركة والسكان.
ويبرز المسجد الأقصى في قلب هذا التصعيد، مع استمرار الاقتحامات اليومية وارتفاع أعداد المستوطنين، وتصاعد الطقوس الدينية العلنية، بالتزامن مع دعوات لفتح المسجد أمام اقتحامات أيام السبت وإدخال طقوس النفخ في البوق.
وفي موازاة ذلك، تتواصل عمليات الهدم والإخطارات، والاستيلاء على الأراضي، والسيطرة على منشآت الأونروا، وفرض المنهاج الإسرائيلي، والاعتقالات والإبعادات؛ بما يشير إلى مسار متكامل لإعادة تشكيل واقع القدس وفرض وقائع جديدة على الأرض، مع زيادة الضغوط على الوجود الفلسطيني في المدينة ومحيطها.

