معراج – القدس
في قرية عين كارم المهجّرة جنوب غربي القدس المحتلة، يخطط الاحتلال الإسرائيلي لإقامة أضخم برج استيطاني أُطلق عليه اسم “إبشتاين” أو برج “خليفة”، في محاولة واضحة لتغيير معالم القرية التاريخية واستبدال هويتها العربية الفلسطينية بهوية يهودية مزوّرة.
هذه القرية، التي هُجر سكانها عام 1948، لا تزال تحتفظ بمنازلها ومبانيها الأثرية شاهدة على حضارتها وعراقتها، لكن الاحتلال يسعى في السنوات الأخيرة لتطويق ما تبقى من آثارها عبر مشاريع استيطانية شاهقة تهدف إلى طمس هويتها وطمس تاريخها.
مشروع البرج، الذي تمّت الموافقة عليه بعد نقاشات حادة وتقديم مئات الاعتراضات، سيصل ارتفاعه إلى نحو 197 مترًا ويضم 56 طابقًا، بينما تسعى بلدية الاحتلال إلى خفض ارتفاعه إلى 170 مترًا ليضم 48 طابقًا مخصصة للمكاتب والشقق السكنية والمؤسسات المختلفة.
ويقع البرج على بعد ستة كيلومترات من المسجد الأقصى من الجهة الغربية، وسيصممه المكتب المعماري العالمي المسؤول عن برج خليفة في دبي، بالتعاون مع مهندسين إسرائيليين.
هذه المشاريع ليست مجرد أبراج شاهقة، بل أدوات تهويدية تهدف إلى تغيير المشهد العمراني للقدس وتشويه هويتها العربية والإسلامية. ففي الوقت الذي يمنع فيه الاحتلال الفلسطينيين من البناء ويهدم منازلهم في القدس الشرقية، يقيم آلاف الأبراج والمشاريع الاستيطانية على أراضي القرى المهجّرة منذ عام 1948.
كل هذه الخطوات تأتي في سياق مسعى طويل الأمد لمحو آثار الوجود العربي، وإحلال مستوطنين، وفرض أنماط معمارية غربية على المدينة، وتحويلها إلى فضاء لا يمت بصلة لهويتها الحقيقية.
وبحسب الباحثين في شؤون القدس، فإن الأبراج الشاهقة يمكن أن تستخدم لأغراض عسكرية وأمنية، مثل مراقبة مناطق واسعة، إلى جانب كونها وسيلة للسيطرة البصرية على المسجد الأقصى والساحل الفلسطيني.
وبهذا، يصبح مشروع “إبشتاين” أكثر من مجرد بناء استيطاني؛ إنه جزء من سياسة ممنهجة لطمس التاريخ العربي الفلسطيني في القدس وفرض واقع جديد على المدينة، يشيّد على أنقاض ذاكرة حضارية ضاربة في جذور المكان.

