معراج – القدس
بطن الهوى، حيّ مقدسي يقاوم التهجير والتغيير القسري، حيث تُمسح المنازل وتتهدد العائلات، بينما تستمر محاولات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية لطمس هويته وسلب أرضه لصالح مشاريع استيطانية تهدف إلى السيطرة الكاملة على محيط الأقصى.
منازل تودّع أهلها
عام 2015 رفعت جمعية عطيرت كوهانيم الاستيطانية دعوى قضائية ضد عائلات حي بطن الهوى، بزعم أن الأرض المقام عليها منازلهم تعود لليهود منذ القرن التاسع عشر.
منذ ذلك الوقت يعيش أهالي في دوامة من الجلسات والمماطلات داخل المحاكم “الإسرائيلية”.
الحي يضم نحو 14 عائلة، تحتضن 84 أسرة، بما يشكل نحو 700 شخص، وهُم كلهم بانتظار التهجير في أي لحظة.
(3) تحركات على الأرض
أصدرت محكمة الاحتلال المركزية قراراً يقضي بإجلاء أكثر من 120 مقدسياً من منازلهم خلال 17 يوماً فقط في شهر سبتمبر الماضي.
كان آخر هذه القرارات بحق عائلات الرجبي والشويكي وعودة، من ست شقق يقطنها نحو 30 شخصاً، بعد قرار سابق بإخلاء ثلاثة مبانٍ سكنية تعود أيضاً لعائلة الرجبي.
في 13 سبتمبر/أيلول الماضي، صدر قرار مماثل يقضي بإخلاء عشر شقق سكنية تعود لعائلتَي بصبوص والرجبي في الحي.
تهجير وصعوبات المعيشية
غالبية أهالي حي بطن الهوى لا يملكون بديلاً لمنازلهم، ولا يقدرون على استئجار مساكن أخرى بسبب الغلاء والضائقة الاقتصادية، ما يعني أن تنفيذ قرارات الإخلاء سيترك مئات العائلات بلا مأوى.
الهدف: الحوض المقدس
محاصرة المسجد الأقصى تُعدّ أحد أهداف الجمعيات الاستيطانية، التي تسعى لتحقيقه عبر الاستيلاء على الأحياء المقدسية المحيطة وتشريد سكانها.
تقاسمت هذه الجمعيات مهام السيطرة على محيط الأقصى، حيث تولى بعضهم المنطقة الوسطى، وأخرى المنطقة الشرقية، بالتوازي مع مؤسسات الاحتلال مثل البلدية، لإكمال المهمة.
وبعد إتمام التهجير، يخطط الاحتلال لتنفيذ مشروع “الحوض المقدس”، أحد أخطر المشاريع الاستيطانية، الذي يسعى لإقامة مرافق “الهيكل” المزعوم في محيط المسجد تمهيداً لبنائه مكان قبة الصخرة.
الاستيطان.. ورم يتفشى
بدأ الاستيطان في حي بطن الهوى عام 2004 مع إقامة بؤرة “بيت يوناتان”، ثم تسارعت وتيرته ليرتفع عدد البؤر من 6 عام 2014 إلى نحو 12 في 2022، على حساب أكثر من 20 عائلة شُرّدت.
استولت جمعية “عطيرت كوهانيم” على عقارات في الحي وحوّلتها إلى مراكز استيطانية، بينها “بيت العسل” الذي أقيم عام 2017 في عقار آل أبو ناب بزعم كونه “كنيساً يهودياً قديماً”.
في عام 2024، استولى المستوطنون على نحو دونمين ونصف من أراضي الحي بادعاء أنها “أملاك يهودية”.

