خاص معراج
شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 7 آب/أغسطس 2026 تصعيدًا متواصلًا في انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه، تركزت أبرز مظاهره في المسجد الأقصى المبارك، ومخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، إلى جانب عمليات الهدم والتجريف والإخطارات، والاعتقالات والاعتداءات، وتشديد القيود على حركة المواطنين عبر الحواجز. وتزامن ذلك مع تصاعد الاقتحامات والطقوس الاستفزازية في الأقصى، وتوسع الإجراءات العسكرية في المناطق الشمالية من القدس، فضلًا عن استمرار التضييق على الصحفيين والطواقم الطبية والسكان، بما يعكس سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني ومقدساته وممتلكاته.
أولًا: المسجد الأقصى المبارك والاقتحامات
-الأحد 2 آب: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 244 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، إضافة إلى 180 آخرين ضمن ما يسمى السياحة، ليبلغ مجموع الاقتحامات في ذلك اليوم 424 اقتحامًا، كما أدى مستوطنون ما يسمى السجود الملحمي قرب قبة الصخرة، فيما دعا الحاخام إليشع وولفسون، رئيس مدرسة “يشيفات جبل الهيكل”، المستوطنين إلى تكثيف اقتحامات المسجد الأقصى.
-الإثنين 3 آب: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 242 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، إضافة إلى 200 اقتحام آخر تحت مسمى السياحة، ليبلغ مجموع الاقتحامات 442 اقتحامًا.
-الثلاثاء 4 آب: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 182 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، إضافة إلى 152 اقتحامًا آخر تحت مسمى السياحة، ليبلغ مجموع الاقتحامات 334 اقتحامًا.
ـالأربعاء 5 آب: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 144 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، إضافة إلى 340 اقتحامًا آخر تحت مسمى «السياحة»، ليبلغ مجموع الاقتحامات 484 اقتحامًا.
-الخميس 6 آب: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 247 مستوطنًا بحماية قوات الاحتلال، إضافة إلى 203 اقتحامات أخرى تحت مسمى السياحة، ليبلغ مجموع الاقتحامات 450 اقتحامًا، كما أدى مستوطنون يرتدون الزي الديني اليهودي المتمثل بـالطاليت والكيباه صلوات وطقوسًا جماعية بصوت مرتفع عند درجات الرواق الغربي المؤدي إلى صحن قبة الصخرة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال.
-الجمعة 7 آب: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة بالتزامن مع خطبة وصلاة الجمعة.
إجمالي الاقتحامات الموثقة بالأرقام خلال الفترة: 2134 مقتحما، بواقع 1059 مستوطنًا و1075 اقتحامًا تحت مسمى «السياحة»، مع تسجيل طقوس وصلوات جماعية واستفزازية داخل المسجد.
ثانيًا: الاعتداءات والإجراءات العسكرية
شهدت الفترة تصعيدًا عسكريًا واسعًا في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، بدأ فجر الأربعاء 5 آب واستمر يومين، حيث اقتحمت قوات الاحتلال المخيم بأكثر من 30 آلية عسكرية و10 جرافات، وأغلقت مداخله بالسواتر الترابية، وداهمت عشرات المنازل، وحولت منزل عائلة منصور إلى ثكنة عسكرية، وأجبرت عائلة على إخلاء منزلها، وداهمت مقر اللجنة الشعبية، ومنعت إقامة صلاة الفجر في مساجد المخيم، وهدمت مغسلة في شارع المطار، وواصلت انتشارها عبر فتحات استحدثتها في جدار الفصل والتوسع العنصري قرب حي المطار ومعهد قلنديا للتدريب، كما أغلقت شارع القدس الواصل بين كفر عقب ومخيم قلنديا والطريق المؤدية إلى المخيم من جهة منطقة “سيكال”، وأطلقت قنابل الصوت والغاز في حارة عنتر ومفرق سيكال، واعتدت على شبان بعد اعتقالهم، قبل أن تنسحب يوم الجمعة 7 آب بعد عدوان استمر يومين وأسفر عن عشرات الإصابات والاعتقالات وأضرار واسعة في الممتلكات العامة والخاصة، وتحويل عدد من المنازل إلى ثكنات ومراكز احتجاز، والسيطرة على مقر اللجنة الشعبية ومكتب محافظة القدس داخل المخيم، وإغلاق المداخل والطرق الرئيسية، ومنع الصحفيين والطواقم الإسعافية من الوصول بحرية إلى المنطقة.
وفي قلنديا وكفر عقب أيضًا، أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز باتجاه المواطنين والصحفيين، واعتدت على الصحفي محمد سمرين، كما أطلقت قنابل الصوت تجاه الصحفيين عند مدخل المخيم وأبعدتهم عن المنطقة، وضيقت على الصحفيين ومنعتهم من الوصول إلى المناطق المستهدفة وعرقلت عملهم الميداني، فيما أطلقت قوات الاحتلال طائرة مسيرة درون في أجواء حارة السوق بمخيم قلنديا يوم 1 آب، وأغلقت محيط معبر قلنديا، وأغلقت شارعًا قرب دوار الفواكه، وشهدت المنطقة تشديدات واسعة على حركة المواطنين والمركبات.
