معراج – القدس
تشكل شبكة الطرق الاستيطانية جزءًا أساسيًا من استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي لتغيير الواقع الجغرافي والاجتماعي للقدس. هذه المشاريع لم تُنشأ لمجرد تسهيل حركة المرور، بل صُممت لتقسيم المدينة، فرض السيطرة على أراضيها، وتهويد المناطق الفلسطينية بشكل تدريجي، ما يضع المدينة على مسار تقويض التواجد الفلسطيني فيها.
ملايين لتقيسم الأرض
خصص الاحتلال نحو 150 مليون شيكل لشق طرق استيطانية شمال القدس المحتلة، مصادرةً مئات الدونمات وهدّم عشرات المنازل لتمهيد شق شوارع تهويدية جديدة.
هذه المشاريع أحدثت تغييرات جذرية في جغرافيا الأرض، وحوّلت القدس إلى شبكة معقدة من الطرق تربط المستوطنات بعضها ببعض على حساب البلديات الفلسطينية وسكانها.
من أبرز هذه المشاريع طريق 45 الاستيطاني، الذي يفتت 280 دونماً صادرتها سلطات الاحتلال، ويربط مستوطنات شمال القدس وشرق رام الله بشبكة شوارع رئيسية تشمل 433 وعطروت، بينما يمتد شارع 437 الاستيطاني من حاجز حزما وصولًا إلى دوار جبع وبداية شارع 60، ليضمن سهولة وصول المستوطنين إلى مناطقهم ويخدم خطط التوسع الاستيطاني في المدينة.
التمزيق .. هدف علني
تسعى هذه المشاريع لتحقيق أهداف علنية وخبيثة: عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، ترسيخ شبكة المستوطنات وفرض السيطرة الكاملة على المدينة ومحيطها، تحويل بلدات القدس إلى معازل محاصرة ومعزولة، وتمكين المستوطنين من التحرك بحرية داخل مناطقهم دون أي قيود.
تؤكد هذه الإجراءات أن الاحتلال يسير بخطى ثابتة نحو تقليص الوجود الفلسطيني في القدس، وتثبيت نفوذه على الأرض، وتحويل المدينة تدريجيًا إلى كيان مأهول بالمستوطنات على حساب السكان الأصليين، في حين تتسارع التغيرات الجغرافية والاجتماعية التي ستعيد رسم ملامح المدينة بالكامل.




