شهدت مدينة القدس المحتلة خلال هذا الأسبوع تصعيدًا متواصلًا في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدينة ومقدساتها وسكانها، تركزت في تصاعد اقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وتكثيف الاعتداءات على المصلين، واستمرار سياسة الاستيطان والتهويد، إلى جانب عمليات الهدم والاعتقال والإبعاد والملاحقات القضائية بحق المقدسيين.
وتأتي هذه الانتهاكات ضمن مسار متواصل يهدف إلى فرض وقائع جديدة في القدس، وتغيير هويتها الدينية والديمغرافية، وفرض السيطرة على المسجد الأقصى والأحياء الفلسطينية، في ظل تصاعد دور الجماعات الاستيطانية المتطرفة ودعمها من مؤسسات الاحتلال الرسمية.
أولًا: اقتحامات المسجد الأقصى المبارك
السبت 11 تموز: فرضت قوات الاحتلال إجراءات أمنية مشددة، في محيط المسجد الأقصى المبارك.
الأحد 12 تموز: اقتحم المسجد الأقصى المبارك من باب المغاربة 206 مستوطنين بحماية قوات الاحتلال، و 73 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
الاثنين 13 تموز: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 150 مستوطنا بحماية قوات الاحتلال، و 260 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
الثلاثاء 14 تموز: اقتحم المسجد الأقصى المبارك 278 مستوطنا بحماية قوات الاحتلال، و210 آخرون تحت مسمى “السياحة”. كما أغلقت قوات الاحتلال باب الملك فيصل أحد أبواب المسجد لمدة نصف ساعة بالتزامن مع تنفيذ تدريبات داخل باحاته، وفرضت تشديدات على أبواب المسجد.
الأربعاء 15 تموز:شهد المسجد الأقصى أكبر اقتحام خلال الأسبوع، حيث اقتحم 677 مستوطنا باحاته بحماية قوات الاحتلال، و 146 آخرون تحت مسمى “السياحة”، وذلك بالتزامن مع ما يسمى “رأس شهر آب العبري”.
الخميس 16 تموز: اقتحم المسجد الأقصى 328 مستوطنا بحماية قوات الاحتلال، و 410 آخرون تحت مسمى “السياحة”. كما شارك وزراء وأعضاء كنيست من حزب الليكود في مؤتمر لجماعات الهيكل أطلقوا خلاله دعوات لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى والسماح بأداء طقوس دينية داخله.
الجمعة 17 تموز: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة، واقتحمت مصلى باب الرحمة وأفرغته من المصلين بعد تصوير هويات الموجودين وإجبارهم على المغادرة.
ثانيًا: الشهداء والإصابات
الاثنين 13 تموز: استشهد العامل المقدسي نصر زعل كعابنة (20 عامًا)، ليرتفع عدد شهداء مدينه القدس منذ بداية العام الجاري إلى 13 شهيدًا برصاص الاحتلال.
الأربعاء 15 تموز: أصيب شاب برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحامها مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة.
الجمعة 17 تموز: أصيب شاب برصاص شرطة الاحتلال أثناء ملاحقته على دراجة نارية في حي وادي الجوز بمدينة القدس، فيما اعتقلت قوات الاحتلال شابًا آخر كان برفقته.
ثالثًا: المشاريع الاستيطانية والتهويد
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع تصعيدًا في المشاريع الاستيطانية ومحاولات فرض السيطرة على الأراضي الفلسطينية، حيث أعلنت سلطات الاحتلال يوم الاثنين 13 تموز الموافقة على إيداع مخطط استيطاني لإقامة نحو 450 وحدة استيطانية في حي أم ليسون جنوب شرق القدس، في مشروع يستهدف تغيير الواقع الديمغرافي في المنطقة واستيعاب نحو ألفي مستوطن، ضمن مخططات فصل الأحياء الفلسطينية وتوسيع الاستيطان داخل القدس.
كما أعلن وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش تحويل مستوطنة جفعات زئيف إلى مدينة، في خطوة تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على محيط القدس، بالتزامن مع مواصلة المستوطنين أعمال التوسع في البؤر الرعوية قرب تجمعات بئر المسكوب ومعازي جبع البدوي شرقي وشمالي القدس.
وفي حي وادي حلوة ببلدة سلوان، أقدم عمال تابعون لما يسمى مركز “مدينة داود” الاستيطاني على إزالة جزء من السياج والجدار الفاصل لعقار عائلة الشعباني تمهيدًا لإغلاق مساحة من أرض العائلة لصالح المشروع الاستيطاني.
رابعًا: عمليات الهدم
واصل الاحتلال خلال الأسبوع سياسة هدم المنازل والمنشآت المقدسية، حيث أجبرت بلدية الاحتلال يوم السبت 11 تموز المقدسي محمد محمود الشمالية العباسي ونجله خالد على هدم منزليهما ذاتيًا في بلدة سلوان، بحجة البناء دون ترخيص، رغم أن المنزلين شُيدا عام 2012 وتبلغ مساحتهما 150 مترًا مربعًا.