وشملت الاقتحامات والمداهمات مناطق عناتا، العيسوية، بيرنبالا، بيت حنينا، حزما، سلوان، الطور، أبو ديس، شعفاط، الرام، العيزرية، بيت عنان ومخماس.
وفرضت قوات الاحتلال تشديدات واسعة على الحواجز والطرق، شملت إغلاق حاجز جبع في الاتجاهين، وإغلاق حاجز الجيب، ونصب حواجز عند مداخل حزما وجبع وعناتا، وإغلاق طرق قرب دوار الفواكه، ومنع المركبات من العبور باتجاه القدس عبر حاجز الزعيم ومفرق عناتا.
ثالثًا: اعتداءات المستوطنين
واصل المستوطنون اعتداءاتهم في عدد من التجمعات الفلسطينية، حيث تجولت مجموعة من فتيان التلال قرب منازل المواطنين في تجمع المهتوش البدوي شرق القدس انطلاقًا من البؤرة الاستيطانية التي أقيمت حديثًا قرب التجمع، في إطار اعتداءات واستفزازات يومية تستهدف السكان، كما حاول مستوطنون سرقة أغنام في تجمع معازي جبع قبل أن يتدخل الأهالي ويفشلوا المحاولة، واعتدى مستوطنون على سائق حافلة عربي في القدس، ما أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى.
وفي البلدة القديمة، اعتدى مستوطنون على الكنيسة الأرمنية بإلقاء الحجارة والبصق بشكل جماعي على مدخلها، بينما استمرت الاعتداءات على التجمعات البدوية، بما فيها المهتوش والعراعرة، في إطار تضييق متواصل على السكان ومحاولات فرض واقع استيطاني جديد ودفعهم نحو الرحيل.
رابعًا: الهدم والتجريف والاستيلاء على الأراضي والممتلكات
صعد الاحتلال عمليات الهدم خلال الفترة، إذ هدمت جرافاته بناية عائلة أبو جمعة في بلدة الطور بعد الاعتداء على أفراد العائلة ومنعهم من إخراج مقتنياتهم، واقتلعت الأشجار المحيطة بالمبنى، الذي كان يضم ثلاث شقق سكنية؛ كما أجبرت عائلة أبو سرحان في جبل المكبر على هدم بناية سكنية من طابقين مساحتها نحو 300 متر مربع وتضم أربع شقق، وهدمت جزءًا من منزل المقدسي محمد شويكي في واد ياصول بسلوان بمساحة 40 مترًا مربعًا رغم وجود قرار سابق بتجميد الهدم، كما هدمت قوات الاحتلال سبعة محال تجارية في قلنديا تعود للمواطن محمد الشوامرة، ما ألحق خسائر بمصدر رزق نحو 25 عائلة، وجرفت فناء منزل موسى اللوزي وهدمت منشأة لغسيل المركبات في حي المطار، إضافة إلى هدم أجزاء من منزل ومنشأة صناعية وتجريف أراضٍ بمحاذاة جدار الفصل قرب مخيم قلنديا تعود ملكيتها لعدد من المواطنين.
كما أخطرت سلطات الاحتلال بهدم منازل ومنشآت في بلدة جبع، بينها منزل أبناء زكي عبد الرحمن المكون من أربعة طوابق، ومنزل عائلة دويك المكون من أربعة طوابق، ومنزل سمير ردايدة، وحظيرتان للمواشي تعودان للمواطن عطا مليحات، وأصدرت قرارًا بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون في سهل جبع على مساحة دونمين و502 متر مربع، ضمن مخطط توسعة الشارع الاستيطاني رقم 437، كما سلمت سلطات الاحتلال أربعة إخطارات تستهدف مباني ومنشآت قرب حاجز قلنديا العسكري، وقامت بتصوير مبانٍ سكنية في محيطه.
خامسًا: الإصابات
تعاملت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني خلال العدوان على قلنديا وكفر عقب مع 48 حالة، بينها 35 إصابة جراء الضرب المبرح نقلت إلى المستشفيات، و6 حالات اعتداء بالضرب عولجت ميدانيًا، وإصابة واحدة بالرصاص المطاطي عولجت ميدانيًا، و6 حالات اختناق بالغاز عولجت ميدانيًا، مع تعرض الطواقم الطبية للمنع والعرقلة من الوصول إلى المصابين والمرضى، رغم تمكنها من نقل عدد من المرضى، بينهم مرضى غسيل الكلى. كما أصيب شاب برصاص الاحتلال الحي في قدمه قرب بوابة الضاحية في الرام، وأصيب مواطن بعدما دهسته آلية عسكرية خلال اقتحام قلنديا وكفر عقب، وأصيب أفراد من عائلة أبو جمعة خلال عملية هدم منزلهم في الطور، بينهم شاب أصيب في عينه بعد ضربه بأعقاب البنادق، ورجل مسن ونساء تعرضوا للرضوض والكدمات، إضافة إلى إصابات بالاختناق خلال إطلاق الغاز في أبو ديس، وإصابة سائق حافلة عربي إثر اعتداء مستوطنين عليه.
