معراج – القدس
تواجه عائلة الباشا المقدسية خطر الإخلاء القسري من منزلها في الحي الإسلامي داخل البلدة القديمة، بعد قرار أصدرته سلطات الاحتلال يقضي بإخراجهم من العقار في 26 أبريل الماضي، في خطوة تُنذر بإنهاء وجود ممتد لنحو مئة عام داخل المدينة.
وتعود القضية إلى دعوى رُفعت عبر ما يُسمّى بـ”حارس أملاك الغائبين”، وهي جهة رسمية تدير عقارات في القدس الشرقية بزعم أنها تعود ليهود قبل عام 1948، وتُستخدم كأداة قانونية لانتزاع الممتلكات من أصحابها الفلسطينيين.
جذور ضاربة في المكان
تُعد عائلة الباشا من العائلات الفلسطينية العريقة في القدس، إذ تقيم في المبنى المستهدف منذ ما يقارب قرنًا من الزمن. ويضم العقار ست أسر يبلغ عدد أفرادها 12 شخصًا، معظمهم من كبار السن، ما يجعل خطر الإخلاء أكثر قسوة في ظل صعوبة إيجاد بدائل سكنية.
وتؤكد العائلة أنها تمتلك أجزاء من المبنى بشكل قانوني بعد شرائها من مالكيه الأصليين، إلى جانب عقود إيجار لبقية الأجزاء، ما يعزز تمسكها بحقها في البقاء داخل المنزل.
تشابك قانوني يخدم الاستيطان
يُواجه المبنى خطر الاستيلاء لصالح مستوطنين مرتبطين بجمعية “عطيرت كوهنيم”، وهي من أبرز الجهات الاستيطانية الناشطة في البلدة القديمة وسلوان. ويبرز في هذا السياق تضارب واضح، إذ يتولى المحامي الممثل لما يُسمّى بـ”حارس أملاك الغائبين” الدفاع عن الجمعية ذاتها في قضايا مشابهة، ما يعكس تداخلًا بين الأذرع القانونية والاستيطانية.
وتشير المعطيات إلى أن سلطات الاحتلال توظّف منظومتها القضائية وتُسنّ قوانين ذات طابع تمييزي، بهدف تمكين الجمعيات الاستيطانية من السيطرة على العقارات الفلسطينية، وفرض واقع ديمغرافي جديد داخل القدس.
هجمة متواصلة على الوجود المقدسي
ولا تقتصر القضية على عائلة الباشا وحدها، إذ تواصل جمعية “عطيرت كوهنيم” رفع عشرات دعاوى الإخلاء ضد عائلات مقدسية، ضمن حملة أوسع تستهدف تكثيف الوجود الاستيطاني في الأحياء التاريخية، خاصة في البلدة القديمة وبلدة سلوان.
مأساة تتجاوز الجدران
في ظل هذه التطورات، تقف عائلة الباشا أمام احتمال فقدان منزلها الذي احتضن ذكرياتها على مدار مئة عام، في مشهد يعكس واقعًا أوسع يعيشه المقدسيون، حيث لا يعني الإخلاء مجرد خسارة مأوى، بل اقتلاعًا من التاريخ والهوية، وترك عائلات بأكملها في مواجهة المجهول.

