معراج – القدس
تتسارع وتيرة الانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك، في مشهد يعكس تحوّلًا خطيرًا من الاعتداءات المتفرقة إلى مسار ممنهج تقوده جهات رسمية وتغذّيه جماعات استيطانية متطرفة، وسط دعم سياسي وأمني مباشر من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
ولم تعد الاقتحامات مجرد حضور عابر داخل باحات الأقصى، بل باتت تحمل مضامين أيديولوجية واضحة، تتجسد في محاولات فرض طقوس دينية يهودية داخل الحرم، بما يشمل توزيع نصوص وصلوات ذات طابع توراتي، وتكريس ممارسات لم تكن مألوفة في السابق، في محاولة لإعادة تشكيل الواقع الديني والتاريخي للمكان.
فتح الأقصى… تدشين مرحلة الألغام
فتح المسجد الأقصى لم يكن سوى نقطة انطلاق لمرحلة أكثر خطورة، حيث شهدت الفترة الأخيرة إدخال أدوات ووسائل تحمل دلالات تهويدية صريحة، من بينها توزيع أوراق دينية تتضمن نصوصًا وتعليمات خاصة بالطقوس التلمودية، إضافة إلى تعميم نُسخ موسعة مما يُعرف بـ”نصوص الصلاة” على المستوطنين خلال الاقتحامات.
كما تصاعدت محاولات إدخال “القرابين الحيوانية” إلى داخل المسجد الأقصى أو محيطه، في خطوة تحمل رمزية دينية خطيرة، وتسعى لفرض واقع جديد بالقوة، يتجاوز حدود الاقتحام التقليدي نحو تكريس طقوس دينية داخل الحرم نفسه.
وفي سياق متصل، جرى تداول دعوات وفتاوى دينية متطرفة تمهّد لاقتحامات أوسع، قد تشمل شخصيات سياسية بارزة، في مقدمتها بن غفير، ما يعكس توجّهًا واضحًا نحو كسر ما تبقى من خطوط حمراء تاريخية تتعلق بوضع المسجد الأقصى.
“الجكر” .. نهج بن غفير
هذه التحركات تندرج ضمن سياسة مدروسة يقودها بن غفير، تقوم على مبدأ الاستفزاز المتدرّج، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض. وتشمل هذه السياسة إثارة التوتر الديني، واستدراج ردود فعل قد تُستثمر سياسيًا، إلى جانب محاولة تكريس السيادة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، ليس فقط أمنيًا، بل دينيًا ورمزيًا أيضًا.
كما تهدف هذه الممارسات إلى توجيه رسائل داخلية وخارجية، مفادها أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في دعم المشروع الاستيطاني دون تراجع، وأن الجماعات المتطرفة باتت تتحرك بهامش واسع من الحرية، يصل حد تنفيذ طقوسها داخل أحد أكثر المواقع حساسية في العالم.




