شهدت مدينة القدس المحتلة خلال الأسبوع الممتد من 27 حزيران حتى 3 تموز 2026 تصعيدًا متواصلًا في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، شمل المسجد الأقصى المبارك، والتجمعات البدوية، وبلدات وأحياء القدس المحتلة. وتنوعت الانتهاكات بين الاقتحامات اليومية للأقصى، واعتداءات المستوطنين، والاقتحامات العسكرية، والاعتقالات، والهدم والإخطارات، إضافة إلى التضييق على المواطنين عبر الحواجز والإجراءات العقابية، في إطار سياسة تستهدف تكريس السيطرة على المدينة وفرض وقائع جديدة على الأرض.
أولًا: انتهاكات الاحتلال بحق المسجد الأقصى
السبت 27/6/2026: أدى عشرات المصلين الصلوات الخمس في المسجد الأقصى وسط إجراءات أمنية مشددة، فيما توافد فلسطينيو الداخل لأداء الصلاة والتسوق في البلدة القديمة.
الأحد 28/6/2026: اقتحم 183 مستوطنًا المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، و 282 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
الاثنين 29/6/2026: اقتحم 187 مستوطنًا المسجد الأقصى، و 148 آخرون تحت مسمى “السياحة”.
الثلاثاء 30/6/2026: اقتحم 223 مستوطنًا المسجد الأقصى، و 15 آخرون تحت مسمى “السياحة”، وأدى مستوطنون طقوس “السجود الملحمي” أمام قبة الصخرة.
الأربعاء 1/7/2026: اقتحم 223 مستوطنًا المسجد الأقصى، و 151 آخرون تحت مسمى “السياحة”، كما رفع مستوطنون العلم الإسرائيلي أمام قبة الصخرة، وأدى أحدهم طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية.
الخميس 2/7/2026: اقتحم 495 مستوطنًا المسجد الأقصى، و 274 آخرون تحت مسمى “السياحة”، كما اقتحم أحد المستوطنين المسجد مرتديًا قميصًا يحمل شعار منظمة استيطانية.
الجمعة 3/7/2026: اقتحمت قوات الاحتلال محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة بالتزامن مع خطبة وصلاة الجمعة.
ثانيًا: اعتداءات الاحتلال والمستوطنين
شهد الأسبوع تصعيدًا واسعًا تمثل في اقتحام بلدات ومخيمات القدس، ونصب الحواجز العسكرية وتشديد إجراءات التفتيش، والتسبب بأزمات مرورية متكررة على حواجز جبع وقلنديا والجيب والرام، إلى جانب اقتحام سلوان والعيسوية وعناتا وبدو وكفر عقب ومخيم قلنديا ومخماس. كما كثفت قوات الاحتلال التضييق على المصلين في المسجد الأقصى خاصة يوم الجمعة، ومنعت عددًا منهم من الوصول إليه، وحررت مخالفات للمركبات، وقمعت جنازة في باب الأسباط.
وفي المقابل، صعد المستوطنون اعتداءاتهم بحق التجمعات البدوية شرق القدس، حيث أقاموا بؤرًا استعمارية جديدة، ومدوا خطوط مياه داخل أراضي المواطنين، وسيطروا على عين روابي، وأضافوا وحدات استيطانية، وحاولوا إقامة أسوار لمحاصرة التجمعات البدوية، واعتدوا على المواطنين بالدهس ورش غاز الفلفل والضرب، كما استهدفوا سكان سلوان والكعابنة والتبنة والخان الأحمر في إطار سياسة تضييق ممنهجة.
ثالثًا: الاعتقالات
واصلت قوات الاحتلال سياسة الاعتقالات اليومية، حيث اعتقلت عشرات المواطنين من سلوان، والعيسوية، وبدو، وعناتا، ومخماس، ومخيم قلنديا، والخان الأحمر، والتجمعات البدوية، بينهم أطفال وفتية وشبان، إضافة إلى إصدار أوامر اعتقال إداري بحق عدد من الأسرى المقدسيين، وتنفيذ تحقيقات ميدانية وعمليات احتجاز واسعة خلال الاقتحامات.
رابعًا: الهدم والإخطارات
شهد الأسبوع عمليات هدم وإجبار على الهدم الذاتي لمنشآت وغرف زراعية، وتسليم إخطارات بهدم منازل في سلوان، إلى جانب استمرار استهداف أراضي دير الروم، في إطار سياسة تهدف إلى التضييق على الوجود الفلسطيني وفرض المزيد من الوقائع الاستيطانية.
خامسًا: قرارات المحاكم
واصلت محاكم الاحتلال إصدار قرارات تمديد الاعتقال بحق عدد من الأسرى والفتية المقدسيين، وتأجيل جلسات محاكمات، إضافة إلى أوامر الاعتقال الإداري، بما يعكس استمرار استخدام القضاء كأداة لتقييد الحريات واستهداف المقدسيين.
سادسًا: مشاريع وقوانين استيطانية
شهد الأسبوع خطوات جديدة لتعزيز المشروع الاستيطاني، أبرزها إقرار مشروع “قانون المؤذن” بالقراءة التمهيدية، والإعلان عن تخصيص أرض لإقامة مقر دائم للسفارة الأمريكية في القدس، إلى جانب التوسع الاستيطاني في التجمعات البدوية شرق المدينة.
تكشف انتهاكات هذا الأسبوع استمرار الاحتلال في تنفيذ سياسة متكاملة تستهدف المسجد الأقصى والوجود الفلسطيني في القدس، عبر تكثيف الاقتحامات، وتوسيع النشاط الاستيطاني، وفرض القيود على حركة المواطنين، ومواصلة الاعتقالات والهدم والتضييق على التجمعات البدوية. ويؤكد هذا التصعيد سعي الاحتلال إلى تغيير الواقع القائم في المدينة وفرض وقائع جديدة على الأرض بصورة متسارعة.

