معراج – القدس
يمضي الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ مخطط تهويدي جديد فوق أنقاض مطار القدس الدولي، في خطوة لا تستهدف الأرض فحسب، بل الذاكرة والرواية والتاريخ أيضًا.
المشروع يُقدَّم تحت غطاء “مركز تراثي وسياحي”، لكنه في جوهره محاولة منظمة لإعادة تشكيل هوية المكان وفرض سردية استيطانية جديدة على واحدة من أكثر المناطق حساسية شمالي القدس المحتلة.
ورصدت ميزانيات تُقدّر بنحو 3 ملايين شيكل للمشروع، الذي تسعى سلطات الاحتلال من خلاله إلى تثبيت ما تسميه “تاريخ الاستيطان” في المنطقة، وتحويل الموقع إلى منصة دعائية تُعيد إنتاج الرواية الإسرائيلية فوق ركام المعالم الفلسطينية التي جرى طمسها تباعًا.
أكاذيب تُقام فوق الأنقاض
الاحتلال يسعى إلى تكريس اسم “عطروت” بدلًا من مطار القدس الدولي وبلدة قلنديا، في محاولة لابتلاع الاسم الأصلي للمكان ومحو حضوره من الوعي العام، وكأن التاريخ يمكن شطبه بقرار سياسي أو مشروع استيطاني.
ورغم الترويج للمخطط باعتباره “مركزًا تعليميًا وسياحيًا”، إلا أن مضمونه يكشف مشروعًا دعائيًا متكاملًا يهدف إلى إعادة تدوير الرواية الإسرائيلية وتقديمها كحقيقة تاريخية ثابتة.
ويتضمن المخطط جناحًا خاصًا لتخليد يوني نتنياهو، شقيق رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى جانب استعراض عملية “عنتيبي” باعتبارها “ملحمة بطولية”، ضمن محاولة لصناعة رموز وروايات تُغرس في وعي الأجيال الجديدة داخل فضاء أُقيم أصلًا على أنقاض معلم فلسطيني تاريخي.
من مطار فلسطيني إلى مساحة تهويد
بدأت ملامح التغيير القسري للمكان تتسارع منذ فبراير/شباط عام 2012، حين حوّل الاحتلال الموقع إلى منطقة صناعية، في خطوة مهّدت تدريجيًا لمحو الطابع الأصلي للمطار وتغيير وظيفته وهويته بالكامل.
وفي عام 2020، دفعت سلطات الاحتلال بمخطط استيطاني واسع فوق أراضي المطار وبلدة قلنديا، شمل آلاف الوحدات الاستيطانية إلى جانب منشآت تجارية وصناعية، مع توظيف بعض المباني القديمة ضمن مشاريع سياحية جديدة تخدم الرواية الإسرائيلية وتُعيد تشكيل المشهد العمراني والتاريخي للمنطقة.
أهداف المشروع
لا ينفصل المخطط الجديد عن سياسة إسرائيلية أوسع تسعى إلى تكريس الاستيطان كأداة لفرض الوقائع السياسية والتاريخية على الأرض.
ويهدف المشروع إلى:
- توسيع البؤر والمشاريع الاستيطانية شمالي القدس المحتلة.
- محو الهوية الفلسطينية لمطار القدس الدولي وإلغاء رمزيته التاريخية.
- فرض رواية إسرائيلية بديلة تُقدَّم باعتبارها “تاريخًا رسميًا” للمكان.
- إحكام السيطرة على المنطقة الفاصلة بين القدس ورام الله وعزل الامتداد الفلسطيني فيها.
- تحويل المواقع الفلسطينية المصادرة إلى منصات دعائية وثقافية تخدم مشروع التهويد طويل الأمد.





