معراج – القدس
تقرير مفصّل حول قرار ترحيل الأسرى المحررين من القدس إلى غزة
أصدرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، برئاسة بنيامين نتنياهو، قرارًا يقضي بترحيل أسرى محررين من مدينة القدس المحتلة ممن نفذوا عمليات فدائية إلى قطاع غزة، وهو القرار الأول من نوعه منذ إقرار قانون “تجريد الجنسية وترحيل المسلحين”.
ويأتي هذا القرار في سياق سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال لاستهداف الفلسطينيين بعد قضائهم فترات طويلة في السجون، واستمرارًا لمحاولات فرض السيطرة على السكان الفلسطينيين في القدس وتهجيرهم من أرضهم وهويتهم.
أول المستهدفين
من بين أول المستهدفين، الأسير المحرر محمود أحمد، الذي أمضى 23 عامًا في سجون الاحتلال منذ العام 2001، قبل أن يتحرر في العام 2024 بعد إدانته بعدة تهم متعلقة بالسلاح والتخطيط لعمليات ضد الاحتلال.
كما يشمل القرار الأسير المحرر محمد أحمد حسين الهلسة، الذي قضى حكمًا بالسجن لمدة 18 عامًا منذ العام 2016، وسيتم سحب إقامته المقدسية فورًا بعد تحرره.
يعكس هذا الإجراء النهج الانتقامي الذي تتبعه سلطات الاحتلال، حيث يُستهدف المحررون بعد خروجهم من السجون مباشرة، في محاولة لإرهاب المجتمع الفلسطيني وخلق حالة من الرعب والتهديد الدائم.
ضرب القوانين الدولية
وتعتبر محافظة القدس هذه الإجراءات جزءًا من سياسة عقاب جماعي ممنهجة ضد الفلسطينيين، وترى فيها خرقًا صارخًا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ولا سيما المادة (49) التي تحظر النقل القسري والترحيل الفردي أو الجماعي للأشخاص المحميين من أراضيهم.
كما يُعد القرار انتهاكًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الإقامة والحياة الأسرية وعدم التعرض لعقوبات تعسفية.
وتشير التحليلات القانونية إلى أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى جريمة حرب مكتملة الأركان، إذ تستخدم سلطات الاحتلال القانون كأداة انتقامية لتبرير سياساتها القائمة على الإقصاء والتهجير القسري، في خطوة تهدف إلى تقويض الهوية الفلسطينية وطمس وجودها في القدس.
ويبقى هذا القرار نموذجًا صارخًا على سياسات الاحتلال التي تستهدف الفلسطينيين بعد تحررهم من السجون، مؤكدة أن أي حرية مكتسبة ليست إلا مؤقتة، وأن المجتمع الفلسطيني في القدس يواجه تهديدًا دائمًا على صعيد الحقوق المدنية والإنسانية، في ظل استمرار الاحتلال في استخدام القوانين والإجراءات الرسمية كأدوات للضغط والسيطرة والإقصاء.

