معراج – القدس
مع شروق كل يوم، يتعمد المستوطنون اقتحام تجمع الحثرورة البدوي قرب الخان الأحمر جنوب شرقي القدس المحتلة، مستهدفين التضييق على السكان ورعاة الأغنام، في حين يواصل أهالي التجمع التمسك بأرضهم والصمود رغم كل الصعاب.
ويعد تجمع الحثرورة أحد التجمعات البدوية في الخان الأحمر، وقد تعرض منذ عام 2018 لهجمات منظمة من المستوطنين، تصاعدت بشكل ملحوظ بعد السابع من أكتوبر 2023، في إطار محاولات الاحتلال لإخلاء السكان وتهجيرهم قسرًا.
ويعيش سكان التجمع تحت تهديد دائم من المستوطنين المدعومين من قوات الاحتلال، حيث تتكرر الاعتداءات على رعاة الأغنام ومنعهم من الوصول إلى مراعيهم، إضافة إلى مضايقات يومية وتهديدات مستمرة للمواطنين بترك أراضيهم.
ويشير المواطن محمد العراعرة إلى أن الاعتداءات اليومية تشمل اعتراض طرق الرعاة، الاعتداء عليهم، ومنعهم من رعي مواشيهم، بينما تقوم قوات الاحتلال باعتقال كل من يحاول الدفاع عن نفسه. كما يمنع الاحتلال الشبان من ممارسة أعمالهم الزراعية بحجة “المنع الأمني”، ويخضع كل مركبة تدخل التجمع للفحص، في محاولة لزيادة التضييق على حياة السكان.
ولا تتوقف الانتهاكات عند ذلك، إذ يتعمد المستوطنون هدم المنازل وحظائر الأغنام وتخريب محتوياتها، في محاولة متكررة لدفع السكان إلى الرحيل القسري، وسط تصاعد خطير للاعتداءات.
ويعيش أهالي التجمع أوضاعًا معيشية صعبة، إذ يفتقر المكان للبنية التحتية الأساسية، ولا توجد مدارس أو مساجد أو مراكز صحية، ما يزيد من معاناتهم اليومية. كما يقطع المستوطنون خطوط المياه عن التجمع، فيضطر السكان لإصلاحها على نفقتهم الخاصة، وسط حرمانهم من ممارسة الرعي بشكل طبيعي.
ويضطر الطلاب في التجمع إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارس في مدينة أريحا، ما يحرم العديد منهم من التعليم المنتظم.
ويؤكد العراعرة أن الهدف النهائي للمستوطنين والاحتلال هو ترحيل جميع التجمعات البدوية شرقي القدس لإقامة مشاريع استيطانية، خاصة مشروع “E1″، الذي يقطع التواصل بين شمال الضفة وجنوبها. ويضيف: “نعيش في هذه المنطقة منذ 65 عامًا، فكيف لنا أن نتركها؟”، مؤكدًا أن السكان يخوضون معركة صمود يومية ضد مخططات التهجير القسري.
ويشير الناشط فراس كعابنة إلى أن الهجمات الإسرائيلية على التجمعات البدوية شرقي القدس تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من مناطق استراتيجية وحصرهم في مناطق محددة، مؤكّدًا أن الاحتلال يركز حاليًا على المناطق المصنفة “ب” والتجمعات البدويّة في شرق القدس، بهدف ترحيلها بالقوة.
ويضيف أن المستوطنين يعتمدون في هجماتهم على نجاحهم في تهجير تجمعات بدوية أخرى، ويسعون اليوم لتكرار المخطط في مناطق جديدة، في إطار خطة إسرائيلية شاملة للقضاء على أي وجود زراعي فلسطيني وحصر النمط المعيشي في مناطق محددة.
ويحذر كعابنة من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية دون دعم أو تحرك فاعل قد يؤدي إلى تهجير هذه التجمعات في أي وقت، مشددًا على ضرورة وضع استراتيجيات وطنية واضحة لتعزيز صمود السكان والحفاظ على أرضهم، رغم افتقارها لكل مقومات الحياة الأساسية.
