معراج – القدس
في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الثلاثاء االماضي، نقلبت حياة السكان في كل من مخيم قلنديا وحيي كفر عقب وسميرا ميس شمال مدينة القدس رأسا على عقب، إثر اقتحام ضخم شنته شرطة وجيش الاحتلال رفقة 10 جهات حكومية مختلفة استُهدف خلالها البشر والحجر والشجر على مدار عدة ساعات قبل أن ينسحب الاحتلال مخلفا دمارا كبيرا وخسائر مادية ضخمة.
ونُفذ الاقتحام من 3 محاور هي حاجز قلنديا العسكري، ومستوطنة “كوخاف يعقوب” المقامة على أراضي صودرت من قرية كفر عقب، ومستوطنة “بسغوت” في جبل الطويل على أراضي مدينة البيرة.
وبمجرد تنفيذ الاقتحام بدأ الاعتداء على كافة المحال التجارية المنتشرة على جانبي الشارع على طول طريق قلنديا وكفر عقب وسميرا ميس، وتزامن الاقتحام مع إطلاق القنابل الصوتية والغازية، وتحويل المنطقة إلى ثكنة عسكرية بعد اعتلاء بعض أسطح المنازل ونشر فرق القناصة عليها.
رئيس لجنة أحياء القدس الشمالية منير زغير يقول، إن “كابتن” المنطقة في الجيش الإسرائيلي الذي استلم هذه البقعة الجغرافية مؤخرا أراد أن يثبت وجوده فيها، فأمر بتنفيذ الاعتداءات الجسيمة التي وثقت ونُشرت على كافة وسائل الإعلام ومواقع التواصل.
عربدة وترهيب
وأضاف زغيّر “كلما استلم المنطقة قائد جديد في الجيش نشهد اقتحاما واسعا يرافقه عربدة كبيرة ودمارا واسعا، ولا صحة لما يدّعونه بأن الهدف من الاقتحام هو حملة لإنفاذ القانون”.
ولو كان الأمر كما تدّعي شرطة وجيش الاحتلال لما منعوا المسنين من العودة إلى منازلهم، ولما أرهبوا طلبة المدارس وأعاقوا مسيرتهم الأكاديمية، ولما استهدفوا السكان الآمنين بقنابل الغاز السام الذي اخترق شرفات منازلهم، وفقا لزغيّر.
وأراد الاحتلال -وفقا لهذا المقدسي المسن- أن يوصل رسالة للسكان مفادها أنهم لا يتمتعون بأي امتيازات كونهم مقدسيين، وأنهم أعداء لا مواطنين.
وتأثر بالاقتحام وفقا لزغيّر أصحاب 3600 مركبة وألف دراجة نارية يخرجون يوميا بهدف العمل من منطقة كفر عقب نحو مركز المدينة مرورا بحاجز قلنديا العسكري، ونحو 100 ألف فلسطيني يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية (الزرقاء) وكُتب في خانة العنوان بهوياتهم الشخصية “كفر عقب”.
وأوضح أن 20 ألف فلسطيني يحملون عنوان “البلدة القديمة” في هوياتهم لكنهم اشتروا شققا سكنية خلف الجدار ويعيشون في الحي، بالإضافة إلى 10 آلاف نسمة من “الأزواج المختلطة” (أحد الزوجين يحمل بطاقة الهوية الإسرائيلية الزرقاء والآخر هوية الضفة الغربية الفلسطينية الخضراء) وينتظر هؤلاء إتمام معاملات لم الشمل لحصول أحد الزوجين على حق الإقامة في القدس.
وتعطلت حياة جميع هؤلاء بشكل كامل بسبب الاقتحام الواسع الذي نفذه جنود من “أبناء بن غفير” وفقا لزغيّر، لا لشيء إلا لإثقال كاهل السكان عبر مزيد من الجباية لدفعهم للهجرة من القدس، وتنغيص حياتهم وتجريعهم المزيد من ويلات التمييز العنصري.

