معراج – القدس
الطريق الهيرودياني هو أحد أهم المعالم الأثرية في مدينة القدس، ويمتد من بركة سلوان جنوب المسجد الأقصى حتى حائط البراق. يعود تاريخ هذا الطريق إلى عهد الملك هيرودوس الكبير في القرن الأول قبل الميلاد، ويُعتقد أنه كان المسار الرئيسي الذي سلكه الحجاج للوصول إلى الهيكل في تلك الفترة.
حاول سلطات الاحتلال استغلال هذا الاكتشاف لتعزيز روايتها حول تاريخ القدس، حيث قامت بفتح الطريق للزوار والسياح تحت إشراف الجمعيات الاستيطانية، مثل جمعية “إلعاد”، التي تعمل على تهويد معالم البلدة القديمة وتهجير سكانها الفلسطينيين. كما تُستخدم الحفريات في سلوان لتبرير مشاريع استيطانية، مثل “مدينة داوود”، التي تهدف إلى تغيير الطابع العربي والإسلامي للمنطقة.
تشكل الحفريات الإسرائيلية تهديدًا مباشرًا على منازل الفلسطينيين في حي وادي حلوة وسلوان، حيث تؤدي إلى تصدعات وانهيارات في المباني بسبب الحفر المستمر تحتها. وقد تسببت هذه الأنفاق بضرر كبير للبنية التحتية، مما يهدد حياة السكان ويُجبر بعضهم على مغادرة منازلهم، الأمر الذي يعزز مخططات تهويد المنطقة.
يمثل الطريق الهيرودياني نموذجًا للصراع على الهوية في القدس، حيث تسعى إسرائيل لفرض روايتها التاريخية عبر الحفريات والأنفاق، بينما يقف الفلسطينيون في وجه هذه المحاولات، مدافعين عن حقهم في مدينتهم وتراثها العريق.

