معراج – القدس
يواصل الاحتلال “الإسرائيلي” حربه الممنهجة ضد الوجود المسيحي في مدينة القدس، في إطار سياسة تهويد الهوية وتفريغ المدينة من سكانها الأصليين.
فقد شنّ الاحتلال خلال الآونة الأخيرة هجمة شرسة استهدفت المسيحيين عبر إجبار العائلات على الرحيل قسراً، والاستيلاء على ممتلكات الكنائس من قِبل الجمعيات الاستيطانية، إلى جانب إغلاق الكنائس في أيام الأعياد والمناسبات الدينية، وإضرام النار في بعضها، في محاولة لطمس المعالم الدينية والتاريخية للمدينة.
كما تتعرض الطوائف المسيحية في القدس لسلسلة من الانتهاكات اليومية، تشمل فرض ضرائب باهظة، والتحريض بالشعارات الاستفزازية، ومنع الاحتفالات الدينية إلا تحت قيود مشددة، إضافة إلى الاعتداءات اللفظية والبصق على الرهبان والقساوسة، وتدنيس المقابر المسيحية من قبل المستوطنين.
وأدت سياسات التهجير والتضييق إلى تراجع حاد في عدد المسيحيين بالمدينة، إذ انخفضت نسبتهم من 20% عام 1946 إلى نحو 2% فقط عام 2024. كما يمنع الاحتلال المسيحيين القادمين من الضفة الغربية من الوصول إلى كنائس القدس، في مسعى واضح لفصلهم عن جذورهم الروحية والتاريخية.
في المقابل، يمنح الاحتلال حماية كاملة للمستوطنين اليهود خلال احتفالاتهم، فيما يواجه المسلمون والمسيحيون الحواجز العسكرية والاعتداءات المسلحة عند أداء صلواتهم وشعائرهم، وتُغلق في وجوههم المساجد والكنائس على حد سواء.
وتؤكد هذه الممارسات أن الاحتلال ماضٍ في سياسة تمييز عنصري وقمع ديني تستهدف الهوية الثقافية والدينية للمدينة المقدسة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان، وسط صمت دولي مريب تجاه ما تتعرض له القدس وأهلها من اضطهاد ممنهج.

