شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الأسبوع الممتد من 18 حتى 24 تموز/يوليو 2026 تصعيدًا غير مسبوق في الاعتداءات الإسرائيلية، تركز بصورة خاصة على المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”.
ورافق ذلك توسع في الاقتحامات، وارتفاع وتيرة الاعتداءات على المقدسيين، واستمرار سياسة الهدم والإخطارات والإبعاد، إلى جانب استشهاد مقدسي وإصابة عدد من المواطنين، في إطار سياسة تهدف إلى فرض مزيد من السيطرة والتهويد في مدينة القدس.
أولا: الشهداء
الجمعة 24 تموز: استشهد المقدسي خليل رشاد حامد الرشق (47 عامًا) بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليه عند حاجز مخيم شعفاط، وتركته ينزف قبل احتجاز جثمانه.
ثانيا: اقتحامات المسجد الأقصى
– الأحد 19 تموز: اقتحم المسجد الأقصى 225 مستوطنا، و 307 أشخاص تحت مسمى السياحة.
– الاثنين 20 تموز: اقتحم المسجد الأقصى 244 مستوطنا و233 سائحًا، وأدى مستوطنون “السجود الملحمي” داخل باحاته.
– الثلاثاء 21 تموز: اقتحم المسجد 275 مستوطنا و139 سائحًا، مع تحذيرات من أكبر اقتحام جماعي للأقصى.
– الأربعاء 22 تموز: اقتحم المسجد 419 مستوطنا و387 سائحًا، ونُظمت “مسيرة السيادة” تمهيدًا لاقتحامات اليوم التالي.
– الخميس 23 تموز: شهد المسجد أخطر اقتحام هذا العام، بمشاركة 4248 مستوطنا يتقدمهم إيتمار بن غفير وأعضاء كنيست وحاخامات، حيث أُديت صلوات تلمودية وسجود ملحمي وارتداء “التفلين”، ورفع أعلام الاحتلال، وإدخال حجارة زُعم أنها لبناء “الهيكل”، مع نصب مظلة ثابتة داخل الساحة الشرقية، وفرض قيود واسعة على دخول المسلمين وإغلاق أبواب المسجد.
– الجمعة 24 تموز: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة خلال الخطبة والصلاة، واقتحمت محيط المسجد وضيقت على المصلين.
ثالثا: الاعتداءات والاقتحامات
السبت 18 تموز: اقتحمت قوات الاحتلال بلدات سلوان وبيت حنينا، وأغلقت مبنى قيد الإنشاء، وأغلقت حاجز جبع وأعادت مركبات المواطنين من مفرق عناتا، ما تسبب بأزمات مرورية.
الأحد 19 تموز: واصل المستوطنون التضييق على التجمعات البدوية في المهتوش، واقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا وداهمت المنازل وأطلقت الغاز والقنابل الصوتية، كما اقتحمت طواقم البلدية حي البستان في سلوان، ونصبت مكعبات إسمنتية تمهيدًا لإقامة بوابة عسكرية قرب بيت عنان، مع استمرار إغلاق الحواجز.
الاثنين 20 تموز: نشرت سلطات الاحتلال مخططات مشروع شارع “نسيج الحياة” بين العيزرية والزعيم، ونصبت حواجز في حزما وقلنديا، واستمرت سياسة تشديد الحركة على الحواجز.
الثلاثاء 21 تموز: اقتحم بن غفير محيط البلدة القديمة وسط انتشار أمني واسع، فيما أحرق مستعمرون أراضي زراعية وعشرات أشجار الزيتون في بيت عنان، واعتدوا على مركبات المواطنين وموظفي مكب النفايات، كما واصلوا الاعتداء على التجمعات البدوية، واقتحمت قوات الاحتلال محيط حاجز شعفاط.
الأربعاء 22 تموز: اقتحمت قوات الاحتلال حزما والرام، فيما أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي افتتاح سفارة جديدة لناورو في القدس، في خطوة تعزز محاولات تكريس الاحتلال للمدينة.
