معراج – القدس المحتلة
منذ احتلال القدس عام 1967، ظلّ حي الشيخ جراح في قلب الصراع على الهوية والسيادة، لكن وتيرة الاستهداف اليوم تبدو أكثر تسارعًا وتنظيمًا، في ظل مشاريع استيطانية تتقدم على الأرض بشكل متواصل.
الشيخ جراح أحد أبرز الأحياء الفلسطينية خارج أسوار البلدة القديمة، يتحول تدريجيًا إلى محور رئيسي في مخططات تغيير الواقع الديمغرافي في المدينة، عبر إحلال المستوطنين مكان أصحابه الفلسطينيين.
أحدث هذه المشاريع، مصادقة ما تسمى لجنة التخطيط اللوائية التابعة لبلدية الاحتلال على إقامة مدرسة دينية يهودية متشددة، على مساحة تُقدّر بنحو 5 دونمات، مقابل مسجد الشيخ جراح.
هذا المشروع، وفق مختصين، لا يُقرأ بمعزل عن سياق أوسع، إذ يأتي ضمن سياسة ممنهجة لتكريس الوجود الاستيطاني داخل الحي، وفرض وقائع جديدة على الأرض، تمهيدًا لتغيير تركيبته السكانية.
ولا يقتصر الأمر على هذا المخطط، فخلال الفترة الأخيرة، صادقت سلطات الاحتلال على مشاريع استيطانية متعددة، بينها إقامة مستوطنة تضم 328 وحدة سكنية، إلى جانب مخطط أوسع يستهدف تحويل أراضٍ ومبانٍ قائمة، بينها مواقع تابعة لوكالة “أونروا” والأمم المتحدة، إلى نحو 2800 وحدة استيطانية.
كما تتواصل عمليات الاستيلاء على منازل الفلسطينيين، وتهديد عشرات العائلات بالإخلاء القسري، أبرزها نحو 50 عائلة في منطقة “أم هارون”، في وقت تتزايد فيه القيود على البناء الفلسطيني، ومنع الاستفادة من الأراضي، مقابل تسهيلات واسعة للمشاريع الاستيطانية.
وتشير التقديرات إلى أن هذه المشاريع تأتي ضمن ما يُعرف بمخطط “الحوض المقدس”، الذي يمتد من الشيخ جراح مرورًا بالبلدة القديمة وصولًا إلى سلوان، بهدف إحاطة القدس بطوق استيطاني يُغيّر طابعها التاريخي والديمغرافي.
في المقابل، يؤكد ناشطون مقدسيون أن هذه السياسة لا تقتصر على البناء، بل تشمل تضييقًا ممنهجًا على السكان، عبر الاستفزازات اليومية، والإجراءات الإدارية، وخلق بيئة ضاغطة تدفعهم نحو الرحيل.
وبين مشاريع تتوسع، ومواطنون يواجهون خطر التهجير، يبقى حي الشيخ جراح نموذجًا مكثفًا لمعركة مفتوحة على الأرض والهوية، في مدينة تتغير ملامحها تحت ضغط الاستيطان.