سادسًا: الاعتقالات
شهدت الفترة حملة اعتقالات واسعة، تركزت بصورة خاصة خلال العدوان على قلنديا وكفر عقب، حيث أكد نادي الأسير اعتقال أكثر من 60 فلسطينيًا من مخيم قلنديا، فيما احتجزت قوات الاحتلال عشرات المواطنين ميدانيًا وحولت إحدى البنايات إلى مركز تحقيق واحتجاز، وأفرجت عن بعض المعتقلين وأبقت آخرين قيد الاحتجاز. كما اعتقلت المرشدة التربوية كفاح حمد، البالغة 43 عامًا، من منزلها رغم إصابتها بكسر في قدمها ووضعها جبيرة، واعتقلت إسماعيل أبو رموز من سلوان، وطارق جمهور من بيت عنان، وشابًا خلال اقتحام شعفاط، وشبانًا من الضفة بزعم محاولتهم العبور نحو القدس، إلى جانب اعتقالات خلال اقتحامات العيزرية والبلدات الأخرى، فيما اعتقلت شرطة الاحتلال شابًا من القدس بزعم تهديد عضو الكنيست تسفي سوكوت بالقتل.
سابعًا: الإبعادات والغرامات
أبلغت مخابرات الاحتلال الشاب المقدسي مالك محيسن بقرار إبعاده عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر عبر تطبيق واتساب، فيما أبلغت سلطات الاحتلال الأسير المحرر عرين الزعانين بقرار يلزمه بدفع تعويضات مالية بقيمة 300 ألف شيكل لصالح عضو الكنيست السابق والمتطرف يهودا غليك، إضافة إلى 80 ألف شيكل بدل أتعاب محاماة، خلال 20 يومًا، مع تحويل ملفه إلى ما تسمى دائرة الهجرة.
ثامنًا: محاكم الاحتلال
أصدرت محكمة الاحتلال حكمًا بالسجن لمدة 9 سنوات ونصف بحق الأسير عمرو عدوان، شقيق الأسير فادي عدوان المحكوم بالسجن 23 عامًا وشقيق الشهيد محمد عدوان، كما مددت محكمة الاحتلال توقيف شاب يبلغ 21 عامًا من صور باهر بتهمة التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تاسعًا: المشاريع الاستيطانية
كشفت جمعية عير عميم الإسرائيلية عن مصادقة لجنة التخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال في القدس على مخطط لبناء 2300 وحدة استيطانية في مستوطنة جيلو المقامة على أراضي المواطنين جنوب القدس، على مساحة تقارب 200 دونم، بينها 28 دونمًا من الأراضي الفلسطينية الخاصة التي استولى عليها الاحتلال بموجب ما يسمى “قانون أملاك الغائبين”، في مشروع يوسع المستوطنة باتجاه شارع 60 ويأتي استكمالًا لمخططات “غفعات همتوس وهار حوما”، بما يعمق عزل القدس عن جنوب الضفة الغربية ويفصل بيت لحم عن القدس.
عاشرًا: إجراءات الاحتلال بحق السكان والمقدسيين
واصل الاحتلال سياسة التضييق على السكان عبر الحواجز والتفتيش والمخالفات وإغلاق الطرق، إلى جانب مداهمة المنازل وإخضاع الأسرى المحررين لتحقيقات ميدانية، وإجبار العائلات على إخلاء منازلها أو هدمها، ومنع الطواقم الصحفية والإسعافية من أداء عملها، فضلًا عن الإجراءات التي طالت قرية النعمان والمناطق الواقعة خلف جدار الفصل، بما يزيد من عزل التجمعات الفلسطينية عن محيطها وعن مدينة القدس.
تكشف أحداث الأسبوع عن مسار متصاعد ومتكامل من الإجراءات الإسرائيلية في القدس، يجمع بين تصعيد الاقتحامات والطقوس داخل المسجد الأقصى، وتشديد الحصار والحواجز، والاعتقالات والاعتداءات، وهدم المنازل والمنشآت، ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني. ويبرز العدوان على مخيم قلنديا وكفر عقب بوصفه أحد أبرز عناوين التصعيد خلال الفترة، فيما يؤكد استمرار استهداف التجمعات البدوية والمناطق المحيطة بالقدس أن الإجراءات لا تقتصر على حادثة منفردة، بل تأتي ضمن سياسة متواصلة لإعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي في المدينة ومحيطها، وتقويض الوجود الفلسطيني وفرض وقائع جديدة على الأرض.