الخميس 23 تموز: اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عناتا، فيما اقتحم مستعمرون منزلًا في تجمع التبنة البدوي قرب الخان الأحمر وخربوا محتوياته، كما شهد باب القطانين طقوسًا تلمودية عشية الاقتحام الكبير للأقصى.
الجمعة 24 تموز: كثفت قوات الاحتلال انتشارها حول أبواب المسجد الأقصى، ومنعت وصول المصلين، واعتدى مستعمرون على المقدسيين في البلدة القديمة، وأطلقت قوات الاحتلال الغاز في سلوان، وشغلت طائرات مسيرة فوق المسجد الأقصى، وأغلقت شوارع وحواجز عناتا وجبع، واقتحمت الطور وسلوان وقلنديا وكفر عقب، واعتدت على عائلة الصياد خلال الاحتفال بنتائج الثانوية العامة.
رابعا: المشاريع الاستيطانية والإخطارات
شهد الأسبوع استمرار تنفيذ مشاريع تهويدية تستهدف تغيير الواقع الجغرافي في القدس، حيث كشفت سلطات الاحتلال عن مخططات مشروع شارع “نسيج الحياة” بين العيزرية والزعيم، كما أصدرت أمرًا بالاستيلاء على 5 دونمات و283 مترًا مربعًا من أراضي بلدة جبع حتى نهاية عام 2028، بهدف شق شارع استيطاني جديد يربط مستعمرة “النبي يعقوب”. كما استمرت اعتداءات المستوطنين على التجمعات البدوية في المهتوش والتبنة، فيما وُزعت 22 إخطارًا بوقف البناء والهدم في بلدة كفر عقب تمهيدًا لتنفيذ عمليات هدم جديدة.
خامسا: الهدم والتجريف
واصلت سلطات الاحتلال سياسة هدم منازل ومنشآت المقدسيين، حيث أجبرت المواطن عبد الله قراعين على تنفيذ هدم ذاتي لجزء من منزله في سلوان، وهدمت منزل المواطن سلامة عثمان وزوز في الرام وجرفت الأسوار المحيطة به، كما نفذت خمس عمليات هدم وتجريف في بلدة رافات طالت منزلًا ومنشآت زراعية وتجارية وأسوارًا وطرقًا.
سادسا: الاعتقالات
شهد الأسبوع حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المقدسيين، أبرزها اعتقال شاب من مخيم قلنديا، و15 فلسطينيًا من الضفة بحجة عدم حيازة تصاريح، واعتقال الشابين عبد وخضر سمرين من سلوان، إلى جانب اعتقال الناشط محمد أبو الحمص والحاجة نفيسة خويص، وعدد من الشبان في الطور وقلنديا والعيسرية والبلدة القديمة وحاجز الأنفاق، إضافة إلى إصدار أوامر اعتقال إداري بحق عدد من المقدسيين.
سابعا: الإصابات
– الاثنين 20 تموز: إصابة مواطن بجروح جراء الاعتداء عليه بالضرب في بلدة حزما.
– الثلاثاء 21 تموز: إصابة شاب خلال ملاحقته في أبو ديس، وإصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق قرب الرام نتيجة إطلاق الغاز.
– الجمعة 24 تموز: إصابة مواطن بالرصاص خلال اقتحام مخيم قلنديا ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.
ثامنا: قرارات الإبعاد
واصلت سلطات الاحتلال استخدام سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى، حيث أُبعد الصحفي أحمد الصفدي، وجُدد إبعاد ناصر الهدمي، كما أُبعد مراد عليان ستة أشهر عن المسجد الأقصى، وأُبعد رائد زغير عن البلدة القديمة لمدة أسبوع، إضافة إلى إبعاد محمد أبو الحمص ونفيسة خويص أسبوعين عن البلدة القديمة.
يعكس هذا الأسبوع تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا في مدينة القدس، بلغ ذروته بالاقتحام الأكبر للمسجد الأقصى منذ سنوات، بالتوازي مع استمرار سياسات القتل والاعتقال والهدم والاستيطان والإبعاد، بما يؤكد سعي الاحتلال إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، خصوصًا في المسجد الأقصى والبلدة القديمة.