ويوم الاثنين 13 تموز أجبرت سلطات الاحتلال المقدسي علي خليل أبو طير على هدم منزله ذاتيًا في بلدة أم طوبا، والذي يؤوي سبعة أفراد، لتجنب دفع تكاليف الهدم والغرامات المفروضة عليه، كما اقتحمت آليات الاحتلال منزل المقدسي محمد الشمالية في سلوان ونفذت أعمال تجريف رغم قيامه سابقًا بهدم منزله ذاتيًا.
وفي يوم الأربعاء 15 تموز أجبرت بلدية الاحتلال المواطن محمد العباسي على هدم جزء من منزله في حي العين ببلدة سلوان، بعد 14 عامًا من الملاحقات القضائية بحجة البناء دون ترخيص.
خامسًا: الاعتقالات
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع حملة اعتقالات واسعة طالت مختلف المناطق، حيث اعتقلت قوات الاحتلال يوم السبت 11 تموز المواطن آدم أبو شريف عقب اقتحام بلدة كفر عقب، فيما اعتقلت يوم الأحد مقدسيًا ونجله في بلدة العيسوية، إضافة إلى اعتقال فلسطينية عقب اقتحام بلدة حزما.
كما اعتقلت قوات الاحتلال يوم الاثنين مواطنًا خلال اقتحام العيزرية، ويوم الثلاثاء مواطنًا من بلدة الرام، فيما شهد مخيم قلنديا يوم الأربعاء حملة اعتقالات واسعة طالت 15 مواطنًا بعد تحويل مبنى اللجنة الشعبية إلى مركز ميداني للتحقيق والاحتجاز.
وخلال يومي الخميس والجمعة تواصلت الاعتقالات، حيث اعتقل الاحتلال عطا جابر من قرية الجيب، ومواطنًا من العيزرية، وشابًا من العيسوية، إضافة إلى اعتقال مقدسي من مخيم شعفاط وشاب آخر في حي وادي الجوز.
سادسًا: قرارات الإبعاد ومحاكم الاحتلال
واصل الاحتلال استخدام سياسة الإبعاد عن المسجد الأقصى كأداة ضغط على المقدسيين، حيث سلم يوم الأربعاء الشابين سيف الدين أبو جمعة ومراد عليان قرارات إبعاد عن المسجد الأقصى، إضافة إلى منع مراد عليان من السفر ودخول الضفة الغربية.
كما أصدر الاحتلال يوم الخميس قرارًا بإبعاد الأسير المحرر عرين زعانين عن المسجد الأقصى لمدة ستة أشهر.
وعلى صعيد المحاكم، أصدرت سلطات الاحتلال أحكامًا وقرارات اعتقال إداري بحق عدد من المقدسيين، حيث حكمت على صالح إيهاب عكليك بالسجن الفعلي 9 أشهر، وجددت الاعتقال الإداري بحق سيف الدين اللوزي وعمر العيساوي، كما أصدرت قرار اعتقال إداري بحق أمير القيسي.
سابعًا: الاعتداءات
شهدت مدينة القدس خلال الأسبوع تصعيدًا في الاعتداءات والاقتحامات العسكرية، حيث اقتحمت قوات الاحتلال بلدات عدة بينها حزما والعيسوية والعيزرية وقلنديا وعناتا وبيت سوريك، ونصبت الحواجز العسكرية التي تسببت بأزمات مرورية خانقة، خصوصًا على حواجز جبع وقلنديا والجيّب.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا وحولت مبنى اللجنة الشعبية إلى مركز تحقيق، وحطمت أبواب المؤسسات داخله، فيما اعتدت على المواطنين وعرقلت حركتهم.
وفي البلدة القديمة، اقتحم عضو الكنيست المتطرف تسفي سوكوت مدرسة دار الأيتام الإسلامية وحطم لوحة تحمل خارطة فلسطين وشعار المدرسة، مهددًا بإغلاقها.
كما واصلت قوات الاحتلال التضييق على المقدسيين، من خلال إغلاق الطرق، وتحرير المخالفات، وتفتيش المركبات، وإعاقة وصول المصلين إلى المسجد الأقصى، إضافة إلى اقتحام حفلات ومنازل المواطنين.
خاتمة
تكشف أحداث هذا الأسبوع في القدس عن استمرار سياسة ممنهجة تستهدف المدينة بكل مكوناتها، عبر الجمع بين تهويد المسجد الأقصى، وتوسيع الاستيطان، وهدم المنازل، وفرض القيود على السكان، بما يعكس محاولة الاحتلال تغيير الواقع التاريخي والقانوني للمدينة وفرض أمر واقع جديد.
إن استمرار هذه الانتهاكات يتطلب تحركًا عاجلًا على المستويات السياسية والقانونية والإعلامية لحماية القدس ومقدساتها، ومواجهة مخططات الاحتلال الرامية إلى طمس الهوية الفلسطينية للمدينة.

