مسجد السلطانة قمرة من مساجد مدينة القدس، بناه نائب قلعة القدس سنان كيخا في النصف الأول من القرن العاشر الهجري، وأعيد ترميمه عام 1990. كان مخفرا للجيش العثماني عام 1848.
كان المسجد يقع خارج أسوار مدينة القدس، لكن عندما بنى السلطان سليمان القانوني سور المدينة أصبح المسجد داخله وملاصقا له. يبعد أمتارا معدودة على يمين الداخل إلى البلدة القديمة من باب الجديد.
يحده من الجهتين الشمالية والغربية سور القدس، ومن الجهة الجنوبية مدرسة الفرير، ومن الجهة الشرقية التراسنطة.
مسجد السلطانة قمرة يُنسب لقمرة ابنة أحمد الرومية، وهي مسلمة صوفية من أصول جورجية مسيحية جاءت إلى فلسطين.
بناه نائب قلعة القدس الشريف سنان كيخا عام 960هـ/ 1553م، وأوقف عليه جملة من العقارات.
وقد اشترت قمرة ابنة أحمد الرومية في العام (960هـ/ 1552م) دارا يحدها من الجنوب دار نائب القلعة ومن الغرب المسجد الذي أنشأه، ثم أوقفت الدار -التي دفُنت فيها فيما بعد- على نفسها مُدة حياتها، ثم على والدتها سلوناس ابنة عبد الله الرومية، وبعد وفاتها أصبح المكان وقفا على أولاد وأحفاد نائب القلعة، فإذا انقرضوا أصبح وقفا على مصالح المسجد.
كانت قمرة تملك العقار الذي إلى جانب الجامع، فرغبت في فعل الخير فأوقفت بيتها على مصالح المسجد. وأوقفت ما عُرف بمقام قمرة ومبناها وحاكورتها، وقد اقتطعت من وقفها ذاك قطعة بُني عليها مغفر في العهد العثماني على يمين الداخل من باب الجديد.
ولا علاقة بين مسجد السلطانة قمرة ومسجد عكاشة التابع للقيمريين، وفيه مقامات لهم في شارع شتراوس في القسم الغربي من مدينة القدس.
وحسب مصادر تاريخية فإن الشيخ مازن أهرام أمضى عشرات السنين في رعاية مسجد السلطانة قمرة، خوفا عليه من التغيرات الجذرية التي شهدها الباب الجديد.
فقد قضى الشيخ أهرام 30 عاما إماما وخادما للمسجد، واستعاد أثناءها مرافق المسجد المسلوبة وأعادها لملاك الأوقاف الإسلامية.
وتشير وثائق تاريخية إلى أن قوات الاحتلال البريطاني فجرت هذا المعلم في 27 أغسطس/آب 1929م إبان ثورة البراق، وفي عام 1948 تضرر المسجد من القتال بين الجيش الأردني وجيش الاحتلال الإسرائيلي.
ووردت في وثائق مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية إشارات حول شؤون المسجد وموظفيه، ما يدل على أدائه رسالته، إلى أن لحقت به أضرار أثناء حرب النكبة عام 1948.
وفي سنة 1950 باشرت بلدة القدس العربية بالتنسيق مع إدارة أوقاف القدس في إعمار ما تهدم من عقارات مسجد الست قمرة، وتواصلت عملية الإعمار فيه بعد حرب يونيو/حزيران 1967، حيث أزيلت الحواجز العسكرية المقابلة له.
وقد سلمته بلدية الاحتلال إلى أوقاف القدس، التي طلبت إعادة وصله بالتيار الكهربائي سنة 1973، كما استرجعت أرضا مجاورة له مساحتها 80 مترا مربعا سنة 1987، وبعد 3 أعوام، وبمساهمة من دولة الكويت أجرت دائرة أوقاف القدس تعميرا شاملا فيه.
في سنة 1992 بدأ التفكير بإدخال وظيفة تعليمية تربوية دعوية على رسالة المسجد، كما يفهم من طلب جمعية المسجد الأقصى الخيرية استغلال الأرض التابعة لمسجد الست قمرة ومرفقاته لإنشاء روضة ومكتبة وعقد دروس دينية، وسميت هذه المدرسة باسم “مدرسة الهدى الإسلامية”.
وقد انشطرت المدرسة إلى قسمين، أحدهما يقع في الخانقاه الصلاحية والآخر في المسجد، الذي تحول إلى مدرسة علمية ابتدائية من الصف الأول حتى الصف السادس الأساسي، وفي المدرسة أيضا مكتبة ومكان لتعليم الحاسوب.
للمسجد مدخل بسيط يؤدي إلى ساحة مكشوفة، يقوم في جزئها الغربي بيت الصلاة، وهو مربع الشكل، تعلوه قبة ترتكز على قاعدة مثمنة تتكون من أركان بيت الصلاة الأربعة الأصلية، و4 أركان معقودة أقيم كل واحد منها على جدار منه.
وهناك محراب في منتصف الواجهة الجنوبية لبيت الصلاة عبارة عن حنية مجوفة داخل الجدار، أما الجزء الجنوبي من الساحة المكشوفة فتقوم علية غرفة صغيرة تضم الضريح.

