معراج – القدس
أطلقت ما تُعرف بـ”منظمات الهيكل” حملة جديدة، بدعم من شخصيات سياسية في حكومة الاحتلال، من بينها عضو الكنيست عن حزب “الليكود” عميت هاليفي، للضغط باتجاه فرض اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة 15-5-2026، تزامنًا مع ما يُسمّى “يوم توحيد القدس”.
وتحمل هذه الدعوات دلالات تصعيدية غير مسبوقة، إذ تسعى لفرض واقع جديد داخل الأقصى، يتجاوز القواعد التاريخية والقانونية القائمة، ويمس بشكل مباشر بحرمة المكان ومكانته الدينية.
ويكتسب اختيار يوم الجمعة خطورته الخاصة، كونه اليوم الذي يُغلق فيه الأقصى عادةً أمام اقتحامات المستوطنين، ما يكشف عن محاولة واضحة لكسر هذا الثابت وفرض سابقة لم تحدث منذ احتلال القدس عام 1967.
وتأتي هذه التحركات في سياق تصعيدي أوسع، يترافق سنويًا مع اقتحامات صباحية واسعة، ومسيرات استفزازية في البلدة القديمة مساءً، أبرزها “مسيرة الأعلام”، التي تشهد اعتداءات متكررة على السكان واستباحة شوارع المدينة.
كما تتقاطع هذه الدعوات هذا العام مع ذكرى النكبة الفلسطينية، ما يزيد من حساسية المشهد واحتمالات انفجاره، خاصة في ظل المناخ المشحون داخل المدينة.
وتشمل الحملة خطوات منظمة، من بينها قيام منظمة “جبل الهيكل في أيدينا (بيدينو)” بتعميم رقم الهاتف الشخصي لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بهدف دفع المستوطنين للضغط عليه مباشرة لفتح الأقصى يوم الجمعة، في محاولة لتقديم القرار وكأنه استجابة لضغط شعبي.
في السياق ذاته، دعا عميت هاليفي إلى فتح المسجد أمام المستوطنين في ذلك اليوم، مبررًا ذلك بما وصفه “حق اليهود” في الوصول إلى “جبل الهيكل”، وهو ما يعكس توجهات متطرفة، خاصة في ضوء مواقفه السابقة الداعية إلى تقسيم الأقصى مكانيًا.
كما أطلقت “بيدينو” منصة توقيع تتضمن تعهدات برفع علم الاحتلال داخل باحات المسجد، في مسعى لحشد أكبر عدد ممكن من المشاركين وفرض أمر واقع جديد بالقوة.
وتُعد هذه المحاولات امتدادًا لسياسات متدرجة تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للأقصى، مستفيدة من إجراءات سابقة، من بينها إغلاق المسجد لفترات طويلة شملت عدة أيام جمعة، ما شجّع هذه الجماعات على اعتبار ذلك تمهيدًا لخطوات أكثر خطورة.
وتحذر هذه التطورات من تداعيات كبيرة قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المدينة، في ظل تصعيد ممنهج يسعى لتغيير هوية المكان وفرض واقع جديد بقوة الأمر الواقع.
في المقابل، تتعالى الدعوات لشدّ الرحال إلى المسجد الأقصى وتعزيز الحضور فيه، في مواجهة هذه المخططات، إلى جانب مطالبات بضرورة تحرك دولي جاد لوقف الانتهاكات المتواصلة.
ويبقى المسجد الأقصى، رغم كل محاولات التغيير والفرض، رمزًا دينيًا خالصًا للمسلمين، لا يمكن تكريس أي واقع جديد فيه بالقوة.

