معراج – القدس
تعيش مدينة القدس تحت تصاعدٍ خطير في اعتداءات المستوطنين التي لم تعد أحداثاً متفرقة أو تجاوزات فردية، بل تحوّلت إلى سياسة ميدانية منظّمة تستهدف الإنسان الفلسطيني والأرض والمقدسات والهوية معاً.
في كل يوم، تتسع دائرة العربدة الإسرائيلية داخل المدينة، تحت حماية قوات الاحتلال، لتطال الأحياء والأسواق والتجمعات البدوية وحتى المقدسات الإسلامية والمسيحية، في محاولة لفرض واقع جديد بالقوة والترهيب.
بات المستوطنون يشكّلون الذراع الأكثر عنفاً في مشروع التهويد داخل القدس، حيث تُستخدم اعتداءاتهم كأداة ضغط يومية ضد الفلسطينيين.
فالهجمات التي ينفذونها لا تقتصر على الاعتداء الجسدي، بل تشمل الترهيب النفسي، والتضييق الاقتصادي، واستهداف الوجود الفلسطيني في أدق تفاصيله، ضمن مشهدٍ يتكرر بشكل شبه يومي في المدينة المحتلة.
التجمعات البدوية.. هدف دائم للتهجير
التجمعات البدوية المحيطة بالقدس تعيش تحت مطاردةٍ مستمرة، في ظل اعتداءات متكررة ينفذها المستوطنون بحق الأهالي وممتلكاتهم.
وتشمل هذه الاعتداءات مهاجمة السكان، وسرقة الأغنام والممتلكات، وترهيب العائلات، في محاولة لدفعهم إلى الرحيل القسري عن أراضيهم.
الهدف الحقيقي من هذه الممارسات هو تفريغ المناطق المحيطة بالقدس من سكانها الفلسطينيين، تمهيداً للسيطرة على الأراضي وتوسيع المشاريع الاستيطانية.
فالاحتلال يسعى إلى خلق بيئةٍ قاسية يستحيل معها استمرار الحياة الطبيعية، بما يؤدي تدريجياً إلى اقتلاع البدو من مساكنهم بالقوة وابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينية.
الأسواق المقدسية.. ساحات مفتوحة للرعب
أسواق القدس القديمة لم تعد مجرد مراكز تجارية، بل تحوّلت إلى ساحات مواجهة يومية مع المستوطنين الذين يقتحمونها بشكل متكرر وينفذون اعتداءات بحق التجار والمواطنين.
وتوثّق المشاهد المتداولة عمليات اعتداء بالهراوات والحجارة، وتحطيم للمحال التجارية، إضافة إلى ملاحقة التجار والتضييق عليهم في أرزاقهم، وسرقة بعض البضائع تحت حماية قوات الاحتلال أو بغياب أي محاسبة.
هذه الاعتداءات تستهدف ضرب العمود الفقري الاقتصادي للفلسطينيين في المدينة، عبر خنق الحركة التجارية وإضعاف صمود السكان.
كما تسعى هذه السياسات إلى دفع المقدسيين نحو الهجرة القسرية، وطمس الهوية الفلسطينية التاريخية للأسواق التي تشكل جزءاً أصيلاً من هوية القدس العربية.
المقدسات.. تحت نار الانتهاك
ولا تتوقف الاعتداءات عند البشر والأسواق، بل تمتد إلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، التي تتعرض لانتهاكات متكررة وعلنية، من المسجد الأقصى إلى الكنائس التاريخية القائمة منذ قرون.
وتجري هذه الانتهاكات في وضح النهار وتحت حماية أمنية مشددة، فيما تُنقل كثير من المشاهد مباشرة أمام العالم دون أي تحرك فعلي لوقفها.
ومن أخطر المظاهر التي أثارت غضباً واسعاً، تكرار حوادث البصق على الكنائس ورجال الدين المسيحيين في القدس من قبل مستوطنين متطرفين، في سلوك يحمل دلالات تحريضية واستفزازية خطيرة.
وقد زادت خطورة هذه الممارسات مع محاولات بعض المسؤولين الإسرائيليين أبرزهم المتطرف إيتمار بن غفير تبريرها أو التعامل معها باعتبارها “تقليداً دينياً”، الأمر الذي أثار استنكاراً واسعاً.
إن استهداف المقدسات يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على المدينة المقدسة، وتكريس الأمر الواقع التهويدي، إلى جانب استفزاز المسلمين والمسيحيين في مختلف أنحاء العالم، في سياق حرب مفتوحة على الهوية الدينية والتاريخية للقدس.

