تستعد منظمات “الهيكل” المزعوم المتطرفة لتنفيذ أكبر اقتحام جماعي للمسجد الأقصى منذ بدء الاقتحامات المنظمة، تزامنًا مع ما يُعرف بـ”ذكرى خراب الهيكل” الخميس المقبل (23 يوليو)، واضعةً هدفًا واضحًا يتمثل في تجاوز خمسة آلاف مقتحم خلال يوم واحد.
التحضيرات بدأت مبكرًا، وظهرت ملامحها في اقتحام واسع للمسجد الأقصى مع بداية شهر آب العبري، شارك فيه 677 مستوطنًا، في مؤشر على حجم الحشد الذي تسعى إليه جماعات الهيكل قبل المناسبة الرئيسية.
بالتوازي، كثفت هذه الجماعات نشاطها السياسي، فعقدت مؤتمرًا داخل الكنيست بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف الحاكم، طالبوا خلاله بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، والسماح للمستوطنين بأداء الصلوات العلنية فيه، مع الدعوة إلى تقييد وصول المسلمين إلى المسجد.
كما نظمت ما يُعرف بـ”المؤتمر السنوي لنشطاء الهيكل” غربي القدس لتنسيق فعاليات المناسبة، بينما دعت إلى تنظيم “مسيرة السيادة” عشية الاقتحام، تنطلق من منطقة مقبرة مأمن الله الإسلامية، وتطوف حول أبواب البلدة القديمة وصولًا إلى ساحة البراق، في محاولة لترسيخ طابع سياسي وديني للمناسبة، على غرار “مسيرة الأعلام”.
وتحوّلت “ذكرى خراب الهيكل” خلال السنوات الأخيرة إلى محطة سنوية تسابق فيها جماعات الهيكل الزمن لتسجيل أرقام قياسية في أعداد المقتحمين. فقد ارتفع العدد من نحو 2200 مقتحم عامي 2022 و2023، إلى 3000 في 2024، ثم 4000 في 2025، فيما تستهدف هذا العام كسر حاجز 5000 مقتحم لأول مرة.
ويحذر مختصون في شؤون القدس من أن هذه المناسبة لم تعد مجرد طقس ديني وفق الرواية اليهودية، بل أصبحت أداة لتكريس وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، عبر توسيع الاقتحامات، وتعزيز المطالب بفرض الصلاة اليهودية العلنية، وصولًا إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد.
ويرى مراقبون أن تصاعد هذه التحركات يعكس انتقال مشروع التهويد من مرحلة الاختبار إلى مرحلة فرض الوقائع، مستفيدًا من الغطاء الحكومي الإسرائيلي، في وقت تتواصل فيه الدعوات الفلسطينية لتكثيف الرباط والحضور في المسجد الأقصى لمواجهة أخطر مواسم الاقتحامات.

