حذّرت مؤسسة القدس الدولية من تراجعٍ وصفته بأنه “تاريخي” في أعداد حراس المسجد الأقصى وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية القادرين على أداء مهامهم داخله، في ظلّ تصاعد القيود الإسرائيلية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والإدارية التي تضرب منظومة العمل في الحرم القدسي
ووفق معطيات رصدتها المؤسسة في تقرير لها، فإن عدد الحراس المناوبين في الفترة الصباحية تراجع إلى نحو 20 حارسًا فقط، أي ما يقل عن 39% من العدد الرسمي المخصص لكل مناوبة، ويعني ذلك عمليًا أن كل حارس بات مسؤولًا عن مساحة تُقدّر بنحو 7,400 متر مربع داخل المسجد الأقصى، في وقت تتزايد فيه اقتحامات المستوطنين والوجود العسكري الإسرائيلي داخل باحاته.
وأرجعت المؤسسة هذا التراجع إلى سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية، شملت إبعاد أكثر من 37 حارسًا وموظفًا عن أماكن عملهم داخل الأقصى، إضافة إلى إلغاء تصاريح 30 موظفًا إداريًا من الضفة الغربية بدءًا من 1 حزيران/يونيو 2026، ما حال دون التحاقهم بعملهم في دائرة الأوقاف في المدرسة المنجكية.
وفي تطور موازٍ، رصدت المؤسسة توقف دائرة الأوقاف الإسلامية عن نشر الإحاطات الخاصة بأعداد المقتحمين منذ 7 أيار/مايو 2026، إلى جانب تعطل الموقع الرسمي لأوقاف القدس منذ 29 نيسان/أبريل 2026، ما اعتُبر مؤشرًا على غياب شبه كامل للخطاب الإعلامي الرسمي المرتبط بإدارة شؤون الأقصى.
وحذرت المؤسسة من أن هذا التراجع الإعلامي، إذا استمر، قد ينقل الوضع من مرحلة صعوبة توثيق الانتهاكات إلى مرحلة غياب شبه كامل للبيانات المتعلقة بالاقتحامات، وهو ما يفاقم حالة العزل المعلوماتي المفروضة على المسجد.
كما حذرت من استمرار تعطيل عمل دائرة الأوقاف ومنعها من مهام أساسية داخل الحرم، وصولًا إلى محاولات تتعلق بإخلاء معالم تاريخية تحت ذرائع أمنية، في ظل خطة أوسع لإعادة تشكيل إدارة المسجد الأقصى وتقليص الدور الأردني فيه.
ودعت القدس الدولية، إلى تحرك رسمي وشعبي عاجل لدعم موظفي الأوقاف، وإعادة تفعيل المنظومة الإعلامية، وتعزيز صمود المرابطين، في مواجهة تصاعد الضغوط التي تستهدف البنية الإدارية والدينية للمسجد الأقصى.

