معراج – القدس
في خطوة جديدة تستهدف الأراضي والأملاك التاريخية في القدس المحتلة، اقتحمت طواقم ما تُسمى “سلطة الطبيعة” الإسرائيلية أرضاً تابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس، ونفذت أعمالاً طالت الأشجار والمزروعات الموجودة فيها، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات المتواصلة بحق الأملاك الكنسية الفلسطينية.
ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، إذ أزالت الطواقم آثار الغرف والمنشآت القائمة داخل الأرض، كما أغلقت مدخلها بالحجارة، في محاولة لفرض واقع جديد يمنع أصحاب الأرض من الوصول إليها أو الانتفاع بها.
وفي السياق ذاته، طردت قوات الاحتلال المقدسي خالد الزير، المسؤول عن حماية الأرض ورعايتها، ومنعته من التواجد فيها، قبل أن تفرض سيطرتها الكاملة على الموقع من خلال تركيب بوابات حديدية وسياج يحد من الوصول إلى الأرض ويمنع دخولها.
تاريخ مسيحي يُستهدف
تكتسب الأرض أهمية خاصة لكونها مسجلة رسمياً باسم بطريركية الروم الأرثوذكس، وتجاور ديراً تاريخياً قديماً، كما تضم شواهد دينية وأثرية تعكس عمق الوجود المسيحي في القدس على امتداد قرون طويلة.
وتحظى هذه الأرض بحماية قانونية واضحة وفق أحكام القانون الدولي، باعتبارها ملكية كنسية ذات وضع قانوني خاص لا يجوز الاستيلاء عليها أو المساس بها أو تغيير طبيعتها القانونية تحت أي ذريعة.
غير أن ما يجري على الأرض يشير إلى محاولات متواصلة لتجاوز هذه الحماية القانونية وفرض وقائع جديدة بالقوة، بما يهدد أحد المعالم الدينية والتاريخية المرتبطة بالوجود المسيحي الفلسطيني في القدس.
النهج ذاته يتكرر
ما تتعرض له أرض بطريركية الروم الأرثوذكس لا يبدو حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن نمط متكرر من السياسات التي تستهدف الأراضي الفلسطينية في القدس ومحيطها، عبر فرض السيطرة التدريجية عليها وخلق وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها لاحقاً.
ويستحضر هذا المشهد ما جرى في أرض الحمرا أواخر عام 2022، حين بدأت الإجراءات بخطوات ميدانية مشابهة، قبل أن تنتهي بفرض واقع جديد كرّس السيطرة على الأرض وأضعف قدرة أصحابها على استعادتها.
ولا تقتصر هذه السياسات على الأراضي الخاصة فحسب، بل تمتد إلى الأملاك التاريخية والدينية، بما فيها أوقاف المسلمين والمسيحيين، التي تُعامل باعتبارها أراضي قابلة للمصادرة وإعادة التشكيل، رغم ما تمثله من قيمة دينية ووطنية وتاريخية متجذرة في هوية القدس. وبين القرارات والإجراءات المفروضة بالقوة، تتواصل محاولات تغيير ملامح المدينة وطمس إرثها التاريخي، في معركة مفتوحة على الأرض والذاكرة والوجود.




